GMT 0:04 2015 الجمعة 19 يونيو GMT 23:41 2015 الخميس 18 يونيو  :آخر تحديث

نقاط الالتقاء بين المملكة وروسيا

الرياض السعودية

أيمـن الـحـمـاد

كراشكوفسكي هو شيخ المستعربين الروس، نظر في كتاباته دوماً إلى العرب والمسلمين بإنصاف واعتدال كبيرين كما لم يفعله المستشرقون الغربيون، وسار على ذلك النهج كثير من الروس الذين أُعجبوا بالشرق العربي ورأوا في تاريخه مثالاً للاعتدال والتحضّر، يجمعهم مع العرب في الوقت الحاضر هواجس كثيرة، منها الخوف على الثقافة، والنظر إلى الغرب بريبة وحذر، لذا وقع كل منهما رهيناً لتقاطعات جيوسياسية.

روسيا دولة شرقية - غربية، ولم يزل الروس ينظرون إلى الشرق بوصفه جزءاً أثّر في تراثهم العلمي والديني بشكل كبير، والمتمعّن في الخارطة الروسية يجد أن موسكو العاصمة هي قريبة من الشرق أكثر منها إلى الغرب. ويدرك الكرملين اليوم أهمية الشرق الأوسط في المعادلة السياسية العالمية، لذا وجد نفسه حاضراً في مشهد التحولات التاريخية التي تعصف بالمنطقة منذ 2011م.

هذه التحولات فرضت نوعاً من التحديات لا يمكن غض البصر عنه أو تجاهله، وفي خضم الأزمة الحاصلة إلى يومنا هذا كان التشاور واللقاءات بين الجانبين السعودي والروسي ضرورة من أجل بلورة الحلول أو الاستماع إلى وجهات النظر بين الطرفين.

إن الزيارة التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد وزير الدفاع إلى روسيا، مهمة وذات بعد استراتيجي وتأتي في وقت مخاض لعدد من الأحداث المفصلية في الشرق الأوسط، وتفرض التحديات التي تمر بالمنطقة أن تنظر المملكة وروسيا إلى نقاط الالتقاء، وغض الطرف عمّا يمكن أن يعكّر صفو العلاقات بين الجانبين، والنظر إلى المصالح الاستراتيجية التي ستنعكس بإيجابية على اتفاق البلدين وانسجام مواقفهما.. فالرياض وموسكو معنيتان بالاتفاق على عدة نقاط تهدد المنطقة، وتنعكس سلباً على الأمن والاستقرار الدولي، ولعل ملف مكافحة التنظيمات المتطرفة والقضاء أسباب نشوئها وازدهارها، وعلى رأسها "داعش" من مسببات التقارب السعودي - الروسي، إذ تشير البيانات ومعلومات حديثة صادرة عن مركز مكافحة الإرهاب في مجموعة الدول المستقلة ومقره "بيلاروسيا" أن حوالي ألفي روسي يقاتلون في صفوف تنظيم «داعش» في سورية والعراق.. في حين تشير تقديرات خبراء إلى وجود خمسة آلاف مقاتل آخرين، وهذا أمرٌ يقلق روسيا التي تعتبر أن عودة هؤلاء المقاتلين من شأنه تهديد أمنها الاستراتيجي، وقد يلقي بظلاله على حرب طويلة خاضتها مع تنظيمات مشابهة.

اتفاق الجانبين سيسهم بلا شك في تنشيط الحركة الاقتصادية بين البلدين اللذين يحتلان موقعاً ريادياً في مجال النفط والطاقة بشكل عام، كما أن الجانب السعودي قد أقر خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة -التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- التباحث مع الجانب الروسي في شأن مشروع مذكرة نوايا مشتركة بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ووكالة الفضاء الروسية في جمهورية روسيا للتعاون في مجال استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه للأغراض السلمية.

كما أننا في هذه الأيام نشهد إقامة منتدى الأعمال السعودي - الروسي الذي تنظمه الهيئة العامة للاستثمار في مدينة سانبطرسبرغ الروسية المهمة.

لاشك أن الأفق يبدو مناسباً لإطلاق عملية تعاون شاملة بين الرياض وموسكو، لكن من الضروري تجنب ما يعكّر أجواء ذلك الأفق، خصوصاً أن الجانبين يستندان إلى علاقات تاريخية متينة تبلغ الثمانين عاماً.
 


في أخبار