GMT 0:10 2013 الإثنين 16 ديسمبر GMT 4:42 2013 الإثنين 16 ديسمبر  :آخر تحديث

سخرية من أنصار السيسي بسبب استفتاء مجلة ‘تايم’.. وعاصفة ثلجية عرت وجه بؤس عالمنا العربي

الأهرام المصرية

حسنين كروم


  حفلت صحف امس الاحد 15 كانون الاول/ديسمبر بأخبار عقد الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور اجتماعاً مع رئيس وأعضاء لجنة الخمسين، التي أعدت الدستور، وإلقائه كلمة عن الاستفتاء عليه يومي الرابع عشر والخامس عشر من الشهر القادم، وسط مؤشرات قوية على إقبال كبير وموافقة. وكذلك تصريحات رئيس الوزراء الدكتور حازم الببلاوي بأن الحكومة اتخذت كل الاستعدادات لإجراء الاستفتاء ومنع الإخوان من أي محاولة لتعطيله، وكان وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قد سبقه منذ أيام وصرح بأن الوزارة والجيش اتخذا كل الاستعدادات لشل أي محاولة لإثارة المشاكل أو الفوضى أثناء الاستفتاء. وكان الإعلان عن الاستفتاء في نفس الموعد الذي تحدد في خارطة المستقبل، إعلانا عن ثقة شديدة في تنفيذها، وإعطاء مصداقية للتحول نحو نظام ديمقراطي حقيقي، وهو ما يعني إنهاء أي مشاكل لا تزال باقية مع أمريكا والاتحاد الأوروبي، بسبب شكوكها في أن ما حدث كان انقلابا عسكرياً، كما يعني ان قطر التي بدأت تغير من سياساتها هو دليل على أن علاقات الشعوب ومصالحها هي الأبقى، ورابطة القومية العربية فوق أي رابطة، وستثبت الأيام القادمة ما نقوله.
أما الاخبار الاخرى فكانت عن الهزيمة التي لحقت بالإخوان في انتخابات التجديد النصفي للنقابة العامة للأطباء والنقابات الفرعية، وهذا ما قرأنا عنه في جريدة ‘الحرية والعدالة’ في تحقيق وتحليل زميلنا محمد جمال عرفة، الذي قال فيه: ‘وسط أجواء أمنية وسياسية غير مواتية بسبب الانقلاب العسكري والاعتقالات، وخلافات داخلية حول جدوى المشاركة في الانتخابات في ظل الانقلاب والاعتقالات، وبالمقابل الحشد المضاد من قبل معارضي الإخوان، وحشد الأطباء المسيحيين، وأطباء القوات المسلحة، نجح معارضو الإخوان المتكتلون في قائمة أطباء الاستقلال، أو أطباء بلا حقوق، في الفوز بغالبية مقاعد نقابة الأطباء العامة، ومقاعد مجالس النقابة في غالبية المحافظات حوالي خمس عشرة محافظة من عشرين بنسب متفاوتة، مقابل فوز قائمة، اطباء من اجل مصر، المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، بنسبة ثلثي المقاعد التي شاركت في التنافس عليها في المحافظات التي شاركت فيها وفوزها في ثلاث عشرة محافظة، وكانت النتيجة الأبرز هي خسارة الإخوان نسبة تفوقها في مجلس النقابة العامة السابق المنتخب عام 2011- ثمانية عشر مقعدا مقابل مقعدين لخصومها، التي دامت قرابة تسعة وعشرين عاما منذ فوزهم بالأغلبية عام 1984، وحصول أطباء الإخوان والتحالف على عشرة مقاعد من أربعة وعشرين مقابل اربعة عشر لقائمة الاستقلال المنافسة’.
والذي نؤكده انه لولا موجة البرد والمطر، لكانت هزيمة الإخوان أشد، والسؤال هنا، هو: إذا كان الإخوان فشلوا في المعاقل الرئيسية لهم، فهل سينجحون في تعطيل الاستفتاء او انتخابات مجلس النواب القادمة’.
كما اهتمت الصحف وكل وسائل الإعلام بموجة البرد والأمطار وتساقط الثلوج في بعض المناطق، واستمرار التحقيقات في حادث تفجير السيارة بالقرب من معسكر الأمن المركزي في الإسماعيلية، وهزيمة فريق النادي الأهلي من جوانز الصيني.
وإلى شيء من أشياء كثيرة عندنا:

الحق في النهاية هو المنتصر

ونبدأ من يوم الأربعاء من جريدة’الحرية والعدالة’ وصاحبنا مصطفى البنهاوي بقوله:
‘استوقفني كثيراً هذا السرد المتوالي لقصة فرعون هذا الطاغية الذي لم تعرف البشرية من هو اكثر طغيانا منه، فقد ذكرت بعض السور مثل سورة القصص وطه والشعراء وهود، ملامح واضحة لقصة تاريخية من قصص الصراع بين أهل الصلاح وأهل الباطل أو الطغيان، ومع ان هذه القصة ذكرت أيضاً في سور أخرى مثل سورة النازعات والفجر، فقد جال بخاطري هذا التساؤل: ما المغزى من ذلك؟ وعلمنا السابق أن رب العزة جل وعلا وراء كل أفعاله حكم وتدابير وعلينا أن نعمل عقلنا حتى نصل إليها لكي تكون معالم لنا على طريق الهدى، أولاً: لقد اصطفى الله بني إسرائيل في فترة من الزمان وأراد لهم أن يكونوا مشعلا للتوحيد والهداية للبشرية ولكنهم لم يكونوا عند مستوى المسؤولية الإلهية الموكلة إليهم، وفعلوا مع رسلهم وبدلوا كلام الله، بل تأولوا على المولى كلاماً أدى بهم إلى الكفر وذلك حين قالوا، عزيز ابن الله وحين قعدوا عن نصرة نبيهم ونصرة الحق، ولما كانت الرسالة الخاتمة على الأمة المحمدية التي أرادها الله أن تكون رسالة للعالمين الى يوم القيامة استبدل الله ببني إسرائيل هذه الأمة المباركة عملا بسنته الكونية: ‘وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم’، فأراد المولى من هذا السرد الطويل في مواضع عدة في القرآن الكريم أن يعطينا الدروس والعظات حتى تثبت الأمة على طريق الحق ولا تتخلى عن الأمانة والرسالة، ومن هنا كان لابد من وجود الفئة المؤمنة التي لا تحيد عن الطريق مهما كلفها ذلك من التضحيات، سواء بالنفس أو النفيس. في هذا يقول المصطفى عليه الصلاة والسلام ‘لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم’، أراد المولى جل وعلا أن يطلعنا على طاغية من طغاة العصر، فقد استخدم كل أدوات القمع لإذلال شعبه بالسير على مبدأ نقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم، كما قسم شعبها شيعاً واستبد برأيه حتى وصل به الأمر الى إعلان الإلوهية، وقدم نموذجاً للديكتاتور المتوحش ومع ذلك خشي من موسى ودعوته، أخذ هذا الديكتاتور وخرج إلى شعبه يطلب منهم تفويضاً لقتل موسى ومن معه ‘ذروني أقتل موسى وليدع ربه أني أخاف أن يبدل دينكم’، إن هذا الطغيان من قبل فرعون وهذه الدعوة إلى الحق والصلاح من قبل موسى وهارون وقفت على هذه الأرض المباركة أرض الكنانة ليكون حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل الذي لم ينته الى يوم القيامة، فهي جولات ما أن تنتهي واحدة حتى تظهر الأخرى ليكون الحق في النهاية هو المنتصر والباطل هو المندثر، وكما يقولون دولة الباطل ساعة دولة الحق الى قيام الساعة فإلى أي الطائفتين تريد أن تكون؟’.

زهور مصر وحرائر الكنانة
بين الحصار والاعتقال

ومن المعارك الدائرة منذ فترة معركة نساء وبنات الإخوان، بسبب قيام رجالها وشبابها بدفعهن في مقدمة المظاهرات، واشتباكات الفتيات مع الشرطة، وقد أثارت هذه الأفعال إعجاب الإخواني خميس النقيب وشبههن بزوجات الرسول، وزوجات وبنات الصحابة، فقال يوم الاثنين في ‘الحرية والعدالة’:
‘زهور مصر وحرائر الكنانة بين الحصار والاعتقال، بين الاستشهار والاضطهاد، بين الظلم والاستبداد في زمن تاهت فيه النخوة وغابت فيه المروءة وتجمدت فيه الكرامة وسقطت فيه الإنسانية. حرائر مصر لا يعرفن النفاق أو العري أو التمايل أو الخضوع في القول، فيطمع فيهن مرضى النفوس، وموتى الضمائر وقساة القلوب، حرائر مصر على طريق النصر لأنهن يقتدين بهاجر عليها السلام أم المصريين والتي كانت مع زوجها الخليل إبراهيم عليه السلام في إرساء اليقين وبناء الثقة في الله وإقامة شعائر الله: ‘إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن يطوع خيراً فإن الله شاكر عليم’ ‘البقرة: 158′ حرائر مصر على طريق النصر لأنهن يقتدين بأم موسى وهي تستقبل وحي الله لها فتقاوم النفس والهوى وتجابه كل من بغى وطغى وتلقي بفلذة كبدها موسى عليه السلام في البحر طاعة لربها وإيفاء بوعد الله لها: ‘وأوحينا إلى أم موسى أن ارضعيه فإن خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي’، حرائر مصر على طريق النصر لأنهن يقتدين بأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي كانت مع زوجها الحبيب صلى الله عليه وسلم في التأسيس للإسلام وبنائه، حرائر مصر على طريق النصر لأنهن اقتدين بأم سلمة رضي الله عنها مع زوجها الأول في الهجرة كيف تركت أهلها ولحقت بزوجها! ومع زوجها الثاني الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديبية، كيف صنعت في الحديبية وشاركت في وضع حد لموقف الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حرائر مصر على طريق النصر لأنهن يقتدين بأسماء رضي الله عنها ذات النطاقين حرائر مصر على طريق النصر لأنهن يقتدين بآسية امرأة فرعون، كيف واجهت الفساد وقاومت العناد وآمنت بالله رب العباد، فضرب الله بها المثل في القرآن للعباد في عرض البلاد، حرائر مصر على طرق النصر لأنهن يقتدين بأم سليم: عن أنس رضي الله عنه قال: ‘خطب أبو طلحة أم سليم قبل أن يسلم فقالت: أما إني فيك لراغبة وما مثلك يرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة فإن تسلم فذاك مهري لا أسأل غيره فأسلم وتزوجها. أما عبيد مصر الذين يتبعون الفجور الغربي والجهل الشرقي والعنت اليهودي والصلف العلماني، فيعتبرون المرأة جسداً يجب إبراز مفاتنه وكشف محاسنه وفضح مكامنه وتعرية معالمه! يتجردون من المروءة والإنسانية التي كانت يوماً عند بعض المسلمين وغير المسلمين!’.

من حق الفتاة أن تتظاهر ولكن
بلا شغب وأن تصرخ ولكن بلا عنف

لكن ذلك أثار غضب واستياء الكثيرين ففي اليوم نفسه، الاثنين قال زميلنا الشاعر الكبير بـ’الأهرام’ فاروق جويدة:
‘القضية في كيف تم العبث بعقول فتيات صغيرات ودفعهن لارتكاب هذه الأخطاء، كيف تم تجنيد هذه البراءة لتحمل فكراً وسلوكاً عدوانياً، ان هذه الفتاة الصغيرة في حاجة لأن تقرأ كتاباً أو تسمع أغنية جميلة أو تشاهد فيلماً راقياً، انها في حاجة لأن تحب أم كلثوم وليلى مراد وفاتن حمامة وعبدالحليم حافظ وأن تعيش عمرها، انها في حاجة الى أن تصلي وتزور مرسي أبو العباس وتشاهد أمواج البحر الجميل وتسافر معها إلى أبعد نقطة في هذا الكون، انها في حاجة الى أن تحلم بشهادتها ووظيفتها وزوج يحميها وأطفال تقدمهم هدية لها الوطن، أتصور الآباء وكل واحد منهم يحتضن صغيرته العائدة من السجن ومسؤوليته عن تصحيح مسارها ان من حقها أن تتظاهر ولكن بلا شغب، وأن تصرخ ولكن بلا عنف وأن تختلف في فكرها عن هذا الأب الذي رعاها وقدم لها سنوات عمره بكل سخاء، ان واجبها أن تحبه حتى ولو اختلفت معه’.

‘مكملين’ هو رد صاحبات
قضية ’7 الصبح’

ولو تحولنا إلى ‘أخبار’ اليوم نفسه لنكون مع زميلتنا الجميلة مايسة عبدالجليل سنجدها وقد قالت:’مكملين’، كان هذا هو رد فتيات الإسكندرية صاحبات قضية ’7 الصبح’ على مذيع قناة الجزيرة عقب صدور الحكم المخفف عليهن لسنة مع ايقاف التنفيذ بدلا من إحدى عشرة سنة، إذن فـ’الحرائر’ مكملات، الحرائر اللاتي سكبنا عليهن الدمع وتقطعت من أجلهن قلوب المصريين الطيبين عقب الحكم بـ11 سنة والذي ملأ به الإخوان الدنيا صياحاً، وبكاء على الحرمات المنتهكة والقضاء المسيس والحريات الضائعة، الحرائر مكملات في التظاهر ونشر الفوضى غير مباليات بقانون ينظم التظاهر ويجرم البلطجة ويحرم قطع الطريق، راضين على أنفسهن أن يكن، درعاً يتخفى وراءها ويحتمي بها ‘إخوانهن’ الشجعان وعندها لا تسأل على أمن المجتمع ولا سلامة بلد ومستقبل أولاد’.

‘طظ’ العنوان الرئيسي للصحافة
والإعلام والقانون وسلوكيات الناس

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب اصحابــــها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وقد بدأها يوم الأربعاء مدير عام التحرير بجريدة ‘الجمهورية’ خفيف الظل، زميلنا محمد ابو كريشة، ضد معظم شرائح مجتمعنا قائلا عنه:
‘الاسم الاصلي لرواية الأديب العالمي نجيب محفوظ هو ‘القاهرة الجديدة’ وكثيرون جدا لا يعرفون سبب تسمية الرواية ‘القاهرة 30′ عندما تحولت الى فيلم سينمائي عبقري للمخرج المبدع الراحل صلاح أبو سيف.
لقد خاف صناع الفيلم أن يكون اسم ‘القاهرة الجديدة’ إسقاطاً على قاهرة عبدالناصر، أو قاهرة الثورة، فآثروا السلامة وأطلقوا على الفيلم ‘القاهرة 30′، والحق ان أحداث القصة أو الرواية أو الفيلم تكاد تتكرر كل يوم في مصر، فالقاهرة الجديدة تعني القاهرة في كل زمان وحتى الآن وحتى الغد، وأن شعار ‘طظ’ الذي أطلقه محجوب عبدالدايم ‘حمدي أحمد’ هو الذي يصنع كل نجوم هذا البلد، ‘طظ’ في القيم، وفي الأخــــــلاق، وفي الفضيلة، وفي الوطن، بل وفي الدين أيضاً ‘طظ’ شعار الثورات والمظاهرات والمسيرات والهتافات في مصر، طظ هي العنوان الرئيسي للصحافة والإعلام والقانون وسلوكيات الناس في الشارع، هي شعار اللصوص وقطاع الطرق وجماعات الارهاب والبلطجة، وهي شعار الإخوان الذين قال مرشدهم العام ‘طظ في مصر’ الصحافة قامت ومازالت قائمة على شعار ‘طظ’ وانتقل الشعار الآن الى الفضائيات، وإعلامنا كله صار إعلام ‘طظ’، حتى التدين في مصر، تدين الكارهين الناقمين الحاقدين الموتورين. لأن المشهد المصري كله مهما اختلفت أطيافه الصحافية والإعلامية والسياسية والدينية والقانونية ‘وكل حاجة’ يتحكم فيه ‘أبناء نفيسة العجانة’، وكل النجوم في مصر إلا من رحم ربي هم سالم الأخشيدي ‘أحمد توفيق’، ابن نفيسة العجانة، كما وصفه محجوب عبدالدايم، من عينة الذين يصعدون من القاع الى القاع، ومن الهاوية الى الهاوية، ومن هاوية الفقر إلى هاوية الغنى الملوث، بالفساد والقوادة وتوصيل الرذيلة الى المنازل’.

طفيليات الساحة السياسية
الباحثون عن فرص

ومن نفيسة العجانة إلى أنواع أخرى قال عنها في يوم الأربعاء زميلنا الدسوقي محمد رشدي سكرتير التحرير العام في ‘اليوم السابع′:
‘لكل سيرك أراجوزه ولكل ساحة سياسية طفيلياتها ولكل سلطة متسلق لا طعم له ولا لون ولا رائحة دوماً مشغول بالبحث عن كل الفرص حتى الضائعة، لكي يقدم فروض الولاء والطاعة، ولا مانع من أن يبدو في بعض الأحيان غارقاً في بحر عرقه العفن بحثاً عن افتراءات لحماية السلطة من المعارضة الشريرة، لأن بقاءه ومغانمه من الشهرة والمادة أصبحت مرتبطة بوجود تلك السلطة، هؤلاء الذين رقصوا على أنغام استفتاء التايم والذين غنوا واحتفلوا مبكراً بفوز السيسي بلقب شخصية العام، وقاموا بتحويل الاستفتاء السنوي المعتاد الى انجاز تاريخي واعتراف عالمي جديد بعظمة مصر، ثم صمتوا بعد ظهور قائمة الاستفتاء النهائية وهي تخلو من اسم السيسي ثم تبجحوا وقالوا، ان المجلة الأمريكية زورت الاستفتاء، ثم هرب منهم شعور الخجل وهم يرددون كلاماً عن تفاهة استفتاء التايم وعدم أهميته، يروجون ان مصر عاجزة عن طرح اسماء تصلح لرئاسة الجمهورية وأمانها واستقرارها في يد شخص واحد وجهة واحدة فقط، يمهدون لعودة القمع تحت شعار استقرار الدولة والحفاظ على أمنها القومي والذين يسعون لإعادة منطق حكم الدولة على طريقة مبارك الأب والسلطة الحكيمة الأدرى بشؤون المستقبل وخباياه والقادرة على تقرير مصر كل واحد فينا’.

عاصفة ثلجية عرت وجه البؤس
المسكوت عليه في عالمنا العربي

ومن ‘اليوم السابع′ الى جريدة ‘الشروق’ يوم امس الاحد والكاتب فهمي هويدي ورأيه في البرد الذي فضحنا يقول فيه: ‘فضحنا البرد وكشف عوراتنا. عاصفته الثلجية قامت بتعرية وجه البؤس المسكوت عليه في عالمنا العربي. روعتني صورة الطفل السوري الذي تجمد في حمص. وقلت إن تلك ليست فقط جريمة نظام وحشي حوله إلى لاجئ في مخيم، لكنها أيضا جريمة الذين تحجرت قلوبهم وماتت ضمائرهم، ووقفوا متفرجين على مهرجان القتل اليومي الدائر على الأراضي السورية منذ ثلاث سنوات. لم يكن طفل حمص وحده الذي تجمد ومات من البرد، لأن التقارير تحدثت عن مقتل طفلة في حمص اسمها مريم، وقد لحق بها وليد في حلب اسمه حسن طويل في شهره السادس. وتحدث ناشطو ‘حلب نيوز′ عن أن 13 سجينا ماتوا في سجن حلب المركزي جراء البرد والجوع. هذا المصير البائس ينتظر نحو أربعة ملايين لاجئ سوري شردتهم الحرب الشرسة داخل وطنهم وفي محيطه، الأمر الذي ينذر بوقوع كارثة إنسانية كبرى. ذلك أن هؤلاء اللاجئين يعيشون إما في خرائب مهدمة أو في مخيمات اقيمت على الحدود مع لبنان وتركيا والعراق والأردن. وجميعهم يعيشون بلا غطاء أو ماء أو كهرباء أو غذاء. هزمهم البرد وتحولت رياحه العاصفة إلى سياط تعذبهم، وصار الثلج بالنسبة لهم لعنة ونذير شؤم. إذ فقد لونه الأبيض براءته في لحظة نادرة وتحول إلى باب للجحيم. لأن ذوبانه وتسرب مياهه عبر شقوق البيوت المهدمة وإلى داخل الخيام البلاستيكية بات يحمل إلى ساكنيها رسائل الترويع والإذلال وشبح الموت البطيء. نقل عن بعضهم قولهم إنهم هربوا من قتلهم بالأسلحة الروسية، فطاردتهم العاصفة الثلجية ‘أليكسا’ القادمة من روسيا، كأنما كتب عليهم أن يظلوا على موعد مع الموت حيثما ذهبوا، بل انهم إذا ما حاولوا الهرب من البؤس عبر البحر إلى أوروبا، فإنهم يحتجزون في الدول المجاورة ــ كما هو الحاصل في مصر ــ أو أنهم يحشرون في مراكب الموت أملا في أن توصلهم إلى شواطئ أوروبا في مغامرة توصلهم أحيانا إلى الآخرة…
العاصفة الثلجية الأخيرة ضاعفت من المعاناة وكشفت عن مدى التراخي والقصور في إيوائهم وتوفير احتياجاتهم. وهو ما يسلط الضوء على جانب محجوب ومسكوت عليه في المشهد العربي، يتمثل في غياب التضامن الإنساني بين شعوبه، في حين يتحدث حكامه عن التضامن في ما بينهم، الذي لا نرى له وجودا إلا في المجال الأمني وحده!
ما فعله البرد القارس والثلج باللاجئين السوريين تكرر بحذافيره مع نظرائهم الفلسطينيين في قطاع غزة بوجه أخص، مع فارق أساسي هو أن معاناة الأولين أسهم فيها تقاعس الجيران أو قلة حيلتهم، في حين أن معاناة الأخيرين أسهم فيها تعمد الأقربين وتعنتهم. لقد توقفت محطة توليد الكهرباء في القطاع بسبب النقص في إمدادات الكهرباء. وعجز البعض عن تشغيل المولدات التي كانت تخفف من معاناتهم، بسبب عدم وجود الوقود، الذي انقطع مدده بعد إغلاق الأنفاق مع سيناء. ولاتزال غزة بغير كهرباء منذ خمسين يوما، وبغير وقود، يحرم أهلها من النور ومن التدفئة. وحين هطلت الأمطار بغزارة فإن القطاع امتلأ بالبرك، التي أغرقت مياهها مجاري الصرف الصحي، وامتلأ حي الشيخ رضوان، ومعسكر الشاطئ بتلك المياه المختلطة، ولحقت الأضرار بكل ساكني بيوت الصفيح والمحتمين بالبنايات المدمرة جراء الاجتياحات الإسرائيلية. كما تضرر أكثر من 200 منزل في حى الزيتون والشجاعية ومضارب البدو. وقال شهود عيان إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي فتحت عبارتي مياه على الحدود شرق خان يونس، الأمر الذي أدى إلى إغراق عشرات المنازل. التي نقل سكانها على وجه السرعة إلى مراكز للإيواء. أما تأثيرات البرد وانقطاع التيار الكهربائي على المستشفيات والمدارس والمعاهد فحدث فيها ولا حرج….
أسمع أصواتا نبيلة تدعو إلى فتح بيوت الله لإيواء عباد الله من اللاجئين السوريين. كما تتردد في مصر دعوات أخرى لجمع الألبسة للمشردين الذين لا مأوى لهم. وذلك شيء طيب لا يحل الإشكال، لكنه أفضل من لا شيء. إذ إن الأمر أعقد من أن تحله تلك المساعي. وإلى أن تظهر الحلول التي في مستوى الأزمة، فليس أمامنا سوى أن نجأر إلى الله بالدعاء: يا لطيفا لم تزل ألطف بنا في ما نزل’.

فرض قيود على عمل منظمات حقوق الانسان

ونبقى في ‘الشروق’ وعدد اليوم نفسه ولكن مع الزميل والكاتب عمرو حمزاوي وكتابته عن فوبيا حقوق الانسان يقول: ‘عادة ما يرتبط تورط النظم الشمولية والسلطوية والنظم المسخ في انتهاكات حقوق الإنسان والحريات بفرضها لقيود عدة على مساحات فعل وعمل المنظمات الحقوقية ومبادرات المساعدة القانونية والدفاع عن الضحايا، وكذلك بالضغط المستمر على الأصوات والأقلام الرافضة للانتهاكات والمطالبة بالكشف عنها ومحاسبة المتورطين بها وتعويض الضحايا وأسرهم. وكما تدلل الخبرة المصرية الراهنة، يستدعى التمرير السياسي والمجتمعي لهذا التوجه غير الديمقراطي تشويه منظمات حقوق الإنسان والحريات وإلصاق اتهامات الخيانة والعمالة الزائفة بها وتصعيد الحملات الإعلامية ضدها كلما سجلت رفضها للانتهاكات ودعت إلى التحقيق والمساءلة والمحاسبة.
الآن تجد بعض منظمات حقوق الإنسان كمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية وشبكة معلومات حقوق الإنسان وغيرها نفسها، تتهم وبعبث خالص بالانحياز لجماعة الإخوان، وبخدمة الأجندات الأجنبية، وبالعمالة لجهات التمويل الغربية، وبتشويه الوضع المصري في المحافل الدولية، وبالسعى لهدم الدولة ونشر الفوضى. ولا تفلح في إظهار عبث هذه الاتهامات للرأي العام لا حقيقة إصدار ذات المنظمات لبيانات وتقارير تطالب بالتحقيق في الاعتداء على المنشآت الدينية للأقباط وبمحاسبة المتورطين في الأعمال الإرهابية في سيناء وخارجها، ولا دفاعها المستمر عن سيادة القانون ومطالبتها مؤسسات وأجهزة الدولة بعدم تجاوزها، ولا كون ‘الوضع المصري’ معلوما للخارج، وحضور وجهة نظر الحكومة الحالية في المحافل الدولية أمرا مضمونا، بل ولا سوابق تعرض ذات المنظمات لحملات تشويه مشابهة على يد نظام ما قبل 25 يناير 2011 وخلال عام رئاسة الدكتور محمد مرسي.
كذلك تدلل الخبرة المصرية الراهنة على أن الضغط المستمر على الأصوات والأقلام المدافعة عن حقوق الإنسان والحريات يستلزم بجانب أدوات التشويه والتخوين المعتادة من جهة، التشكيك في مصداقية ونجاعة الفلسفة العالمية لحقوق الإنسان، ومن جهة أخرى بناء تناقض زائف بينها وبين ما يروج له كقيم وطنية ودينية وتقليدية. فتنبري أبواق المكون العسكري الأمني في نزع الشرعية عن حقوق الإنسان عبر حديث متواتر عن انتهاكات الحكومات الغربية لها ومعايير الغرب المزدوجة بشأنها وصمته على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، وتتجاهل هذه الأبواق حقيقة أن منظمات حقوق الإنسان العالمية واللجان التابعة للأمم المتحدة تنتقد الانتهاكات الغربية والإسرائيلية، كما تنتقد الانتهاكات في روسيا والصين وقطر ومصر وتطالب بالمحاسبة عليها جميعا….’.

القوانين يجب أن تطبق
على الجميع بالطريقة نفسها

ومن ‘الشروق’ الى جريدة ‘المصري اليوم’ عدد السبت ومقال الكاتب عز الدين فشير الذي عنونه بـ’الحلم الاول’: ‘قلت إن المطالب السياسية والاقتصادية والفئوية التي تملأ البلاد تعكس حلم الثورة بإقامة دولة جديدة. هذا الحلم ينطوى على جوانب أو أحلام كثيرة، أولها أن تقيم هذه الدولة حكم القانون. وأريد الآن تفصيل المقصود بهذا الحلم، فمن ناحية، يتعين علينا تبين ملامح الهدف قبل السعى إليه. ومن ناحية أخرى، لدينا الوقت للحلم والتأمل، فما أحسبنا ساعين لتحقيق هدفنا اليوم.
حلم دولة القانون يتضمن جوانب أساسية:
أولها هو قبول الناس عملية إصدار القوانين، واقتناعهم بسلامة هذه العملية وتجردها من الأهواء والمصالح الشخصية أو الفئوية، سياسية كانت أو غير ذلك. ولا يأتي هذا القبول من مجرد انتخاب مجلس للنواب لديه سلطة التشريع، بل من احترام هذا المجلس نفسه أو أي مشرع كان، للمزاج العام للشعب بأغلبيته وأقليته، والحرص على إيجاد حد أدنى من التوافق قبل التشريع. أما التشريع بالقوة- أي رغم علم المشرع بوجود اعتراضات قوية في المجتمع على مشروع القانون- فيؤدي لهز مكانة القانون في صدور الناس وشعورهم بأن القانون أداة قمعية في يد الممسك بزمام السلطة، حتى لو كان هذا المشرع أغلبية في برلمان منتخب. ومن هنا يبدأ الناس في التحايل على القانون أو تجاهله أو التمرد عليه. بمعنى آخر: كي يستقر في صدور الناس احترام القانون يجب أن تقنعهم بأنه أداة لتنظيم حياتهم ومصالحهم، لا أداة قمع في يد سلطة غاشمة أو حيلة ارتزاق من جانب مجموعة تعيش على حسابهم. ثاني هذه الأسس أن تحمي القوانين الصادرة الحقوق الأساسية للناس وأمنهم بمعناه الواسع، وأن تطبق على الجميع بنفس الطريقة. فمهما بذلت الدولة من جهد للشرح أو الدعاية، لا يمكن لقانون يهدر حق الناس أو أمنهم أن يحظى باحترامهم. يمكن للناس الالتزام بالقانون الظالم لهم، خوفاً من مغبة تحديه أو حتى انتقاده، لكنهم سيرونه ظلما، وينتهزون أي فرصة للتحايل أو الانقلاب عليه. ونفس الشيء ينطبق على القانون العادل ان تم تطبيقه بشكل ظالم، فإن سرق الشريف، ولم يطبق عليه الحد فلا تنتظر من الناس أن ترى تطبيقه على السارق الضعيف عدلاً. كي يكون القانون قانونا في عرف الناس، يجب أن يقتنعوا بأنه ‘لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها’.
ثالث هذه الأسس أن تحترم الدولة ومؤسساتها القوانين، وأن تخضع للعقاب حين تخرق القانون، وأن يتم ذلك بشكل روتيني، فلا يشعر الناس بأنه استثناء أو إهانة للدولة، بل العكس تماما، إن هذا التطبيق إعلاء لهيبة الدولة ولتمسكها بالقانون، وإن خرق مؤسسة الدولة للقانون هو الاستثناء الذي يخضع للتقويم. حين يقع مواطن عادي ضحية لتجاوز من جانب إحدى مؤسسات الدولة فيلجأ للقانون، فينصفه، ويرد له حقه، سيشعر الجميع بأنهم يعيشون في كنف دولة القانون.
رابع هذه الأسس أن يتم تطبيق القانون في وقت معقول يسعف الضحية، ويمنع المذنب عن الاستمرار في جرمه أو الاستفادة منه. فتأخير العدالة عن وقته المناسب يدفع الضحية للجوء لوسائل أخرى، بحثا عن حقه المهضوم. وهذا، ببساطة، يعني سقوط قيمة القانون وإعلاء قيمة ‘المساعدة الذاتية’، سواء كانت هذه المساعدة لجوءا للقوة، أو لأصحاب نفوذ يسعفونه، أو غير ذلك. ومرة أخرى، مهما بررت الدولة تأخر العدالة بقلة الموارد وتكدس المحاكم وغير هذا، فإن تأخر العدالة يعنى أمرا واحدا للمواطن، وهو أنه لا يستطيع الاعتماد على القانون…’.

 


في أخبار