GMT 0:10 2015 الجمعة 19 يونيو GMT 0:24 2015 الجمعة 19 يونيو  :آخر تحديث

شفيق يعتمد على التاريخ وساويرس يعتمد على أقوى سلاح

القدس العربي اللندنية

 حسنين كروم

 

 

 


  رغم إبراز الصحف الصادرة أمس الخميس 18 يونيو/حزيران خبر قرار الرئيس الإفراج عن مئة وخمسة وستين من الشباب المحبوسين بأحكام في قضايا التظاهر بدون تصريح، ومخالفة القانون واعطائه تعليمات لوزير الداخلية بسرعة إنهاء إجراءات الإفراج عنهم، حتى يتناولوا طعام السحور مع عائلاتهم، فإنه لم يجتذب إليه اهتمامات الأغلبية، لا هو ولا العمليات الإرهابية التي تم الإعلان عنها وأدت إلى مقتل ضابط شرطة في سيناء، وقتل الجيش تسعة إرهابيين والقبض على ثمانية، إذ لاتزال الأغلبية تركز اهتماماتها على شهر رمضان وتوفر السلع الغذائية وأسعارها والارتياح لحالة الكهرباء وتوزيع الخبز، والأهم المسلسلات والبرامج التلفزيونية وعدم الالتفات إلى الدعوات التي تذكرهم بضرورة انتهاز هذا الشهر للعبادة وقراءة القرآن وعدم مشاهدة البرامج والمسلسلات المليئة بالمشاهد والألفاظ الخادشة للحياء، لدرجة أن زميلنا الرسام في «الأخبار» هاني شمس أخبرنا يوم الأربعاء أنه ذهب لزيارة قريب له لتهنئته بالشهر الكريم فوجد زوجته وابناءه أمام التلفزيون، أما قريبه فبعد أن انتهى من صلاته دعا الله قائلا، أللهم أعني على مسلسلات رمضان، أما البرامج فأنا كفيل بها.
ولازالت الصحف الورقية تنشر إعلانات للقنوات الفضائية عما ستقدمه، لدرجة أن بعضها نشر أمس ملاحق إعلانية.
أما الخبر الثاني الذي اجتذب الاهتمام فكان قرار وزارتي النقل والداخلية إعادة فتح محطة مترو السادات، الواقعة في ميدان التحرير بعد أن ظلت مغلقة سنوات، خوفا من أن تكون مكانا لتجمع الإخوان والخروج منها إلى الميدان بأعداد كبيرة، وهو ما يدل على ثقة شديدة من الأمن للتصدى لهم.. وإلى بعض مما عندنا:

الأزمة تتفاقم بين نجيب ساويرس وعبد الرحيم علي

ونبدأ بالمعركة التي أشعلها رجل الأعمال ومؤسس حزب المصريين الأحرار خفيف الظل نجيب ساويرس، ففي الجزء الثاني من حديث يوم الأحد الذي نشرته له جريدة «اليوم السابع» وأجراه معه زميلنا وصديقنا محمد مجدي السيسي شن هجوما عنيفا على زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة وموقع «البوابة» عبد الرحيم علي:
ـ وقال ردا على سؤال حول الصحف التي يدعمها والتي أنشأها فأكد الكلام وقال:
ـ مش حاطط عليها اسمي علشان قانون الإعلام والنشر لا يسمح بأن يمتلك شخص واحد أكثر من عشرة في المئة من جورنال، حتى الآن، ولما يعدلوا القانون هحط اسمي على الجورنال معنديش مشكلة في ده.
ـ ما السبب الحقيقي وراء الأزمة بينك وبين الإعلامي عبد الرحيم علي؟
ـ هو عبد الرحيم علي خصم؟ في حاجة اسمها شرف الخصومة يعني أن توافق أن فلانا يبقي خصمك الناس مقامات ولما نجيب ساويرس يبقى ده خصمه تبقى هزؤت أوي». هو من مدرسة إعلامية معروفة بتسعى للنيل من الشرفاء والإبتزاز مقابل عوائد مادية مش هيشوفها من واحد زيي.
ـ وهل حضر إليك عبد الرحيم علي في فرنسا بالفعل وقال لك إن المجلس العسكري كلفه بدعوتك للرجوع للقاهرة إبان حكم الإخوان؟
ـ بالفعل جالي فرنسا وطلب مني فلوس كمساعدة والتقيت به على قهوة وكنا وقتها بنجاهد ضد الإخوان وللتاريخ كان ليه دور كويس جدا في ده، لأنه قارئ وباحث في المواضيع دي وانتهت المقابلة على أنه محتاج دعم مادي .
ـ ولماذا انقلبت عليه فجأة؟
ـ لأن الدعم ده توقف بعد سقوط الإخوان.
ـ وبماذا تفسر عودة عبد الرحيم علي لتقديم برنامجه على قناة أخرى بعد استبعاده من «القاهرة والناس»؟
ـ علشان لقي شخص ساذج جديد يموله وأقول لهذا الشخص بعد ما يخلص شوال الفلوس هتندم على الفلوس اللي ضيعتها.
ـ من راء التسريبات التي تذاع لك؟
ـ ضابط سابق في أمن الدولة باع هذه الأسرار في مخالفة لمواثيق شرف مهنته بمقابل مادي وهو معروف لدى الأجهزة الأمنية، ولا أعلم إذا كان تم اتخاذ إجراءات ضده أم لا؟».

حصانة ومكانة لمن يحظى بدعم ساويرس

وكلام ساويرس لم يعجب زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي ولذلك قال عنه يوم الثلاثاء في عموده اليومي «رأي»: «شفيق قصة والملياردير نجيب ساويريس قصة أخرى، فشفيق يعتمد على التاريخ وساويرس يعتمد على أقوى سلاح في العالم وهو المال، وشفيق الذي دخل مرحلة اليأس يختلف عن ساويرس الذي يعيش مرحلة الزهو والذي استطاع تكوين إمبراطورية إعلامية لمساندة طموحاته الاقتصادية، وأصبح له رجالاته وجنوده في كل مكان، ومن حظي بدعم ورضا ساويرس ظهر في الفضائيات وكتب في الصحف التي يمتلكها، وأصبحت له حصانة ومكانة. وساويرس الذي لا يهتم والذي يرى في نفسه مكانه تختلف عن الآخرين الذين لا يجوز لهم أن يكونوا خصما له أدلى بحديث مؤخرا عكس فيه جانبا سيئا من شخصيته مليئا بالغرور والتعالي والاستهزاء بالآخرين، وفي هذا الحديث أتهم ساويرس أحد الإعلاميين المعروفين بأنه طلب منه مالا كمساعدة، واعتبر الإعلامي هذا التصريح سبا وقذفا في حقه، وبدأ في مباشرة الإجراءات القانونية، ولأنه ساويرس ولديه بدلا من المحامي عشرة عشرين ميه فلا تعليق».

عودة زواج المال بالسلطة

وننتقل بسرعة إلى «فيتو» الأسبوعية التي تصدر كل ثلاثاء ومقربة جدا من ساويرس ومقال زميلنا وصديقنا في «الأهرام» المفكر السيد يسين وقوله عن ساويرس في عموده «آفاق مستقبلية» في الصفحة الخامسة: «تغضبني أشد الغضب التصريحات الصحافية المجانية، سواء أطلقتها الكوادر الحزبية، أو من يطلق عليهم صفة محللين أو إستراتيجيين أو ناشطين سياسيين، خصوصا حين تقوم على اتهامات ليس هناك ما يدل على صدقها. سئل محلل سياسي معروف باتزانه وتوازنه «ماذا عن حزب المصريين الأحرار الذي يقوده رجل الأعمال نجيب ساويرس»؟ فإذا به يجيب بالنص: «ساويرس رجل أعمال ناجح، لكن تدخله في الحياة السياسية أمر خطير ووجوده أدى إلى العديد من الخسائر، أبرزها تكريس الفتنة الطائفية وإعادة زواج المال بالسلطة، الذي كان أحد أسباب سقوط مبارك». ويحمد لهذا المحلل السياسي موضوعيته في الاعتراف بأن نجيب ساويرس رجل أعمال ناجح، وإن كان الرجل ليس بحاجة إلى شهادة أحد في هذا المجال، ولكن نقده لنشاط ساويرس السياسي، لا أساس له، فمن حقه أن يكون حزبا، ومن حقه أن يرشح أعضاء لدخول البرلمان، كما هو الأمر بالنسبة إلى أي مواطن، فذلك ما يكفله له الدستور والقانون. أما التهمة الباطلة، وهي تكريس الطائفية فهي في الواقع تهمة لا أساس لها لأن نجيب ساويريس يسلك سلوك مواطن مصري ملتزم بالصالح العام لمصر، ولم يرصد أي سلوكيات تشي بتطرفه الديني، بل أنه من المعروف عنه أن مقبول تماما ومرحب به في كل الأوساط المصرية، إسلامية كانت أو قبطية. أما عن زواج المال بالسلطة فتلك ظاهرة سلبية تسأل عنها الدولة ولا يسأل عنها رجال الأعمال».

نظام مبارك فرض على ساويرس
أن يكتب على قناته لفظ «المحظورة»

ويوم الأربعاء جاء رد عبد الرحيم على ساويرس في حديث في «اليوم السابع» أجراه معه زميلنا محمد السيد على طريقة حديث بحديث ونجيب الأظلم فقال عبد الرحيم: «علاقتي بنجيب ساويرس تمتد من نهاية عام 2007، وقبل ذلك كانت مقتصرة على أنه كان يتصل بي بين الحين والآخر، ليعرب عن تقديره لما أقوم به ضد الإخوان المسلمين وضد جماعات العنف الديني، سواء الجماعات الإسلامية أو غيرها، وضد حماس. وطول الوقت كان يشد على أيدينا ويقول إننا عظماء، خاصة عندما كنا نكتب موضوعات عن الأقباط ونتحدث عن أي هجوم على كنائس في الصعيد، كان دائما يتكلم عن فكرة الشجاعة وأنهم لم يقدروا أن يفعلوا مثلنا. وفي عام 2005 اتصل بي المهندس نجيب ساويرس من أجل عمل فيلم تسجيلي عن الإخوان المسلمين، وكانت أول مرة في حياتي التقي به، وكان اللقاء بحضور اللواء رؤوف المناوي، واتفقنا على الفيلم السينمائي وعملته بالفعل وسلمته لقناة «أون تي في» وظلوا خائفين من إنتاجه فترة طويلة، حتى تم إنتاجه عام 2010 تحت عنوان «المحظورة في ثمانين عاما»، وكلمة المحظورة كان نظام مبارك وحبيب العادلي قد فرضا على نجيب ساويرس أن يكتبها على قناته، وطبعا لما جاء حكم الإخوان ما كنش بيكتب «المحظورة» في قناته كان بيكتب جماعة الإخوان المسلمين بالفم المليان».

ساويرس يحاول تغيير عقلية المصريين

هذا ما قاله عبد الرحيم، واللواء رؤوف المناوي الذي أشار إليه عبد الرحيم هو صديقنا المرحوم المناوي، وكان مسؤولا عن الإعلام الأمني عندما كان اللواء أحمد حسن الألفي وزيرا للداخلية، قبل إقالته بعد الحادث الإرهابي في معبد الكرنك عام 1997 وتولي اللواء حبيب العادلي مكانه.
وقال عبد الرحيم أيضا إنه أجرى اتصالات مع عدد من المثقفين لتكوين ما سمي المنتدى الديمقراطي الوطني ليقوم بالتوعية الثقافية عن الإخوان والسلفيين والأفكار المتطرفة، وضم السيد يسين ومكرم محمد أحمد ووحيد حامد وأسامة أنور عكاشة وعدد كبير من الصحافيين والسينمائيين، وعقد أول اجتماع في منزله، ودعا لحضور نجيب وأعد عبد الرحيم مع آخر ورقة العمل وبعد وضعها عرضها على نجيب.
وأضاف عبد الرحيم فوجئت به يخبرني مينفعش نعمل حاجة زي كده في مواجهة الإخوان، إلا لما أستشير وزير الداخلية حبيب العادلي وأمن الدولة. قلت له إحنا بنعمل عمل وطني لصالح مصر، وفي جزء منه عمل اجتماعي على الأرض هنحارب الإخوان على الأرض واعترضت على عرض الأمر على أمن الدولة، حينئذ وقلت له يا نجيب بيه لو روحت لأمن الدولة تقول له أي حاجة حتى لو هتشتري فول وطعمية من التابعي هيرفض، علشان ما يقعدش يكتب ولكنني فوجئت به بيقولي ما تخبرش حد وأنا هتصرف، وطلب مقابلتي بعيدا عن مكتبي ومكتبه وتقابلنا في مكان ما وقال لي روحت لحبيب بيه العادلي المكتب وقال لي إبعد عن الموضوع ده يا نجيب لأحسن أعبطك فرديت عليه وأنت سيبته يقولك كده فرد اعمله أيه؟ فرديت لو حابب اطلع على حسني مبارك أقوله إن الداخلية تعرقل مشروع للأمة المصرية في مواجهة الإخوان، فرد: أنت وسيد يسين لم تملكوا غير الورقة والقلم، وأنا عندي ملايين أنا بره الموضوع ده.
وقال عبد الرحيم عن مقابلة نجيب ساويرس في باريس وما قاله بأنه طلب منه دعما ماليا، ذهبت إلى فرنسا وتحدثت في الاتحاد الأوروبي عن خطورة الإخوان على مصر وما فعلوه مع المصريين واتصلت بساويرس وسافرت له باريس يوم «عيد الحب» في الرابع عشر من فبراير/شباط عام 2013 وجاء حديثي معه كالآتي، الإخوان طالبين منك يا باش مهندس 7 مليارات، وإحنا بنعد لثورة مهمة في مصر في 30 يونيو/حزيران والإخوان هيقعوا إن شاء الله، من فضلك أي جنيه هتعطيه لهم هيستخدموه ضدنا وهيقتلوا أخوتنا في سيناء، فمن فضلك ما تعطيش فلوس. ولم أطلب منه أي فلوس حينئذ ولقائي به جاء بالصدفة، ولو كنت ذاهبا له من أجل الأموال وكنت قبلت عرضه لي بترك مصر والعيش في باريس وبفلوسه، ولكنني رفضت وإن كنت راجل كنت عاوز منه فلوس وماعطنيش فبهاجمه فماذا عن عادل حمودة كان عاوز منه فلوس هو كمان ومصطفى بكري وميرفت التلاوي والبدري فرغلي كانوا عاوزين فلوس، والسيد البدري لما هاجمه كان عاوز فلوس؟ لن ينتهي هذا العام إلا وإبراهيم عيسى وجابر القرموطي ويوسف الحسيني برة «أون تي في» بحجة عدم جلبهم إعلانات. ساويرس بيحاول يغير عقليات المصريين ويجلب لهم مسلسلات هايفة مقابل تدمير إعلام 30 يونيو، ثم بعد ذلك يستثمر كل ذلك في شراء مجلس شعب على مقاسه ونحن الذين من نهب الثروة في مصر هل يعقل ألا يوجد تحقيق موضوعي مع ساويريس في صفقة موبينيل».

سامي شرف: أصحاب نظرية المقارنة
يهدفون للمغالطة والهدم

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي شملت موضوعات وقضايا عديدة لا رابط بينها ونبدأها من يوم الاثنين من «الأهرام» والحديث الذي أجراه على صفحة كاملة زميلنا ماهر مقلد مع صديقنا سامي شرف مدير مكتب خالد الذكر للمعلومات، وقال فيه مهاجما زميلنا وصديقنا في «الأهرام» ورئيس مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار الدكتور أسامة الغزالي حرب وعن الذين يقارنون بين الوضع الاقتصادي أيام الملكية وبعد ثورة يوليو/تموز: «في السبعينيات كان الدولار يساوي 35 قرشا الآن كم يساوي الدولار، هذه القياسات لا معنى لها. الظروف تتغير وأتذكر كنت مسافرا لأداء العمرة في عام 1960 وقتها صرفت الجنيه المصري بما يعادل 13 ريالا سعوديا، الآن كم يساوي الريال مقارنة بالجنية المصري. أصحاب نظرية المقارنة هم يهدفون للمغالطة والهدم، فمثلا قرأت مقالا للدكتور أسامة الغزالي حرب يقول فيه كنت في شرفة منزلي وقت تنحي عبد الناصر، وتعجبت من حشود الناس التي خرجت ضد التنحي، والغريب أن الغزالي كان عضوا في منظمة الشباب التي أسسها عبد الناصر، وفي الوقت نفسه يقف في البلكونة، فهذا نموذج، كان عضوا في منظمة الشباب ثم عضوا في لجنة السياسات في الحزب الوطني وفي عهد الإخوان كان قريبا».

فرج فودة ترجم ما يقوله إلى فعل على الأرض

وننتقل من «الأهرام» إلى «الوطن» في يوم الاثنين أيضا لنكون مع الكاتب العلماني ورجل الأعمال وابن منطقتنا كمال زاخر، وهو يتحدث عن صديقنا الراحل والكاتب فرج فودة في ذكرى اغتياله الآثمة فقال: «كان أهم ما يميز فرج فودة أنه ترجم ما يقوله إلى فعل على الأرض، خارج الجدران التي تلف العمل التنويري والسياسي، فسعى لتأسيس «حزب المستقبل» بعد انهيار حزب الوفد بتحالفه مع التيارات الإسلامية المتطرفة، فاستقال منه رغم انه أحد مؤسسيه، وواجه دعاة الفكر التكفيري وناظرهم ودفع حياته ثمنا لما يؤمن به، ولم يتوقف حتى اغتياله عن تأكيد دعوته لتجفيف منابع التطرف والإرهاب. وما زالت الدعوة قائمة ونحن بدورنا نؤكدها ونعيد المطالبة بها من القوى السياسية والدولة في عدة محاور:
- إعادة الاعتبار لسيادة القانون الأساس الذي تقوم عليه الدولة المدنية العلمانية «دولة المواطنة» بحسم وحزم وإرادة حقيقة.
- تفعيل النص الدستوري الذي منع قيام أحزاب دينية «مادة 74» وحل القائم منها، حتى لا تختفي خلف واجهة مدنية، بينما تؤكد ممارستها على الأرض أنها دينية بامتياز، ومنها أحزاب النور والأصالة والوطن والفضيلة والإصلاح والراية، وهي أحزاب سلفية. وحزب مصر القوية والعمل الجديد والوسط والتوحيد العربي والبناء والتنمية ذراع الجماعة الإسلامية. والحزب الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الجهاد. وكلها تستحق حكما قضائيا بحلها بعيدا عن التلاعب البيروقراطي وإجادة الالتفاف على الدستور .
- العمل على توحيد صفوف الوطنيين الشرفاء لقيام تنظيم حزبي مدني وقوي وصفه فرج فوده بأنه «يؤمن بالديمقراطية» ويكون قادرا على اجتذاب جميع الاتجاهات الليبرالية في مصر، ويرفع شعار الوحدة الوطنية ليس فقط كفكر مجرد، بل كتراث سياسي عظيم ويمثل تجمعا شعبيا أكثر منه أيديولوجيا سياسيا» .

الكفاءة الفكرية شيء والسياسة شيء آخر

هذا ما اقترحه زاخر ولي عليه عدة ملاحظات الأولى أن حزب المستقبل الذي دعا إليه فرج لم ير النور ولم يتبعه أحد، واسمه مستمد من عنوان أول كتاب له اسمه «الوفد والمستقبل»، وكنت قد تعرفت على المرحوم فرج أثناء مؤتمر عقده رئيس الوفد صديقنا المرحوم فؤاد سراج الدين في مدرسة السعيدية، وكان فرج يوزع نسخا منه، وفجأة دخل فرج في معارك عنيفة مع صديقنا المرحوم الشيخ صلاح أبو إسماعيل وكان وقتها عضوا في الهيئة العليا لحزب الوفد، وبدأ يسبب متاعب للحزب، ووضع قادته ومنهم فؤاد باشا وسكرتير الحزب المرحوم صديقنا إبراهيم فرج باشا، وكان الاثنان يحبانه لكن إبراهيم باشا أخبرني أنه تجاوز حدود الالتزام الحزبي، ويريد أن يفرض قناعاته على سياساتنا وتوريطنا في معارك سنخسر بها جماهيريا، وأنه يحبه ويقدر كفاءته الفكرية، لكن السياسة شيء آخر. وكان هذا رأي وموقف معظم قادة الحزب باستثناء المرحوم الدكتور وحيد رأفت، عضو الهيئة العليا الذي كان لا يطيق وجود الشيخ صلاح داخل الحزب. وأفسحت الصحف القومية صفحاتها لفرج في معاركه ضد الجماعات وأفكارها وقد حذرته أكثر من مرة من الاستناد إلى دعم النظام له والثقة فيه وأنه سرعان ما سيتخلي عنه إذا أحس أنه سيسبب له مشاكل، وحدث ذلك مني ثلاث مرات عندما كنا نتقابل لتدخين الشيشة أيام المجد، وقبل إجراء عملية قلب مفتوح بسبب التدخين وذلك على مقهى يسمى «الندوة الثقافية» في باب اللوق مجاور لمحل سوق الحميدية وأبديت له استيائي من ميله للعصبية، خاصة عندما بدأ يكتب مطالبا بغزو السودان ورفع السلاح، والمقالات موجودة ومنشورة في مجلة أكتوبر، ثم بدأ يشكو لي من إحساسه بأن النظام لم يعد يرحب به كما كان في الأول.
والسؤال الآن لكمال زاخر وغيره لماذا لم ينجحوا حتى الآن في تأسيس حزب ولو صغير ليكبر بدلا من محاولة توريط النظام في معارك مع الإسلاميين لا داعي لها ؟.

تكريم الرائدات

وإلى معركة أخرى خاضها يوم الثلاثاء في «الأخبار» زميلنا خفيف الظل عبد القادر محمد علي في بابه اليومي «صباح النعناع» قال عن قرية أجدادنا الفراعنة: «القرية الفرعونية في الجيزة افتتحت متحفا للنساء الرائدات في العالم، تصدرته صورة لغولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل في السبعينيات، التي اشتهرت بكراهيتها الشديدة لمصر، مع نبذة عن تاريخها باعتبارها شخصية أثرت في تاريخ البشرية. مسؤول في القرية رد على المعترضين بأن المتحف لا يميز بين الرائدات بناء على الدين أو الجنسية وأن معيار التكريم هو الأثر الذي تركته الشخصية في مجتمعها وبناء على هذا المعيار نسأل إدارة القرية لماذا تجاهلتم تكريم ريا وسكينة».

فكرة مشاركة الفنانين سليمة لكن التنفيذ سيئ ومرتجل

أما الدكتور بهجت قرني فترك ريا وسكينة واهتم في مقاله في «أهرام» الثلاثاء بوفد الفنانين الذي صاحب الرئيس السيسي في زيارته لألمانيا بقوله: «قد تكون فكرة مشاركة الفنانين سليمة، ولكن التنفيذ كان سيئا ومرتجلا فما هو مثلا معيار اختيار الفنانين؟ هل بعضهم مثلا يتكلم الألمانية وعلى معرفة بهذه الثقافة، بل له اتصالات مع فنانين ألمان؟ ثم ماذا كان الهدف والبرنامج بالضبط؟ هل حدثت اتصالات وتنسيق قبل السفر للاجتماع بزملائهم ومحاولة إرساء سبل التعاون، أو حتى مجرد نقاش ودي عن دور السياسة في مصر والمنطقة العربية، وهل هذه أفضل الوسائل لصرف الأموال؟ من هنا أهمية دراسة الجدوى التي يمارسها أي رجل أعمال ناجح، تحديد الأهداف بدقة ثم حساب التكاليف والنتائج المرجوة، ثم تقييم الحدث بعد نهايته وهل كان التخطيط محكما طبقا للنتائج المتحققة فعلا؟».

لتكن لنا عبرة في رئيس الأرغواي

ولا زلنا في معارك يوم الثلاثاء ففي فيتو قال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عصام كامل مهاجما رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس: «دعا الفريق مهاب مميش كل المخلصين للمشاركة في تكاليف حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، وبدلا من التسول لإقامة حفل يتسم بالبذخ لن نقول لكم تذكروا سيدنا عمر بن الخطاب، لن نقول لكم تذكروا سيدنا أبو بكر الصديق، ولن نحدثكم عن زهد السيد المسيح، ولا بساطة سيدنا ومعلمنا وقائدنا محمد بن عبد الله، سنحيلكم إلى حكايات رئيس أورغواي خوسية موخيكا الذي يطلقون عليه « أبسط رئيس في العالم». وفي روايات أخرى «أفقر رئيس»، رفض خوسية أن ينتقل إلى قصر الرئاسة، وفضل حكم بلاده من داخل مزرعة تمتلكها زوجته. خوسية موخيكا استطاع في فترة وجيزة وبفضل ما قدمه من نموذج إنساني صادق أن تصبح بلاده رقم 2 في أمريكا الجنوبية في قائمة الدول الأقل فسادا، لن أنقل سيادة الفريق إلى الهند وكيف يحيا وزراؤها ومسؤولوها، ولن أذكره بما حدث مع وزير مصري عند زيارته للهند أيام مبارك، اعترض الوزير لأن الهند استقبلته في المطار بسيارة «فيات أر» قيل له حينها تلك هي السيارة الرسمية. سيادة الفريق لا تورط الرئيس في ما يتعارض مع معتقداته، الرئيس تبرع بنصف راتبه، الرئيس يدعو للتقشف الرئيس رجل بسيط الرئيس يطالب المصريين بالزهد، بالعمل ليل نهار. لا تورط الرئيس في مظاهر البذخ تزرع بها الحقد في نفوس البسطاء. سيادة الفريق لا تفسد الرئيس دعنا نحتفل على ضفاف القناة على رمال سيناء بين الناس على منصة خشبية بسيطة نستقبل ضيوفنا مهما علا قدرهم بطريقتنا نظهر للعالم أن مصر التي تعاني أزمة طاحنة تعيش هذه الأزمة».

«لا صوت يعلو فوق صوت المجتمع»

ومن تكاليف حفل افتتاح قناة السويس الجديدة إلى حالة المستشفيات الحكومية التي قال عنها في «الشروق» زميلنا الكاتب فهمي هويدي: «انفجار قضية انهيار الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز الطبية الحكومية، كان بمثابة جرس إنذار نبه إلى عمق مشكلة انهيار عموم الخدمات التي تقدمها الدولة في مختلف المجالات، وأهمية هذا الجرس أنه بمثابة دعوة إلى الإفاقة لفتت الانتباه إلى أن المعارك المشهرة عناوينها في الفضاء السياسي هي معارك النظام بالدرجة الأولى، وأن المجتمع له معاركه المختلفة ولأن الأخيرة تتعلق بالصحة والتعليم والإسكان والتنمية الاقتصادية وغيرها، ما ينبغي أن تحتل الأولوية وصدارة الاهتمام، الأمر الذي لا يتطلب إعادة النظر في الأولويات فحسب، ولكنه يقتضي أيضا إعادة النظر في وجهة التفكير ومحوره، إن أخشى ما أخشاه في ظل استمرار تهميش دور المجتمع تغييب مؤسساته الفاعلة أن تستغرقنا وتستنزفنا وتنهكنا معارك النظام التي تشغل الناس بالأزمات الوهمية والافتراضية بحيث تصرفنا عن الاهتمام بمشكلات المجتمع الحقيقية ولا سبيل إلى تصحيح ذلك الوضع إلا بفتح الأبواب للاستماع إلى صوت المجتمع، لأنه وحده التعبير الصادق عن الحقيقة ولأن ذلك الصوت مغيب ومحبوس فليتنا نرفع عاليا في عام الرئاسة الثاني شعار « لا صوت يعلو فوق صوت المجتمع» .

الغرب يعتمد على العقل
ونحن نعتمد على الخرافة والسحر!

وعن الديمقراطية وهل تصلح لنا كتب لنا في «المصري اليوم» الكاتب حسن حنفي مقاله ومما جاء فيه: «إن الديمقراطية لها أشكال متعددة: ديمقراطية الصندوق التي تقوم على عدد الأصوات. وهي الديمقراطية الكمية الفردية. وفيما يتم التلاعب بالأصوات، وتتوقف على دعاية كل مرشح وقدرته على الإنفاق ومدى وعي الناخبين بحقوقهم الاجتماعية والسياسية. وهناك ديمقراطية الاستشارة والتوافق نهاية بإجماع بين الرأيين بدون أغلبية وأقلية، أغلبية اليوم أقلية غدا، وأقلية اليوم أغلبية غدا. وبدلا من تعارض المصالح توافق المصالح. المهم هو التعامل مع جوهر الديمقراطية وهو إقصاء الاستبداد، تعريفها سلباً. إن القصد من هذه العبارة «الديمقراطية حسنة في ذاتها ولكنها لا تصلح لنا» إرضاء الغرب بالموافقة على الديمقراطية نظرا وعدم رفضها، وبالتالي الإعلان عن الانتماء إلى الغرب مذهبا وسياسة. وفي الوقت نفسه تغضب العبارة الليبراليين فى الداخل، لأنها تقصي الديمقراطية وتدين نظمنا السياسية وتحكم عليها بالاستبداد. تجعل الخير في الغرب، والشر عندنا. تبرر الاستبداد عندنا لنا وغيرنا، نقبله طوعا وكراهية. نقبل الإحساس بالدونية تجاه الغرب في الجوهر وليس في الشكل ونقبل الاستبداد لأنه في طبيعتنا. ولا يعترض الغرب لأننا لسنا مثله، طلاب حرية واستقلال.
ومثل الديمقراطية يقال على العقل والعلم والإنسان والحرية والعدالة الاجتماعية وهي مكونات الحداثة في الغرب. أما نحن فنعتمد على السحر والخرافة والذكر. وذلك يقوم مقام العقل. وبدلا من العلم تظهر الخرافة والأحجيات والطلسمات والأفاعي واستدعاء الجن. وبدلا من الإنسان والتوجه نحوه يتم التوجه نحو الغيبيات واستدعاء ما لا يرى. وبدلا من الحرية يتم استدعاء القوى الوهمية لجلب ما يراد. وبدلا من العدالة الاجتماعية يكون التفاوت بين الأغنياء والفقراء والتركيب الطبقى حتى يسير المجتمع بين الأعلى والأدنى. وهكذا تتأكد نظرة الاستشراق التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر بالتمييز بين عقليتين، عقلية بدائية وعقلية متقدمة، وبين مجتمعين، مجتمع متخلف ومجتمع متقدم. وهذه المرة ينشأ الاستشراق بأيدينا بدون أن ندري. إن الإحساس بالدونية مانع للتقدم، لأنه إدانة للذات بالذات. في حين أن التقدم في حاجة إلى الإحساس بالعلو. ولدينا مقومات الإحساس بالعلو، البعث واستمرار الحياة في عالم من العدل والمساواة. إن الذي لا يتقدم يتوقف. والذي يتوقف يتأخر. والتأخير غير التقدم. لقد استطاع لسنج في الفلسفة الغربية تحويل الوحي إلى تقدم لأن جوهره هو التقدم، من اليهودية إلى المسيحية إلى الإسلام. والهيجلي يقول من الموضوع إلى نقيض الموضوع إلى مركب الموضـــوع. هــــكذا كان التقـــدم بيد الأنبياء، من اليهودية إلى المسيحية إلى الإسلام آخر الرسالات. ثم يسـتمر التقــــدم بيد الإنسان، فكيف تكون الديمقراطية ليست لنا وهي عماد التقدم؟ وإذا كان القرآن لم يذكر لفظ «شاور» إلا مرتين «وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ»، «وَشَاوِرْهُمْ فِى الأَمْرِ» فإن في الأمثلة الشعبية ما يؤكد ضرورة الاستشارة لا خاب من استشار».

المجمعات الاستهلاكية في خدمة محدودي الدخل

أما آخر ما لدينا من معارك اليوم فمن «أخبار» الأربعاء لزميلنا وصديقنا نقيب الصحافيين الأسبق ورئيس المجلس الأعلى للصحافة جلال عارف وقوله في عموده «في الصميم» وهو سعيد: «عادت المجمعات الاستهلاكية لتلعب دورها في خدمة المواطنين محدودي الدخل ولتكون عاملا في استقرار الأسواق، لا يعرف المرء كيف كان للحكومة أن تواجه موجة الرفع المتعمد لأسعار السلع الأساسية لولا وجود أكثر من ألف مجمع استهلاكي، تجري فيها تجديد وتمتلئ رفوفها بالسلع الجيدة والمدعمة أو مخفضة الأسعار، بينما يجري الإعداد لإنشاء حوالي ثلاثة آلاف مجمع استهلاكي جديد ينشر الخدمة في أقاصي الريف. أتذكر المعركة التي خضناها قبل سنوات عديدة حين قررت الحكومة يومها الخلاص من هذا العبء المسمى بالمجمعات الاستهلاكية وفي عملية نموذجية للفساد ونهب أموال الدولة تم إهداء أهم هذه المجمعات لنماذج من الفاسدين الذين استولوا بعد ذلك على أموال البنوك وفروا إلى الخارج».

حسنين كروم
 


في أخبار