GMT 0:00 2013 الأربعاء 27 نوفمبر GMT 0:18 2013 الأربعاء 27 نوفمبر  :آخر تحديث

حملة ضد الببلاوي لرفضه وضع الإخوان في قائمة المنظمات الإرهابية.. والقوى اليسارية تطالب ببقاء الدبابات في الشوارع

القدس العربي اللندنية

حملة ضد الببلاوي لرفضه وضع الإخوان في قائمة المنظمات الإرهابية.. والقوى اليسارية تطالب ببقاء الدبابات في الشوارع


حسنين كروم

 أبرز ما في صحف أمس الثلاثاء 26 تشرين الثاني/نوفمبر كان كلمة الفريق أول عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء في بدء أعمال الندوة التثقيفية السابعة التي تنظمها إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة، وحضرها رئيس الأركان وقادة الجيش، وقال فيها السيسي ان الجيش مستمر في تطهير سيناء من العناصر الإجرامية والإرهابية بدون هوادة، أو تسامح مع كل من يرفع السلاح في وجه القوات المسلحة والشرطة، وأن هناك العديد من الإجراءات التي ستتم لتصحيح المسار الديمقراطي وإقامة نظام يرضي جميع المصريين، وأن ما تمر به مصر من تحديات سياسية واجتماعية تحتاج منا إلى الجهد والإرادة والفهم الحقيقي لمتطلبات هذه المرحلة، وعلى القوى والتيارات السياسية والوطنية ووسائل الإعلام العمل على دفع المسار السياسي والبعد عن الانقسام والخلاف.
وقال: ‘اننا جيش وطني شريف مساره دائماً من أجل البناء والتنمية والإصلاح، وليس لنا مطمع سوى حماية الوطن واستقراره، والانتهاء من الدستور الجديد وانتخاب برلمان ورئيس منتخب يعبر عن كل المصريين وفقاً لخارطة المستقبل، ونحن كمصريين أحوج الى ان نكون على قلب رجل واحد من أجل بناء مصر’.
والملاحظ أن الصحف نشرت النص الذي أرسلته إدارة التوجيه المعنوي ولم تشر فيه إلى مناقشات السيسي مع الضباط، رغم ان بعض قنوات التلفزيون اذاعتها، وأكدت إجابات السيسي عن بعض الأسئلة انه سياسي داهية، ولديه إلمام واسع بالتركيبة الوطنية والدينية والنفسية للشعب، وتأثير المرحلة التاريخية عليها، للدرجة التي تجعله باستمرار يركز على روح المصريين الوطنية والدينية لخلع الرداء الديني عن الإخوان، ومحاولاتهم إظهار أنفسهم وكأنهم أصحابه، ولذلك نراه يركز على إظهار معلوماته الدينية واستشهاداته بها، وبالتالي يحشر الإخوان في موقف من يحاربون وطنهم، ولذلك كان أبرز ما قاله في رده على أحد الضباط، ‘ان مصر منصورة لأن الله يرعاها، وهي البلد الوحيد في العالم الذي تجلى على أرضه’، وكان يقصد تجليه سبحانه وتعالى في سيناء لسيدنا موسى.
أما الموضوع الثاني الذي حظي بالاهتمام فهو القيامة التي أقامها البعض في الفضائيات مساء الاثنين وفي صحف امس الثلاثاء ضد رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي، واتهموه بأنه يرفض وضع جماعة الإخوان المسلمين في قائمة المنظمات الإرهابية، وذلك أثناء حضوره اجتماعا للجمعية المصرية ـ البريطانية، وهو ما لم تشر إليه صحيفتا ‘الأهرام’ و’الجمهورية’ الحكوميتان، بينما أشارت إليه ‘الأخبار’، وباقي الصحف المستقلة. وتم تصوير الدكتور حازم بأنه شبه متواطئ مع الإخوان، أو يده مرتعشة وتمنعه من اتخاذ اجراءات حاسمة لمواجهة إرهاب الجماعة، وفي الحقيقة فان قراءة ما قاله لا توحي أبداً بصدق الحملة العصبية ضده، لأنه نفي، نقلا عن زميلتنا الجميلة صفية حمدي في ‘التحرير’، أن الحكومة تدرس تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية وقال:
‘ان هذا المصطلح كلمة تكررت، لكن ليس لها مفهوم قانوني محدد لدى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وأن هناك إجراءات تتعلق بها، لكن في مصر لا يوجد، ولا أفهم هل يوجد قانون يحدد هذا المفهوم، وهل توجد نتائج قانونية محددة، ومن له الحق في اتخاذ ذلك، أنا لا أفهم دلالتها وما نتائجها؟ وهل مثلا يعني اعتبارها جماعة إرهابية ان ادخل كل اعضائها السجن’.
وفي الحقيقة فان كلامه معقول وموضوعي ومسؤول، لأن الفيصل في أي إجراء ليس تصفية حسابات سياسية وتحقيق أطماع، وإنما تطبيق القانون. وقد تم حل جمعية الإخوان بالقانون، والقبض على بعض قياداتهم بالقانون وتقديمهم للمحاكمة العادلة، فإذا ثبتت عليهم التهم الموجهة إليهم حكم عليهم بالعقوبات المقررة، أو يتم الإفراج عنهم إذا تأكدت براءتهم. أما مطاردة كل من انتمى للجماعة، وحرمانه من العمل السياسي فهذا أمر غير مقبول، وسيغلق الباب أمام تثبيت أقدام الجناح المعتدل داخلهم ومساعدته في التخلص من القيادة المتطرفة التي قادتهم الى هذه الكارثة وتورطت في الاستعانة بالتدخل الأجنبي.
نشرت الصحف ايضا المناقشات حول قانون تنظيم حق التظاهر، وسمحت وزارة الداخلية بوقفتين، كما قامت الشرطة بالإسكندرية بالقبض على المستشار السابق محمود الخضيري وترحيله إلى القاهرة، بناء على قرار من النائب العام لرفضه تلبية طلب النيابة له بالمثول للإدلاء بشهادته في قضية اتهام محمد البلتاجي وصفوت حجازي في تعذيب أحد المحامين بميدان التحرير اثناء ثورة يناير، واستمرت مظاهرات طلاب الإخوان داخل بعض الجامعات ولم يخرجوا للشوارع، بسبب القانون الجديد.
وأشارت الصحف ايضا الى انفجار قنبلة كانت مدفونة في حديقة بشارع السواح خلف قصر القبة بالقرب من كمين شرطة، وإصابة بعض الجنود، وصرح زميلنا وصديقنا المرشح السابق للرئاسة حمدين صباحي بأنه سيترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، إذا توافقت عليه القوى الوطنية.
وسيؤيد أي مرشح آخر غيره، إذا اختارته هذه القوى، كما أعلنت هيئة السكك الحديدية، عودة قطارات الوجه القبلي اليوم، وتقدمت حركة السادس من ابريل بطلب الى قسم شرطة قصر النيل، بطلب السماح لها بتنظيم مظاهرة، وحددت في الطلب الشعارات التي سترفعها وهي ضد الجيش والشرطة.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

كان لمرسي جيش من المستشارين
لكنه لم يستشرهم في شيء

ونبدأ مع الدكتور محمود مزروعة الأستاذ بجامعة الأزهر، الذي كتب مقالاً يوم الخميس في ‘اللواء الإسلامي’ قال فيه انه كان ميالاً للإخوان وهو طالب في المعهد الابتدائي الأزهري بالإسكندرية، لكنه لم يسجل اسمه في الجماعة عام 1949، واعترف بانه عندما انتقل إلى المعهد الثانوي سنة 1956 كان يجتمع مع بعض الإخوان في السكن الداخلي، في حي رأس التين، وقبض عليه معهم، أي أن الجماعة كانت تمارس نشاطها رغم الضربة التي لحقت بها بعد فشل محاولة اغتيال خالد الذكر في الإسكندرية عام 1954، وعندما أنشأ الإخوان حزب الحرية والعدالة، انضم إليه كما انضم إلى الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي يرأسها الشيخ علي السالوس، وهي احدى الواجهات التي أنشأتها الجماعة، وهو الآن رئيس جبهة علماء الأزهر، المهم انه قال عن الرئيس السابق محمد مرسي بالنص:
‘كانت لنا ملاحظات ولنا جولات مع الرئيس المخطوف الدكتور مرسي نجمل هذا وذاك في ما يلي، وقد نكون مخطئين في بعضها أو في جميعها لكنا نشهد الله أننا ننقل مشاعرنا بصدق وحيدة:
ما يخصه هو شخصياً وذلك في الغرور وتضخم الذات وأكثر ما يتضح فيه ذلك:
منذ اللحظات الأولى وهو يخطب بميدان التحرير، إذا هو، وبدون مناسبة يفتح ملابسه كاشفاً عن صدره ومتحدياً، أن يقتله أحد وهذا ما يسمونه ‘البطولة الزائفة’ فحوله الحراس، قتله أو محاولة ذلك لا هي مستحيلة ولا هي قائمة، ثم إن عمله هذا لا يثبت شجاعة ولا ينفي جبناً’.
من تضخم الذات انه كان يتكلم دائماً بتاء المتكلم المفرد فيقول فعلت وسأفعل مع أنه يعرف انه رئيس دولة وأنه مجرد ترس في آلة ضخمة هي الدولة، وأنه ليس فرداً على قمة الهرم، بل هو حجر منه.
كان لديه جيش من المستشارين لم يجتمع لرئيس سابق عليه ولا أظن أنه سيجتمع لرئيس لاحق، وأنه لم يكن يستشيرهم في شيء.
من هذا القبيل أيضا أنه كان يصدر القرارات الجمهورية التي تصادم الدستور والقانون ويستحيل تنفيذها، ومن ثم يرجع فيها وقد أصبحت القرارات الجمهورية في عهده لا تساوي الحبر الذي تكتب به.
وأظن أن دعواته لنا للقائه والحوار معه كان نوعاً من إثبات الذات، ثم محاولة للتغلب على شعوره بالعزلة بعد أن استقال المستشارون الذين لا يستشارون والذين تؤخذ القرارات من دون علم منهم.
من نتيجة ذلك أن وقع ما وقع، وإن لم يكن ما حدث لسيادة الرئيس على يد سيادة الفريق من نتائج هذه الأمور التي ذكرناها فهي على أقل تقدير من أسبابها التي يسرت ذلك وأفضت إليه.
حتى لا نجلس واضعين أيدينا على خدودنا نبكي على اللبن المسكوب، علينا أن نبحث عن طريق يكون فيه الخلاص لهذا الوطن المنكوب بأولاده، الذي لم يكن في يوم من الأيام التي احتله فيها المستعمرون بمثل هذه الظروف السيئة التي يعيشها هذه الأيام’.

هل ينافس الامين العام لجماعة
الاخوان سيد قطب أم يكمله؟

ونظل نتابع بعض الظواهر بين صفوف الإخوان والتحليق بعيدا عن الواقع، ومن هذه الظواهر، التشبه بسيد قطب، أي تفسير القرآن الكريم، مثلما فعل أثناء سجنه في الفترة من 1954- 1964، إذ كتب وهو في السجن معظم أجزاء كتابه ‘في ظلال القرآن’ وكلما انتهي من تفسير جزء يرسله إلى المطبعة ويصدر في كتاب عن مكتبة الحلبي، ويتم توزيعه في الأسواق وعرضه في الصحف، وهو في السجن في عهد خالد الذكر، كما ان كتابه ‘معالم في الطريق’ الذي كفر فيه المجتمع والنظام، صدرت طبعته الأولى عام 1964 عن مكتبة وهبة، وتم عرضه في المجلات وفي إذاعة القرآن الكريم. وأنا هنا اتحدث عن وقائع ثابتة، المهم ان روح سيد قطب تقمصت في البداية صديقنا العزيز الدكتور عصام العريان، عندما كان هارباً من الشرطة، فقد كان يكتب من فترة لأخرى تغريدات، وفجأة بدأ يكتب في ‘الحرية والعدالة’، مقالات في تفسير آيات القرآن الكريم، وقبضت عليه الشرطة بعد مقالين. أما الأمين العام لجماعة الإخوان الدكتور محمود حسين الذي تمكن من الهروب للخارج، فقد تقمصته روح سيد قطب، وبدأ هو الآخر، في تفسير آيات القرآن وانزالها على الإخوان وما حدث لهم وما قاموا به، والاستعانة بالقصص القرآني، وهو يريد إما منافسة سيد قطب، وإما تقديم نفسه مكملاً له، أو بديلا، فبدأ في تفسير حادثة زليخة زوجة عزيز مصر، مع سيدنا يوسف عليه السلام، وشبه الفريق السيسي بها، وطلب من الشعب التفويض بادعائها على يوسف، الذي شبه محمد مرسي به.
ويوم الخميس قدم إسهاما آخر في جريدة ‘الحرية والعدالة’، عندما استخدم حادثة الافك وقام بإسقاطها على ما يجرى حالياً، قال:
‘تذكرت حادثة الإفك أثناء الانقلاب وبدأت بالمقارنة في ما بين الحدثين على اختلاف تفاصيل كل منهما، ووجدت تشابها عجيبا جعلني وأنا أنظر إلى سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكتاب الله، أجد بعدا آخر لم ألتفت إليه، رغم الاختلاف الكامل في تفاصيل كل من الحدثين: إن من قام وشارك وأيد ليسوا من خارج الأمة، وإنما هي عصبة فيها عصبة منكم ليس على مستوى مصر، وإنما على مستوى الأمة المسلمة بما وجد من دعم من بعض الدول العربية، سواء مادياً أو تدبيراً وتخطيطاً هذا فضلا عن الدعم الخارجي.
إن الانقلاب صنف الأمة الى أنواع حسب العقاب من الله ‘لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم’، فمنهم من قام بالانقلاب أو شارك فيه كراهية للوطن والأمة ولدينها، وتشويها لهويتها وثوابتها يتحمل الاثم الأكبر ‘والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم’، وهذا ما كان للأمة أن تعرفه إلا بهذا الحدث. ومنهم من قام فيه أو شارك عن سوء قصد أو سوء ظن بمن هو قائم على الأمر، سواء منهم من كان يعتبر الدكتور مرسي وليا للأمر أو جماعة الإخوان، باعتبار أن الرئيس ينتمي لها أو صدق إشاعة ومقولة أخونة الدولة ‘ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً’ وهذا لم تخرجه الآيات من دائرة المسلمين، بل اعتبرته الآيات جزءا لا يتجزأ من الأمة، وانظر لاستخدام لفظ ‘بأنفسهم’ تشمل من شارك ومن كان ضده الفعل في آن واحد، وانظر للإعجاز القرآني في ذكر المؤمنين والمؤمنات، مع أن من قام بحادث الإفك هو رجل، وكان إشارة الآية لتبين لنا أن الأمر ليس قاصراً على الرجال فقط، ومنهم من قام أو شارك لأن معايير الحكم على الأمور لديه مهلة ولم يعمل عقله في تفسير وتحليل الأحداث وطريقة الحكم عليها ‘لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون’، وهؤلاء تتحدث عنهم الآيات بشيء من التفصيل ‘إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم’، واستخدام الآية للفظ تلقى الأمر ليس بالإذن وإنما باللسان، إشارة إلى أن الأمر لم يدخل عقله وإنما ردده كالببغاء كما سمعه، من دون إعمال عقله، ثم يأتي التهديد لهذا الصنف من الناس ‘يعظكم الله ان تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين’، وانظر أيضاً للفظ أبداً وما فيه من الزجر، ثم الإشارة في نهاية الآية فيها زجر شديد لهم، ومنهم من قام أو شارك وهو يعلم انه كاذب مخادع وأنه لم يقم دليلا على ما يقول ‘فأولئك عند الله هم الكاذبون’، وهذا صنف مختلف عن سابقه لأن هؤلاء يعلمون أنهم مخادعون لغيرهم، لأن لديهم معايير صحيحة، لكنهم لم يعملوا لعلة في قلوبهم أبعدتهم عن قول الحقيقة. ومنهم من قام أو شارك أو أيد من دون وعي أو غرر به، ‘ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم عذاب عظيم’، ومنهم من قام أو شارك أو أيد وهو لا يريد الخير ويريد إشاعة الفاحشة في الأمة، لأنه منغمس فيها ‘إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة’، وهؤلاء يتعهدهم الله بالعذاب ليس في الآخرة فقط وإنما في الدنيا أيضاً’.

نقاط الخلاف على الدستور
هل تدفعنا لرفض الموضوع برمته؟

وفي عودة الى موضوع الدستور نقرأ في ‘المصري اليوم’ مقالا للكاتب محمد سلماوي يرى فيه ان الاختلاف على بعض المواد في الدستور يجب الا تجعلنا ننسف الموضوع من اساسه: ‘ يدرك كله لا يُترك كله! هذا القول العربي الأصيل يتردد كثيراً على الألسنة، لكنه نادراً ما يطبق في حياتنا العملية، فنحن نميل إلى النظر دائماً لنقاط الخلاف في أي موضوع، وعلى ضوء هذه النقاط نرفض الموضوع برمته، وبذلك نتركه لقمة سائغة للطرف الآخر.
وربما كانت القضية الفلسطينية خير مثال على ذلك منذ بدايتها، أي منذ وعد بلفور الشهير، فقد وجد فيه اليهود ما لا يلبي جميع طلباتهم، مثل نصه على ضرورة مراعاة حقوق السكان العرب، بينما كانت المقولة التي يروجون لها في العالم هي أن فلسطين أرض بلا شعب، ومن هنا يكون التبرير لمنحها لشعب بلا أرض ‘!!!’، ومع ذلك فقد قبل اليهود وعد بلفور، ومن خلال الممارسة صادروا جميع حقوق السكان العرب.
أقول ذلك بمناسبة الدستور وما قد يجده كل منا من انتقادات لبعض مواده، مثله مثل أي دستور آخر، لكن هذا شيء، وتجاهل جميع مواد الدستور التي تزيد على 240 مادة، منها 40 مادة مستحدثة تدخل دساتير مصر لأول مرة، والتوقف عند مادة واحدة، أو مادتين، نختلف معها، شيء آخر.
إن مثل هذا التصرف يصادر إمكانية تحقيق تقدم في وضعنا المضطرب الذي دام أكثر مما ينبغى، وبدلاً من أن ننظر إلى الدستور نظرة كلية باعتباره يمثل نقطة نوعية في دساتير مصر، ونعمل بعد ذلك على تعديل بعض المواد التي نختلف معها، نرفضه برمته ونترك للطرف، الذي يسعى لإفشال انتقال مصر من حكم الإخوان إلى الدولة الديمقراطية الحديثة التي من أجلها قامت الثورة، الوصول إلى هدفه.
إن هناك قوى معروفة تتربص بهذا الدستور لأنها تتربص بمحاولات خروج مصر من أسر النظام الذي سقط يوم 30 يونيو، من هنا كانت الأعمال الإرهابية ضد المنشآت العامة وضد القوات المسلحة، ومن هنا كان تصعيد هذه العمليات مع قرب اكتمال الدستور، وأستطيع أن أؤكد أن هذه العمليات الإرهابية الآثمة ستتزايد مع قرب الوصول إلى موعد الاستفتاء على الدستور، لأن الاستفتاء في الحقيقة هو استفتاء على إرادة الشعب يوم 30 يونيو، فهل نتركهم يضربون الدستور بعملياتهم الإرهابية ونضربه نحن بانتقادنا مادة هنا أو مادة هناك؟’.

الليبرالية المتدثرة بمعطف العسكر!

ونخرج من جريدة ‘المصري اليوم’ ونتوجه الى ‘المصريون’ لنشارك الكاتب محمود سلطان دهشته من دفاع الاسلاميين عن الديمقراطية والدولة المدنية، في حين ان القوى المحسوبة على اليسار تقف الى جانب دولة العسكر من خلال مقاله ‘عسكرة الليبرالية في مصر’ الذي يقول فيه: ‘ من المفارقات المدهشة، أن يدافع الإسلاميون عن ‘الديمقراطية’ وعن ‘سلطة الشعب’ وعن ‘الدولة المدنية’.. فيما ينافح الليبراليون واليساريون والعلمانيون جميعًا عن ‘دولة العسكر’، ويحرضون جنرالات الجيش على الديمقراطية وعلى سلطة الشعب ويدافعون عن دستور كتب باللون الكاكي!
يشتكون اليوم من ‘المحاكم العسكرية’ فيما يطالبون بأن تظل الدبابات في الشوارع والجيش في السلطة!.. قمة التناقض بل المفارقة ‘النكتة’: أن تكون ‘ليبراليًّا’ ثم تبحث بدأبٍ عن كل سبل التدثر بالسترات العسكرية، والعيش تحت ظل النياشين والرتب الممتدة على أكتاف الجنرالات!
الموافقة على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية إهدار فج وصريح لـ’مدنية الدولة’ وإنزال أي استفتاء لاحق منزلة ‘لعب العيال’.. وبمعنى آخر اختطاف الثورة ووضعها في ‘كروش’ و’جيوب’ الحواة الجدد الذين امتطوا صهوتها، وتحولوا بـ’خفة يد’ من الخدمة في ‘قصور مبارك’ إلى ثوار يشغلون المنصات وشاشات التلفزيون.
يبدو المشهد في مصر اليوم، شديد الغرابة: إسلاميون ‘ديمقراطيون’.. وليبراليون ‘عسكرتاريا’!.. إسلاميون يتوهج يومًا بعد يوم حماسهم لـ’الدولة المدنية’.. وليبراليون وعلمانيون لا يتورعون في ‘تسريح’ الأخيرة في سوق ‘الدعارة السياسية’!
ما يحدث في مجتمع النخبة العلمانية اليوم، هو حقًّا ‘دعارة’.. إذ تتشح الغالبية منهم بالعفاف الفكري، فيما يباع الشرف الأيديولوجي لكل من له ‘قوة مالية’ أو ‘إعلامية’ ويريد أن يشبع شهوة السلطة لديه.. أو أن يمتطي ظهور ‘البهائم’ المستأجرة، ليبلغ غايته بـ’شوية فكة’ لن تُنقص من خزائنه شيئًا.
يبقى أن أشير هنا الى أن التطورات الأخيرة أجرت ما يشبه عملية فرز سياسي كبير للقوى والتيارات السياسية، ويبدو لي أنها رشحت قوة وحيدة لتتحمل مسؤوليتها إزاء مستقبل مصر الديمقراطي.
تضاريس المشهد لم تعد ملتبسة، بل باتت شديدة الوضوح، وتوزيع القوى على الخنادق والجبهات لم يعد معقدًا، ولم يعد السؤال مستفسرًا عن القوى المدنية والديمقراطية.. أو عن التيارات المعادية لأي حراك سياسي نحو مدنية الدولة واحترام الحقوق السياسية والمدنية للشعب المصري.. وإنما بات السؤال المشروع اليوم، هو عن مدى قدرة القوة التي رشحتها التطورات لقيادة المشروع الحضاري المصري بعد الثورة.. على أن تتحمل مسؤوليتها، وأن يتحلى قادتها بصفات ‘رجل الدولة’ المسؤول’.

ايران وتركيا تحتلان موقع
مصر في العالم العربي

اما الكاتب فهمي هويدي فينتقل بنا الى موضوع من مواضيع الساعة الذي اثار الكثير من اللغط ولا يزال وهو موضوع الاتفاق بين الشيطان الاكبر ودولة ولاية الفقيه فنقرأ معكم رأيه في جريدة ‘الشروق’ الذي عنونه بـ’ ما بعد اتفاق الشيطان الاكبر مع الولي الفقيه’ يقول:’ تصالح الشيطان الأكبر مع الولى الفقيه يعد أحدث انقلاب في الشرق الأوسط، حيث إنه يفرض علينا توازنات جديدة وخريطة سياسية جديدة، لا دور للعرب فيها ونرجو ألا يدفعوا ثمنا لها.
أتحدث عن الاتفاق الذي وقعه في جنيف ممثلو الدول الخمس الكبرى والاتحاد الأوروبى مع إيران، في أعقاب التصالح الذي تم سرا بين واشنطن وطهران بعد مضى 34 سنة على القطيعة والخصام بين الطرفين. ذلك أننا لم نعرف إلا هذا الأسبوع فقط أن التواصل بين الخصمين مستمر منذ ثمانية أشهر تقريبا. وأنه أحيط بستار كثيف من السرية حجبته عن أقرب الأقربين، كما أنه خضع للتمويه وعمليات الخداع، التي جعلت الاجتماعات تعقد في سلطنة عمان، وفي بعضها كانت الوفود تدخل من الأبواب الخلفية للفنادق، وتستخدم المصاعد المخصصة لخدمات الغرف، كي لا تلفت أنظار الصحافيين والنزلاء.
وكالة أسوشيتدبرس للأنباء بثت يوم السبت الماضي 23 نوفمبر تقريرا مستفيضا روت فيه قصة الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، ذكرت فيه أنها بدأت في شهر مارس من العام الحالي، أثناء وجود الرئيس أحمدي نجاد في السلطة وقبل انتخاب الرئيس حسن روحاني في شهر أغسطس. (وكالة رويترز ذكرت أن المبادرة كانت من جانب وزير الخارجية السابق علي أكبر صالحي التي أيدها السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية).
وقد لعب السلطان قابوس دور الوسيط الذي ساعد على تواصل الطرفين. ذكر التقرير أيضا أن المباحثات التي بدأت في شهر مارس نشطت بعد انتخاب الرئيس حسن روحاني في شهر أغسطس. وهو ما مهد الطرفين للاتصال الهاتفي المباشر الذي تم بين الرئيسين الأمريكي والإيراني في أواخر شهر سبتمبر، حين كان روحاني يرأس وفد بلاده لدى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.
اخفت الإدارة الأمريكية نبأ الاتصالات عن حلفائها، رغم تعهدها في السابق بإطلاعهم على أي محادثات تجريها مع إيران. وكان أول الحلفاء الذين احيطوا علما بالأمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي اجتمع بالرئيس الأمريكي في 30 سبتمبر الماضي. وهو ما أثار غضبه ودفعه إلى مهاجمة إيران بشدة في كلمته أمام الجمعية العامة في اليوم التالي، ووصف الرئيس روحاني بأنه ‘ذئب في ثياب حمل’، وقال إن الاتفاق مع طهران بشأن البرنامج النووي يمكن أن يعد صفقة القرن بالنسبة للإيرانيين….
منذ قامت الثورة الإسلامية في عام 1979 واعتمدت طهران شعار ‘الموت لأمريكا’ ــ (مرك بر أمريكا) جرت هندسة منطقة الشرق الأوسط بحيث وقفت أغلب دوله في صف مخاصمة إيران، وكانت مصر والسعودية في مقدمة تلك الدول. وكثفت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في منطقة الخليج التي سارعت دولها إلى الاحتماء بالغطاء الأمريكي، وانفتح ملف الجزر الثلاث التي اتهمت دولة الإمارات إيران بالاستيلاء عليها. وفي الوقت ذاته ارتفعت بعض الأصوات محذرة من الأطماع الفارسية تارة ومن المد أو الهلال الشيعي تارة أخرى. وظلت إيران التي تحدَّت الجميع شوكة في حلق المنظومة الغربية وإسرائيل بوجه أخص. وكان عداء الأخيرة أكبر، حيث اعتبرت الثورة الإسلامية تهديدا وجوديا لها. سواء جراء تمردها على الإرادة الغربية أو دعمها للمقاومة الفلسطينية. وكان البرنامج النووى الإيراني أخطر تلك العوامل. وخلال تلك السنوات التي ناهزت الثلاثين تمت شيطنة إيران في الخطاب السياسي والإعلامي العربي، بحيث اعتبرت خطرا على العالم العربي معادلا للخطر الإسرائيلي. ولم تخل الأجواء من كتابات نشرتها الصحف ادعت أن إيران هي الأخطر. وكانت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات إحدى ذرائع درء ذلك الخطر. بالتوازى مع ذلك فإن واشنطن اعتبرت إيران من الدول الراعية للإرهاب، وقد ذكر موقع الخارجية الأمريكية أنه في يوم توقيع الاتفاق كانت إيران قد أمضت عشرة آلاف و902 يوم (29 سنة وعشرة أشهر وخمسة أيام) وهي مدرجة ضمن تلك القائمة السوداء…
وإذا جاز لنا أن نرصد معالم الصورة في أعقاب توقيع الاتفاق، فبوسعنا أن نوجز أهم معالمه في ما يلي:
بدا من ملابسات الاتفاق ان محورا جديدا تحت التشكل في المنطقة قوامه التحالف الإيراني الروسي الذي برز دوره في الصفقة الأخيرة، وكانت له بوادره في وقف الحملة العسكرية ضد سورية.
أصبحت الولايات المتحدة تعتمد في ضمان استقرار المنطقة على إيران وتركيا، وبعدما خرجت مصر من دائرة التأثير في العالم العربي منذ عصر مبارك وأدى عدم الاستقرار الذي تشهده حاليا إلى سحب رصيد أهميتها في المنطقة. فإيران موجودة على الأرض في سورية والعراق ولبنان وبدرجة أو أخرى في شمال اليمن، حيث الحديث متواتر عن دعمها للحوثيين. وتركيا لها دورها في سورية والعراق وفي منطقة القوقاز بوسط آسيا، فضلا عن حضورها الاقتصادي المهم في العديد من الأقطار العربية.
إسرائيل ستكون مستفيدة أيضا، لأن الكيماوي السوري والنووي الإيراني ظلا مصدرين لقلقها طوال السنوات الماضية. وقد تم تفكيك وإغلاق الملف السوري بالاتفاق الأخير بين موسكو وواشنطن. وها هو اتفاق جنيف يطمئنها نسبيا، لأنه يضع قيودا على النووي الإيراني، رغم أنها كانت ولاتزال تطمح إلى إيقافه وتفكيكه تماما.
أسهم إيران في المنطقة العربية خصوصا في الخليج سوف ترتفع. وسوف ينعكس ذلك على سورية والعراق ولبنان. وسيكون الخليج في موقف أضعف نسبيا في مواجهة طهران، خصوصا أن بعض دوله دأبت على الاستقواء بالولايات المتحدة في مواجهتها. ينسحب ذلك على السياسة السعودية التي سبق أن خسرت رهانها على الدور الأمريكي في قصف سورية، وعلى تعزيز اصطفاف مجتمعات أهل السنة في مواجهة إيران.
لاتزال هناك أسئلة مثارة حول مصير الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في العالم العربي، وموقف إيران من دعم المقاومة الإسلامية في فلسطين ولبنان، ومستقبل العلاقات الراهنة بين القاهرة وطهران.
خلاصة الخلاصة أنه في معادلة موازين القوى الجديدة بالعالم العربي فإن إيران تصدرت قائمة الفائزين، لكن العرب لم يرد لهم ذكر’.

ازمة المرور يمكن ان تسقط الحكومة

ومن المصريون الى رأي الكاتب عماد الدين حسين في جريدة ‘الشروق’: ‘لو ذهب المصريون اليوم إلى صناديق الاقتراع للتصويت على الدستور المعدل، فربما سيصوت كثير منهم ضده. هؤلاء قد لا تشغلهم مواد الدستور الجدلية كثيرا، وربما يكون بعضهم لا يعرف أصلا حكاية الدستور ومواده الخلافية.
الشارع المصرى محتقن إلى حد كبير هذه الأيام والسبب مجموعة من الأشياء البسيطة المتراكمة التي عندما تتجمع تكون حالة عامة من الزهق والطهق والميل إلى السلبية. عندما يظل المواطن ‘مزنوقا’ في سيارته أو الميكروباص أو الأتوبيس لمدة ساعة في المسافة من ميدان التحرير إلى شارع جامعة الدول العربية بالمهندسين، وعندما يظل لساعات على المحور أو الدائري في مسافة يفترض ألا تستغرق ربع أو نصف الساعة في الأحوال العادية، فإنه أول ما يفكر فيه هو توجيه كل انتقاداته إلى السلطة.
لا اعرف هل تدرك الحكومة وأجهزتها خطورة مشكلة المرور على صورتها العامة أم لا؟!
نعم تعاني مصر مشكلة أزلية في المرور، لكنها للموضوعية لم تكن بهذه الحدة، بل هي زادت حتى عن أيام مرسي الأخيرة في الحكم.
الذي أسقط مرسي وجماعته هو أشياء بسيطة متراكمة أيضا مثل المرور ونقص الوقود من بنزين وبوتاجاز وغاز، وتعطل المرور وقطع الطرق والمواصلات، إضافة بالطبع إلى محاولتهم تغيير البلاد وأخونتها. ولذلك فإن المواطن البسيط الذي قد لا يهتم بالتدقيق في مواد الدستور ومطالعتها والتفريق بينها، قد يدلى بصوته بناء على الحالة العامة للبلاد، ومدى إحساسه بوجود أمل في المستقبل.
إضافة إلى المشاكل اليومية الحياتية هناك فشل لجنة الخمسين في تهدئة خواطر فئات كثيرة في المجتمع مثل العمال والفلاحين والمرأة والأقباط والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، بغض النظر عن مدى أحقية هذه الفئات في الحصول على تمييز مختلف في الدستور مقارنة ببقية قطاعات المجتمع.
وإذا أضفنا إلى كل هذا ‘الكوكتيل الملتهب’ التربص الإخوانى بالدستور وبكل المجتمع يمكننا ان نتخيل كيف سيكون عليه الحال لو لم تسارع الحكومة إلى محاولة ترميم هذه الصورة المهتزة.
مبدئيا لدى الحكومة خطة مجربة في مسألة تطبيق حظر التجوال، ورغم ان الحظر مكروه شعبيا فإن إحساس المواطنين بأن الحكومة كانت تريد فرض الأمن والاستقرار لمصلحة المجتمع جعلهم يتحملون الكثير ويلتزمون بالخطة.
إذن يمكن إذا شعر الناس ان الدولة جادة في تنظيم المرور خصوصا في القاهرة الكبرى ان يتحملوا دفع ثمن مؤقت.
ما الذي يمنع الدولة ان تكون جادة في تنظيم المرور ومنع الاختناقات، خاصة ان الزحام بات يهدد ليس فقط فرص وجودها، بل ربما يدمر النظام بأكمله.
ما الذي يمنع حكماء الأمة وكبارها من التدخل بسرعة لمنع انفراط لجنة الخمسين ووقف الحروب الأهلية المشتعلة داخلها قبل ساعات من التصويت النهائي على مواد الدستور؟!
قد يكون الإخوان يلعبون دورا في تعطيل البلاد أملا في انفضاض الناس عن الحكومة الحالية، وهذا أمر منطقي ان يفعلوه مثلما كان معارضوهم يفعلون قبل 30 يونيو. وبغض النظر عن النوايا الطيبة لغالبية أعضاء الحكومة ورئيسها، فإن ذلك لا يشفع لها عندما تتأزم الأمور.
المواطن يريد انجازات وحلولا على الأرض، لا يشغله إذا كان رئيس الحكومة يقضى اليوم بأكمله في المكتب أم في المصيف.. الحكومة عليها أن تتحرك فورا، لأن الوقت صار يلعب ضدها’.
 

في أخبار