GMT 0:10 2013 الثلائاء 17 ديسمبر GMT 21:58 2013 الإثنين 16 ديسمبر  :آخر تحديث

واشنطن: تحفيز طهران وكبح الكونجرس

الإتحاد الاماراتية

 جوبي واريك

 اتخذت إدارة أوباما يوم الخميس الماضي إجراءات صارمة ضد شركات شحن متهمة بمساعدة إيران على تفادي العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وذلك على رغم محاولة مسؤولين كبار في الإدارة إقناع الكونجرس بتأجيل فرض قيود جديدة على التعامل الاقتصادي مع إيران حتى لا تضر بالمباحثات النووية الجارية معها. وقد أُعلن قرار تشديد الإجراءات ضد شركات آسيوية وأوروبية وإيرانية قبل لحظات فقط من مثول اثنين من خبراء إدارة أوباما أمام لجنة في مجلس الشيوخ الأميركي للتحذير مجدداً من أن توقيع عقوبات إضافية على إيران من شأنه إجهاض فرص الجهود الدبلوماسية لوقف التقدم الذي حققته إيران في المجال النووي.

 

وفي محاولة منهم لإقناع الكونجرس استشهد مسؤولو الإدارة بالإجراءات الصارمة الأخيرة ضد شركات متعاملة مع إيران باعتبارها دليلًا قوياً على عزم الإدارة إبقاء الضغط قائماً على طهران حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يضع قيوداً دائمة على البرنامج النووي الإيراني ويضمن عدم تحوله إلى برنامج عسكري لإنتاج السلاح النووي، وهو ما أكده وكيل وزارة الخزانة الأميركية لمكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية، ديفيد كوهن، قائلاً: «سنواصل اتخاذ إجراءات ضد كل من يحاول تجنب، أو يتجنب فعلًا، العقوبات المتنوعة المفروضة على إيران».

وأضاف المسؤول البارز الذي كان يتحدث خلال جلسة استماع عقدتها اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، أنه على رغم الاتفاق النووي الموقع مع إيران في الشهر الماضي، والذي يخفف عنها جزئياً بعض العقوبات «ما زال غير مسموح لإيران» إجراء أغلب المعاملات المصرفية والنفطية.

وتستهدف الإجراءات المشددة التي أعلنت عنها وزارة الخزانة الأميركية الشركات التي تتهم بمساعدة نظيراتها الإيرانية سواء من خلال نقل المنتجات البترولية، أو بالعمل كوسيط في تحويل المستحقات المالية للبنوك الإيرانية، وهي الممارسات التي تنتهك العقوبات الاقتصادية المفروضة قبل عامين.

هذا وقد أدرجت الإدارة الأميركية عدداً من الشركات الإيرانية المنخرطة في قطاع التنقيب عن اليورانيوم ضمن لائحة سوداء، كما سعى المسؤولون الأميركيون في حديثهم للصحفيين عن الموضوع للتفريق بين إجراءات تنفيذ العقوبات القائمة من قبل التي أعلن عنها البيت الأبيض وبين محاولات الكونجرس فرض عقوبات جديدة وقيود إضافية على الاقتصاد الإيراني الذي يواجه مشكلات حقيقية، وهو ما أوضحه مسؤول رفض الإفصاح اسمه، قائلاً «إن العقوبات في إطارها الحالي كافية لكي تسمح لنا بممارسة ضغوط على الحكومة والاقتصاد الإيرانيين».

وبتشديد الإجراءات ضد الشركات المتعاملة مع إيران والتعاطي معها بصرامة يريد البيت الأبيض بعث رسالة «واضحة وبأعلى صوته بأننا جادون فعلًا في اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات ضد أي جهة تنخرط في ممارسات لا تبيحها العقوبات». وجاء الإعلان عن الإجراءات الأخيرة من قبل الإدارة في وقت يناقش فيه المشرعون في الكونجرس الدفع بعقوبات جديدة في تحدٍّ واضح لتحذيرات البيت الأبيض، حيث سبق لجمهوريين بارزين مثل السيناتور لندسي جراهام أن انتقدوا الاتفاق النووي المؤقت مع إيران بدعوى أنه لا يكفي لتفكيك البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني.

وتقول إيران إن برنامجها النووي موجه لأغراض مدنية لإنتاج الطاقة فيما يشك الغرب في أن طهران تسعى إلى تطوير قدراتها النووية لبناء القنبلة، وبالإضافة إلى العقوبات التي حاول مجلس الشيوخ فرضها سعى أيضاً يوم الخميس الماضي إلى تمرير قرار غير ملزم يطالب قادة إيران بالإفراج عن مواطنين أميركيين معتقلين لديها هما: أمير ميرزا حكمتي الذي اعتقل السنة الماضية في إيران بتهمة التجسس، وعميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق، روبرت ليفنسون، الذي اختطف من قبل مجهولين خلال زيارة لإيران في 2007، ومازال مفقوداً منذ ذلك الحين. وتزامن الحراك داخل الكونجرس الأميركي ومحاولة الإدارة منع فرض عقوبات جديدة مع استمرار المباحثات التقنية بين إيران والغرب في جنيف لرسم خريطة طريق واضحة تقود إلى تنفيذ الاتفاق النووي المؤقت.

وهذا الاتفاق الذي يجمد البرنامج النووي الإيراني لفترة ستة أشهر على أمل أن يتوصل الدبلوماسيون والخبراء إلى اتفاق دائم يفرض قيوداً أشمل على البرنامج الإيراني. وفي هذا السياق عكف المفاوضون الإيرانيون ونظراؤهم الغربيون على وضع تفاصيل محددة مثل الاتفاق على الجدول الزمني الخاص بالتفتيش المكثف للمنشآت النووية الإيرانية. وكان كبير الوفد الإيراني المفاوض قد وصف المباحثات التقنية التي جرت مع وفود القوى الغربية بأنها «سلسة».

ولكن ويندي شيرمان، وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية، كما أنها كانت ضمن المسؤولين الذين شاركوا في جلسة الاستماع أمام الكونجرس، حذرت من أن المباحثات التقنية قد تنهار في أي لحظة إذا ما فرض المشرعون عقوبات جديدة على إيران، مضيفة أنه كلاً من طهران وحلفاء أميركا الرئيسيين سينظرون إلى الولايات المتحدة بريبة، مشككين في نواياها، الأمر الذي قد يقوض التأييد الدولي للعقوبات الدولية نفسها التي لعبت دوراً مهماً في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وأكدت شيرمان أنه على رغم قدرة المشرعين الأميركيين على التدخل للجم إيران في وقت لاحق إذا ثبت عدم احترامها لبنود الاتفاق المؤقت، إلا أنه من المهم «أن يحافظ الكونجرس على هدوئه حتى نضمن بقاء شركائنا إلى جانبنا».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»
 

في أخبار