GMT 0:10 2014 الأربعاء 8 يناير GMT 0:36 2014 الأربعاء 8 يناير  :آخر تحديث

أسلحة للعراق لن تحل المشكلة وستشجع المالكي على تبني الخيار الأمني ضد السنة

القدس العربي اللندنية

إبراهيم درويش

لندن ـ ‘القدس العربي’ السؤال الذي يطرحه المراقبون للشأن السوري متعلق بأزمة الدولة الإسلامية في العراق والشام ‘داعش’ الأخيرة في العراق وسوريا، فهل كانت واثقة بنفسها لدرجة جعلتها تقرر احتلال مدينة مهمة مثل الفلوجة وتخسر الرقة، أم أنها أساءت تقدير الميزان العسكري حيث لا تلتفت القوات النظامية كثيرا للخسائر بين المدنيين طالما سحقت المقاتلين، والحالة السورية واضحة أمامنا ودروس الفلوجة قبل عشرة أعوام مع الأمريكيين التي احتلوها مرتين قبل تدميرها بشكل كلي تقريبا وتركوا وراءهم ضحايا الفوسفور الأبيض.
أما السؤال الآخر فهل يحافظ المقاتلون السوريون المعتدلون الذي قرروا القيام بثورتهم الثانية على تنظيم القاعدة على منجزاتهم وقد حسنوا أداءهم الميداني قبل مؤتمر جنيف-2، هذه الاسئلة لم تفت على كيم سينغوبتا في صحيفة ‘إندبندنت’ البريطانية، حيث ذكر أنه في هذا اليوم من العام الماضي كان اسم داعش ‘مختصره الإنكليزي يقرأ أيزيس على اسم ألهة مصرية’ يثير الرعب والخوف ولا يحمل الخصب والنماء كما يشي المختصر الفرعوني.
والأحداث التي تلت ظهور اسم داعش جعلتها كما يقول التيار الأقوى داخل الكتائب السورية التي همشت بسبب الهجمات المتكررة من مقاتلي القاعدة عليها.
وتقوم داعش الآن بتوفير الجنود المشاة والراجلين للتخفيف عن القاعدة في العراق، وهو ما دعا الولايات المتحدة للتحرك على عجل وتزويد نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي بصواريخ ‘هيلفاير’.

من القوة السائدة للهاربة

ويقول سينغوبتا إنه عاد لشمال سوريا بعد إجازة أشهر حيث صدم من قوة وتسيد داعش في هذه المنطقة. وكانت زيارته هذه في الخريف قبل الأحداث الأخيرة.
فداعش كما يقول ‘حلت محل جبهة النصرة’.
وفي تلك الفترة كانت داعش تقوم بسحب قواتها وإخفاء مقاتليها ونقل الرهائن إلى أماكن أخرى مثل العراق تحسبا للضربة الأمريكية على سوريا بسبب الهجوم الكيميائي على الغوطة. ‘ولم يحدث الهجوم العسكري الأمريكي، ولهذا شاهدنا نفس القوافل تعود ومنذئذ وسعت داعش من إقطاعيتها في سوريا وبشكل رئيسي على حساب بقية الكتائب وليس النظام’.
مشيرا في الوقت نفسه إلى أن وجود القاعدة في الأنبار جاء بمباركة من أيمن الظواهري زعيم القاعدة والتي كان لداعش علاقة صعبة معه منذ العام الماضي. ويتساءل الكاتب هنا عن السبب الذي جعل القاعدة تتخذ قراراها وتسيطر على الفلوجة والرمادي قبل أن تخرج من الأخيرة، مشيرا إلى الهجمات التي تعرضت لها من الجماعات التي همشتها من قبل، والعازمة كما ينقل عن مسؤوليها لأخذ المعركة لداعش حتى النهاية.
ضعف ‘تكتيكي’

ولاحظ الكاتب أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام أظهر نوعا من الضعف عندما اشتكى ‘خيانة رفاق الجهاد له’ و’طعنه في الظهر، وأن عناصره تعرضوا للقتل والأسر’ مما دعا داعش للتهديد بالإنسحاب من حلب وترك الجيش السوري الدخول والسيطرة على الجزء الذي يديرونه. ويشير الكاتب إلى أن داعش تعرضت لعدد من الهجمات في أكثر من مكان في سوريا ومن عدد من الفصائل التي اتحدت فيما بينها، وعليه فهجوم من الجانبين- العراقي والسوري- سيؤدي بالتأكيد لإضعاف القاعدة.
وهناك حاجة كما يقول لاستخدام واشنطن نفوذها على المالكي وإقناعه للإستجابة لمظالم السنة الحقيقية، وإعادة تفعيل الصحوات التي حلتها حكومة بغداد. أما في سوريا فهناك الكثير من الشكوك حول قدرة الجماعات التي اتحدت على داعش لمواصلة الهجوم، خاصة أن جبهة النصرة التي تعتبر من أقوى وأكثر الجماعات تنظيما ظلت ‘محايدة’ في هذا الصراع.
وهناك أمر آخر وهو موقف قوات الأسد من التطورات الأخيرة وفيما إن قررت الإستفادة من الوضع والتحرك، وفي حالة حدث هذا فقد يقرر المقاتلون حل خلافاتهم ومواجهة الأسد. وهل ستقوم روسيا التي تعاني من خطر الإسلاميين بمنع الأسد القيام بتحرك قبل ان تنهي الكتائب المعتدلة مهمتها وتقضي على القاعدة.
وأخيرا يقول الكاتب إن ما حدث في الأيام الأخيرة أعاد رسم خطوط المعركة قبل جنيف-2 وهناك فرصة لعقد تحالفات، فالحاجة للتخلص من داعش والتصدي لخطرها قد تكون الخطوة الأولى نحو السلام.
ويرى ريتشارد سبنسر في ‘دايلي تلغراف’ أن معارضة سنية موحدة يظل خطوة في الإتجاه الصحيح وسيتعامل معه الغرب بترحيب ويعطي داعميهم من دول الخليج ميزة مهمة. ويعني أنه عندما يواجه الغرب روسيا في المحادثات القادمة في جنيف، فسيكون لديها ورقة رابحة للحديث عنها.

فرصة للجيش الحر؟

لكن صحيفة ‘كريستيان ساينس مونيتور’ تساءلت إن كان الصراع على السلطة يعتبر فرصة وحظا للمعارضة المعتدلة؟ ويقول هاوارد لافراتشي إن ‘الحرب داخل الحرب في سوريا والتي يتقاتل المسلحون السوريون فيما بينهم تزداد وتيرتها ويمكن أن تحدد المدى الذي يمكن للقاعدة، الجناح الأكثر تطرفا يمكنها العودة من جديد’.
وينظر الكثير من المراقبين لانسحاب داعش من مواقعها في الشمال على أنه تكتيكي لموقف الإقتتال بين الجماعات الإسلامية، فيما يرى آخرون أنه رفض واسع لممارسات داعش الوحشية. ونقل عن أندرو تابلر من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى ‘هذه الثورة ضد الجهاديين- كانت ستحدث منذ زمن’.
وأضاف أن رفض داعش وأساليبها أمر معروف منذ مدة ولكن علينا الإنتظار إن كان المقاتلون والمدنيون الذين رفضوهم لن يسمحوا لهم بالعودة مرة أخرى’.
ويرى الكاتب أن انتصارا للجيش الحر يأتي بعد شهر واحد من هزيمته. ولكن التقدم ضد داعش يشير كما يقول تابلر إلى المستوى الذي بات يعتمد فيه الجيش الحر على التنسيق مع الجماعات الإسلامية الأقل تطرفا مثل جيش المجاهدين والجبهة الإسلامية التي تدعمها السعودية.
ويقول الكاتب إن أي إنجاز من هذا التعاون بين الجيش الحر والجبهة لن يمر بدون أن تلاحظه الولايات المتحدة التي قررت الشهر الماضي تعليق المساعدات غير الفتاكة للمقاتلين.
وتساءل تابلر ‘هل ستقوم الولايات المتحدة بالإعلان عن دعم الإسلاميين مباشرة؟ ربما لا’، ولكن ‘هل ستسمح الولايات المتحدة للجيش الحر العمل مع الجبهة الإسلامية؟ نعم أعتقد أن هذا ممكن’.

الإقتتال بين إسلاميين

ولاحظت صحيفة ‘لوس أنجليس تايمز′ أن الولايات المتحدة وحلفاءها القلقون من تصاعد قوة الإسلاميين قد يرحبون بهزيمة داعش وانتصار ‘المعتدلين’ لكن الكثيرين من بين الذين يقاتلون الجهاديين لا يمكن وصفهم بالمعتدلين.
وعلى المدى الطويل قد يستفيد الأسد من القتال والذي تصر الولايات المتحدة على رحيله، خاصة أن القوات السورية حققت بعض الإنجازات في مناطق المقاتلين، وعادة ما حاول الأسد اللعب على خلافات ‘الإرهابيين’ كما يطلق على المعارضة. وتقول الصحيفة إن صورة المقاتلين وهم يتناحرون فيما بينهم تمثل فرصة للدعاية كي تصور نفسها على أنها الحامي ضد هذا الصراع. وفي الإطار نفسه قالت إن مشاركة جبهة النصرة في القتال في الرقة يقترح نوعا من التنافس بين داعش والجبهة حول من يمثل راية القاعدة في سوريا.
ومن هنا لا يمكن فصل ما يحدث مع داعش سوريا عن الذي تواجهه داعش العراق. ففي الوقت الذي يواجه الجيش العراقي مهمة صعبة أمام القاعدة ومقاتلي العشائر إلا أن ما يحدث هو فرصة لأمريكا وإيران والمالكي.
وفي البداية تقول صحيفة ‘واشنطن بوست’ إن الجيش العراقي الذي تلقى تدريبه على يد القوات الأمريكية يكافح للتصدي للجماعات التي تم طردتها القوات الأمريكية من الفلوجة. ويرى محللون أن المشكلة متجذرة في طريقة المالكي معالجة الأزمة وتهميشه السنة وإبعادهم عن آلية صناعة القرار مما عزز من حس العزلة لدى السنة عن السلطات في بغداد.
ونقلت صحيفة ‘واشنطن بوست’ عن كينث بولاك من معهد بروكينغز بواشنطن ‘لن تحل أسلحة إضافية المشكلة، بل ستزيدها سوءا وستشجع المالكي على الشعور بأن الخيار العسكري هو الحل’.
وترى الصحيفة أن ما يجري في العراق هو تمظهر من حرب بثلاثة أبعاد، ذلك أن التوتر بدأ برفض السنة وبكاملهم للحكومة المركزية، مع أن بعضهم دعم داعش والآخر لم يفعل. وقالت إن الجيش العراقي الذي تراجعت معنوياته ويعاني من نقص من الإمدادات حاول إخراج المقاتلين من الفلوجة. ونقلت عن الجنرال المتقاعد حسن الدليمي قوله ‘الجيش العراقي ليس بالمستوى المطلوب’، ‘معنويات جنوده في الحضيض، وليسوا قادرين على خوض حرب شوارع مع القبائل المستعدة للموت لمنع الجيش من دخول المدن’ في الأنبار.
ونقلت عن صحافي محلي قوله إن هناك قلة تدعم مقاتلي داعش الذين يقولون إنهم سيطروا على الفلوجة، لكن أحدا لا يتجرأ على معارضتهم وفي الوقت نفسه لا يريد السكان عودة قوات الأمن العراقية للمدينة بعد سنوات من التمييز والطائفية.
وقلل مواطن شارك في الإحتجاجات ضد المالكي من دور داعش وقال ‘نحن ثوار ضد المالكي’ و’هدفنا تحرير العراق من المالكي ومن الميليشيات والصفويين’.
وأشارت الصحيفة إلى الدور السلبي الذي لعبه المالكي في إضعاف جماعات الصحوة العراقية التي أقامت القوات الأمريكية علاقات جيدة معها، واضطهاد عناصر الصحوات وحلها فيما بعد. ويرى توبي دودج الباحث في مدرسة لندن للإقتصاد أن الإنتخابات المقررة في نيسان (إبريل) ربما أعطت المالكي حافزا لمواجهة السنة فـ ‘المالكي يخوض حملة إنتخابية ذات طابع طائفي واضح، وهذه العملية هي جزء منها’.
وأضاف ‘يحتاج المالكي لتمتين موقفه بين الناخبين الشيعة قبل الإنتخابات وكلما زاد تهديد القاعدة كلما كانت فرصه أحسن’. هذا عن المالكي أما عن إيران والولايات المتحدة فخطر القاعدة يقرب التعاون بينهما كما تقول صحيفة ‘نيويورك تايمز′.

مصالح مشتركة

وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة وإيران تقفان الآن على خط مواجهة واحد في المنطقة، ففي الوقت الذي يتواصل فيه التفاوض حول الملف الإيراني النووي إلا أنهما تتعاونان في ملف آخر وهو مواجهة القاعدة، وكما تقول الصحيفة فما دعا لهذا التعاون هو موقفهما المعارض ‘للحركة الدولية من المقاتلين الشباب السنة، الذي يرفعون الكلاشينكوفات وهم يسيرون في عربات البيك أب التي يرفرف من عليها علم القاعدة’.
ويقاتلون كما تقول الصحيفة بناء على الخطوط الطائفية في سوريا والعراق لبنان وأفغانستان واليمن. وفي الوقت نفسه تحدثت عن عرض حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران لحكومة نوري المالكي لمساعدته في مواجهة أزمة في الفلوجة والرمادي في محافظة الأنبار، في وقت نفسه أسرعت فيه الولايات المتحدة بإرسال الأسلحة للجيش العراقي لمواجهة مقاتلي القاعدة في الفلوجة.
وتقول إن ‘الولايات المترددة في التدخل في صراعات المنطقة، ترى أن نفوذها في المنطقة يتراجع، في الوقت الذي يعيش العراق الذي أنفقت عليه تريليون دولار وخسرت أكثر من 4.000 جندي حالة من عدم الإستقرار’.
وتعترف الصحيفة بمظهر قلق إيران من القاعدة المتواجدة في أهم منطقتين للنفوذ الإيراني في المنطقة، سورية والعراق، خاصة أن طهران تنظر لنفسها باعتبارها الدولة التي تمثل مركزا للأقليات الشيعية في المنطقة.
ويحدث كل هذا في وقت تخطط فيه الولايات المتحدة لسحب قواتها من أفغانستان هذا العام. وأشارت الصحيفة لمظهر آخر من مظاهر التعاون الأمريكي- الإيراني، فقد أشار جون كيري، وزير الخارجية الأمريكي في أثناء جولاته المكوكية في المنطقة إلى إمكانية لعب إيران دورا مهما في مؤتمر جنيف-2 لحل الأزمة السورية باعتبار إيران الحليف القوي لنظام بشار الأسد.
ويرى البعض في التوجه الأمريكي نحو إيران نجاحا لجهود الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف البراغماتية واللذان يحاولان تعزيز قوة بلدهما في المنطقة. لكن البعض الآخر يرى فيها محاولة من إيران لتهدئة الغرب من خلال التعاون في محاربة الجهاديين في المنطقة.
ومع ذلك فمن هم خارج المعسكر الإصلاحي لا ينكرون وجود مصالح مشتركة، وبحسب عزيز شاه محمداني، مستشار الأمن القومي الإيراني السابق ‘يبدو أننا نقيم أرضية مشتركة مع الأمريكيين’. مضيفا أنه يجب أن لا يكون هناك عدو أبدي لأي بلد سواء ‘لنا أو لأمريكا’.
وتقول الصحيفة إن إيران كجزيرة للإستقرار في منطقة تعاني من تظاهرات عنف ومواجهات طائفية وتفجيرات إنتحارية فلا خيارات أخرى أمام واشنطن كما يقول الخبراء إلا التعاون. وفي هذا يقول ما شاء الله شمس الواعظين، الصحافي الإصلاحي ‘نواجه نفس العدو، وعدو عدوي هو صديقي’.
ويشير كيف قامت المخابرات الإيرانية بتقديم معلومات موثوقة للقوات الأمريكية الخاصة في أفغانستان عام 2001 في الحرب ضد طالبان. ومع اعتراف واشنطن بدور محتمل لإيران في المنطقة من أفغانستان الى سوريا إلا انها تؤكد على أولوية الملف النووي وأن أي تعاون في مجال آخر يعتمد على التقدم فيه.
وتوصل المسؤولون الأمريكيون إلى أن روحاني وظريف حصلا على تفويض للتباحث في الملف النووي ولا يعرف إن كانت هذه السلطة تمتد إلى ملفات أخرى مثل سوريا حيث يلعب الحرس الثوري فيها دورا مهما عبر لواء القدس الذي يقدم أسلحة لحزب الله الذي يقاتل إلى جانب الأسد.

التقارب الجديد

وتقول الصحيفة إن التحسن في العلاقات بين البلدين لم يمض عليه عام تقريبا، وقام البلدان بتوسيع خطوات التقارب مما أغضب حلفاء أمريكا في المنطقة السعودية وإيران.
وبدأت المحادثات عبر سلسلة من اللقاءات السرية في عمان وتوجت في الإتفاق النووي في جنيف وهو ما يعبد الطريق نحو استئناف العلاقات بين البلدين المقطوعة منذ ثلاثة عقود بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
وتشير الصحيفة إلى أن الإتفاق الكيميائي أيلول/سبتمبر والذي نسب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووافقت بموجبه سوريا على تسليم اسلحتها الكيماوية، لقي دعما قويا من إيران وشاركت نفسها في هندسته بشكل جزئي، ثم جاء الإتفاق النووي في جنف والذي جاء بعد فترة قصيرة من مكالمة هاتفية تمت بين باراك أوباما والرئيس روحاني.

صوت العقل

وتقول ‘نيويورك تايمز′ إن إيران تقدم نفسها على أنها صوت العقل، مشيرة إلى الصور الفظيعة على الفيديو والتي تظهر قيام جماعات في سوريا بقطع الرؤوس، فيما هنأ الرئيس روحاني مسيحيي العالم على أعياد الميلاد، برسالة عبر حسابه على التويتر.
ويقول شاه الواعظين ‘يهدد المتطرفون مرة أخرى أمننا القومي، كما تعاونا عام 2001 فسيتعاون البلدان مرة أخرى في العراق وربما في أماكن أخرى’، مضيفا أن هذا هو ‘بداية لتعاون إقليمي’ .

مواجهة السعودية

ولا ريب أن التقارب يعرض كلا من روحاني وأوباما للمخاطر والنقد من المحافظين في كلا البلدين. فقد رفض المتشددون دعوة كيري لإيران المشاركة في حل الأزمة السورية. ويقول حامد رضا طراغي، المحلل السياسي المتشدد ‘يعترف الأمريكيون بوضعية إيران في المنطقة وكقوة للسلام والإستقرار’ ولكن عندما ‘يوجهون الدعوة للمشاركة في مؤتمر سوريا فإنه ‘سيسمح لنا بالمشاركة على الهامش’ وهذه إهانة’. وحتى لو شاركت إيران في المؤتمر فستظل مشاركتها معضلة لأن المؤتمر هو عن الترتيب لمرحلة ما بعد الأسد.
ويقول بعض نقاد الإدارة إنها تحاول تقوية موقف إيران على حساب حلفائها التقليديين في المنطقة خاصة السعودية وإسرائيل. ويشيرون إلى أن إيران لم تتوقف عن دعم حزب الله، والأسد وتمارس نفوذا كبيرا على حكومة المالكي.
وفي نفس الوقت يشيرون إلى أن الإتفاق النووي النهائي مع طهران سيرفع عنها القيود الإقتصادية والعقوبات، مما سيعزز من مصادرها ويوسع من تأثيرها في المنطقة. ويقول المحللون المتخصصون في إيران إن طهران تمارس استراتيجية ذكية وتستخدم الولايات المتحدة لإضعاف منافستها الإقليمية- السعودية.
ويقول هوشانغ تال، عضو برلمان سابق قبل الثورة الإسلامية إن ‘إيران تعاونت بذكاء مع روسيا واستطاعت تغيير اللعبة في سوريا والعراق’ و’لو أحسنا لعب أوراقنا فسنتغلب على كل من السعودية والإمارات’.
ويقول مع غيره إن إيران استطاعت مساعدة الأسد للإحتفاظ بالسلطة لوقت طويل ووسعت من نفوذها في العراق وأفغانستان. وسواء كانوا محقين أو مخطئين، فهم يرون أن منافستهم الإقليمية السعودية تواجه الإنهيار حيث يقولون في خطب الجمعة والحوارات التلفازية إن السعودية يحكمها رجال عجزة فقدوا طريقهم.
ويقول شاه محمداني ‘نشعر بالقلق تجاه السعودية التي أصبحت ضعيفة وغير مستقرة. ويدير محمداني معهدا لتشجيع الحوار بين السنة والشيعة حيث يقول ‘مع أننا نتعامل معهم كمنافسين لكننا نخشى من كل الآثار المرعبة لو حدث شيء خاطئ هناك’.

أهلا بأمريكا

وبعيدا عن دوائر صناعة السلطة وفي شوارع طهران يرحب الإيرانيون بكل خطوة تقرب بين إيران والولايات المتحدة ‘ أمريكا تعني التقدم والعمل، المستقبل، السيارات الجديدة والحياة الجميلة’ يقول ميكانيكي اسمه محمد رضا بارفي ‘أفضل سلاما مع أمريكا على سلام مع أي دولة في المنطقة، ماذا لديها لتقدمه؟’ ولعل ما يفسر انتشار مطاعم البرغر في العاصمة الإيرانية كما أشار تقرير لصحيفة ‘واشنطن بوست’ قبل يومين، فمن دخان بيرغر إلى كراج غريل لبيع البيرغر الأمريكي الأصلي والسيارات.
ونقلت عن مسؤول في مجال الإعلانات في لندن أن ‘البيرغر’ يعتبر أمرا غريبا بالنسبة للإيرانيين ويجذبهم. وليس مصادفة أن تفتح معظم مطاعم الوجبات السريعة في الأحياء الراقية وعند قدم جبل ‘البرز′ الشهير.
 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار