GMT 0:05 2013 الإثنين 16 ديسمبر GMT 5:53 2013 الثلائاء 17 ديسمبر  :آخر تحديث

الدولة والنور والسلفيون‏..‏ ومفارخ الارهاب

الأهرام المصرية

 محمد السعدنى

 

انظر الي جماعة الاخوان المسلمين التي أصابها هوس السلطة‏,‏ وهؤلاء الشباب الجامعي الذي تلوث عقله بالفكر الضال‏,‏ والي الصبية الذين افتقدوا دفء النظام الأسري‏.‏

وانظر إلي أولئك المشردين الناقمون علي المجتمع بكل مكوناته, والي الحركات والائتلافات التي اصبحت الثورة هي مهنتهم ومصدر ارزاقهم, تدرك أننا اذا بدأنا العمل الجاد من الآن, فأمامنا ثلاثين عاما علي الأقل لاجتثاث هذه الآفات التي علقت بالمجتمع المصري. ثلاثون عاما تعني جيلا كاملا.. فلماذا؟
في السعودية مهبط الوحي, تسبب التشدد الديني في تربية جيل من الشباب المؤمن بالافكار المتطرفة والمتشددة التي تعادي المجتمع والدولة وتكفرهما, وروعت موجة من الارهاب الشرس المجتمع السعودي في اعقاب تفجيرات نيويورك, مما دعا الملك عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد وقتذاك الي عقد سلسلة لقاءات مع رجال الدين, كلها كانت تركز علي المخاطر التي تواجهها البلاد من جراء الفكر المتطرف الذي انتشر في المساجد برعاية البعض منهم.. واذكر ان الملك عبد الله كان دوما يشير الي أن مواجهة هذا النوع من الارهاب الديني سوف يتطلب نحو30 عاما, بمعني جيل كامل يتم خلاله العمل الجاد علي التنشئة الدينية الصحيحة ومحو الآثار الضارة للفكر المتطرف.
هل استفدنا في مصر من هذه التجربة السعودية المريرة؟ لم نستفد علي الاطلاق وظلت المواجهات مع قوي الجهل والتخلف والتدمير والخراب محصورة علي النطاق الأمني, في ظل غياب كامل لمنظومة الحلول والمواجهات السياسية والفكرية, وغياب مؤسف لمؤسسة الازهر الشريف. ومع كامل التقدير لموقف حزب النور السلفي من خريطة المستقبل ومشاركته في مناقشات لجنة الدستور واقراره النص النهائي المقرر الاستفتاء عليه, الا ان هناك شكوكا قوية حول التوجه الحقيقي لهذا الحزب ومن يدور في فلكه.. فقد انسحب ممثل النور عند التصويت علي مواد الهوية, وعندما وقف الجميع احتراما واجلالا للسلام الجمهوري بحجة اجراء مكالمات تليفونية.. التفسير المنطقي هو ان هذا الحزب يتفق مع افكار التيارات المتشددة بل ومع الاخوان المسلمين في عدم الاعتراف بفكرة الدولة والوطن.


لابد لحزب النور اذا كان صادقا في توجهاته الوطنية أن يسهم بالقدر الأكبر في معالجة هذا الخلل, ولا يمكننا أن نصدق أن هذا الحزب ووراءه حركات الدعوة والجماعات السلفية غير مسئولة عما يحدث في المساجد الأهلية التي يسيطر عليها التيار السلفي والتي يبدي خطباؤها تأييدا شديدا للاخوان المسلمين ومشروعهم الاسلامي المزعوم, ويبتهلون بالدعاء علي الجيش والدولة بشكل مباشر وغير مباشر, ويؤمن وراؤهم المصلون بوعي أو بدون وعي.. عمليات غسيل مخ تجري كل صلاة جمعة في هذه المساجد التي يقع ضحيتها الملايين من البسطاء الذين ربما يكونون قد شاركوا في ثورتي يناير ويونيو.. هؤلاء الملايين سيقفون امام صناديق الاستفتاء والانتخابات, وفي اذهانهم ما سمعوه من الخطب, وما أمنوا عليه من دعاء. كيف يمكن أن نصدق ان حزب النور والدعوة والجماعة السلفية يواصلون الحشد للتصويت بنعم علي الدستور, في حين لا يتحركون للسيطرة علي الافكار التخريبية والتحريضية التي يبث سمومها خطباء مساجدهم في كل صلاة جمعة, ناهيك عما يتحدثون به في الصلوات الخمس اليومية. وفي المقابل فشلت وزارة الأوقاف في تنفيذ قرارها بحظر صلاة الجمعة في المساجد الأهلية القابعة اسفل البيوت, والتي يمكن ان توصف بها انها مساجد ضرار حيث لا تتجاوز المسافات الفاصلة بينها عشرات الأمتار وتتداخل اصوات ميكروفوناتها وزعيق وصراخ خطبائها.. وكيف تنجح وزارة الأوقاف في ذلك دون ان يكون لديها البديل سواء في المساجد أو في الخطباء ؟
<< اذن علي المدي البعيد أمامنا ثلاثون عاما علي الأقل لمعالجة هذا الخلل والتطرف الديني المتشدد, ذلك اذا بدأنا بكل الجدية من اليوم.. لا مساجد ولا زوايا اهلية تحت البيوت.. لا خطباء غير مؤهلين للدعوة الاسلامية.. العمل بخطة مدروسة جيدا علي انشاء مساجد جامعة كبري في جميع الأحياء السكنية, خاصة في المناطق كثيفة السكان بمسافات مناسبة بين كل مسجد والآخر حتي اذا اضطرت الدولة الي نزع ملكيات لتوفير الأراضي اللازمة.. هي عملية مكلفة, وتحتاج الي ميزانيات ضخمة يمكن تدبيرها من موارد الدولة ومن التبرعات.. المهم القضاء علي مفارخ الارهاب والتطرف.. وعلي المدي القصير الذي نحن فيه الآن لابد من تكثيف محاولات السيطرة علي تلك المفارخ الارهابية والاستعانة في ذلك بالاحزاب الاسلامية اذا كانت سليمة النوايا, مع اعمال القانون بكل قوته لردع هؤلاء المخربين الصغار بما في ذلك الاحكام بالسجن لمدة تتراوح بين6 أشهر وسنة واحدة فقط, دون إفراط ولا تفريط واذا كان بينهم طلاب جامعيون يتم تجنيدهم بعد انتهاء المحكومية بالقوات المسلحة مصنع الرجال ليتعلم هؤلاء معني ومفهوم الوطن والانتماء واحترام العلم المصري, وليعرفوا ان هذه القوات ماهي الا انفسهم واخوانهم واقرانهم.
 


في أخبار