سعيد الحمد 

في عدد أمس من الأيام نشر زميلنا خليل علي حيدر مقالاً له في هذه الصفحة بعنوان «شيعة الكويت ومأساة حلب»، وما ذكره الزميل عن سطوة شيعة جناح الولي الفقيه ولو بالقوة على الرأي الشيعي الآخر والذي يتعاطف مع مأساة حلب وأهلها وجزعه من أن يتعرض في حالة إبداء وإعلان هذا التعاطف عمليًا ومن خلال بعض الفعاليات الى ما لا تحمد عقباه، يمكن تعميمه كذلك على شيعة الخليج العربي من أصحاب الرأي المغاير والمخالف لنهج الولي الفقيه ولأجنحته الميليشياوية التي لا تتردد أبدًا في إيقاع الأذى على الجناح الآخر في حال أعلن عمليًا موقفًا مغايرًا ومناهضًا وحتى متعاطفًا تعاطفًا إنسانيًا وأخويًا مع أهالي حلب الذين يتعرضون الى مجازر وإبادة وحشية يندى لها الجبين.


ونزيدك من الشعر بيتًا أيها الزميل بو عبدالعزيز «خليل حيدر» فنقول لك إن مؤيدي ومناصري تيار الولي الفقيه وأنصار الحرس الثوري الايراني هنا أقاموا احتفالات داخلية في أوكارهم على أنقاض مجررة حلب، وهللوا وطبلوا ورقصوا على الأشلاء وقاموا بتصوير فيديوهات لاحتفالاتهم ووزعوها ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي وعبر السوشال ميديا نكاية بالمتعاطفين مع مأساة حلب وأهلها.


فماذا ستقول يا عزيزي وماذا سنقول جميعًا أمام هذا الصدع الطائفي المذهبي العظيم الذي فعله في أوطاننا العربية «الولي الفقيه» القادم من قم بمخلفات ونفايات الانتقام من الماضي في الحاضر.
مأساتنا الطائفية التي غرسها منهج الولي الفقيه منذ العام 1979 لا تقل عن مأساة أهل حلب، فإذا كان أطفالها وشبابها وشيوخها ونساؤها يبادون قصفًا وتفجيرًا فنحن عرب الخليج من الطائفتين «السنية والشيعة» نباد بالمفخخات الطائفية الأخطر التي زرعها مشروع الولي الفقيه في بلادنا ومدننا وسائر أحيائنا وفرجاننا القديمة التي كانت مثالاً ونموذجًا للتعايش بين المذاهب.


لم تترك ديكتاتوريتهم وتسلطهم لشيعي واحد مزق وجدانه ما يحدث لحلب أن يعبر عن ذلك، لأنه لو تجرأ وفعل فهو منذور لكل أصناف العقاب الذي سيتجاوزه ليطال أهله وأطفاله وسكنه، فسكن الخوف والرعب شيعة الرأي الآخر والمشروع الآخر المناهض لمشروع الولي الفقيه، وانسحبوا من المشهد رعبًا مما ينتظره من مصير في حال إعلان المناهضة.
كمموا الأفواه وأخرسوا الكلام عن الكلام كما لم تفعل سلطة ديكتاتورية من قبل ومن بعد حين طوعوا وحين استخدموا «المنبر الديني» والحسيني تحديدًا لفرض سطوة مشروع الولي الفقيه الايراني على الطائفة وجميع أفرادها، ومن لم يوالي فقيههم أو ينضم وينضوي في مشروعه فقد حكم عليه «والحكم صادر من مراجعهم» بأن يخرج من بيت الطاعة ومن جنة الولي الفقيه، وبأن يصمت صمت القبور ويتوارى بعيدًا منطويًا على ذاته ونفسه الى ما لا نهاية.


فمن يعلق الجرس هناك أو هنا؟؟ سؤال محظور طرحه وممنوع رفعه في الطائفة بأمر فرماني من ولي وفقيه قم.
وفي ختام مقالته، يسأل الزميل خليل حيدر، لماذا لا يكترث أحد بالثمن الباهظ الذي سيدفعه الشيعة؟؟ ونحن نضيف إنه ثمن سيدفعه الجميع شيعة وسنة فوق ما دفعوه بفعل فاعل اسمه الولي الفقيه وعنوانه قم ومشروعه تم تعميده كهنوتيًا عام 1979.
ومن يضمن لنا نحن العرب من كل الطوائف أن مأساة حلب لن تتكرر في مدينة بل في مدن عربية أخرى على قائمة المشروع الأخطر الذي ينتقم من الماضي في الحاضر.. نسأل من؟؟