&&سمير عطا الله&&&

إحدى الطرق المألوفة في السعي إلى الشهرة، هي أن تهاجم المشاهير. وإذا حدث ورد عليك أحدهم، هنيئًا لك. لكن عادة الأكثرية منهم أنهم يتظاهرون بأنهم لم يطلعوا على ما كتبت. مهما كتبت. ومن أشهر «التجاهلات» بين الصحافيين الحملات المتكررة التي شنها ناصر الدين النشاشيبي على محمد حسنين هيكل، وكان هيكل لا يرد. وفي النهاية، كتب النشاشيبي مقالاً بعنوان «أجبني يا هيكل»، يُحمّل فيه الصحافي المصري كل ما حدث في العالم العربي في مرحلة عبد الناصر، من فشل الوحدة مع سوريا إلى نكسة 67، وبينها مواسم القمح السيئة وفيضان النيل وكل كارثة وقعت لمصر. وختم اللائحة بصرخة عالية: «أجبني يا هيكل».

وكان شعراء مصر «الوسط» يتصدون لعمالقتها. ومنها حملة شنها فتحي قورة على بيرم التونسي الذي لا تزال مصر تناديه «بيرم» دون الحاجة إلى النسب، فهو النسب. ومن أفظع (من فظاعة) ما قرأت من افتعالات وانفعالات في حياتي مهاجة فتحي قورة لبيرم على أجمل بيت شعر كتبه في حياته: ليه يا بنفسج بتبهج وانتَ زهر حزين؟!

وقال قورة: كيف يحق لبيرم أن يقول ذلك، فالبنفسج ليس حزينًا! الشعر العظيم يقوم على الرمز، والأخ فتحي أراد أن يحول القضية إلى مختبرات وزارة الزراعة: هل البنفسج زهر حزين أم يدمن على حضور شكوكو؟

ذات مرة، استخدمت الأسلوب المعاكس في نقد جورج دبليو، أي المدح في معرض التسخيف. ومن يتابع هذه الزاوية، يعرف أن هذا موقفي من كفاءته منذ ترشحه، لا منذ فوزه. وذلك النهار، دخل رجل على شخصية عربية كبرى، وقال بصوت عال: أيعجبكم أن يمتدح فلان جورج بوش بهذه الطريقة؟ وضحك الرجل الكبير، وقال له: «ألم تسمع بعد بشيء يسمى القراءة بين السطور؟».

تخليت عن هذا النوع من السخرية، بعدما اكتشفت أن البعض يحتاج إلى ملحق تفسيري مع مثل هذه المقالات. وحسمت الأمر تمامًا عندما قرأت التحليل الزراعي الذي أجراه فتحي قورة لبنفسجة بيرم. الحسد يصيب بالعمى. وبعد عقود على وفاة الاثنين، ظل فتحي قورة شاعرًا جيدًا، وبقي بيرم شاعرًا عظيمًا. وكان نزار قباني يتململ من الذين يهاجمونه ويغضب، فأقول له ما كان يقوله أحد رؤساء حكومات مصر أيام الملك فاروق عن الصحافيين الذين يهاجمون حكومته: «خليهم ياكلو عيش».

وإلا فإنك سوف تمضي العمر في الرد على أصحاء العقول ومرضاها. وأنا نادم على أشياء كثيرة في حياتي، أهرب من تذكرها، لكن أسوأ ما وقعت فيه الرد على بؤساء السفه. هناك أقلام مثل قلوب أصحابها، لم تعرف شيئًا سوى الشتم، سلاح عديمي الموهبة. وهم لا يميزون بين عبقرية السخرية وابتذال السب.

&&