GMT 0:00 2017 الأربعاء 4 يناير GMT 3:24 2017 الخميس 5 يناير  :آخر تحديث

«التعايش» مع الإرهاب!

الشرق الاوسط اللندنية
مواضيع ذات صلة

مشاري الذايدي  

بعد زهاء أسبوعين على الاعتداء الإرهابي على الكنيسة القبطية في العباسية بالقاهرة، وقعت فجر أمس الثلاثاء جريمة مروعة، حيث أقدم مجرم مصري على «ذبح» مواطن مصري قبطي في الإسكندرية، بسيف، أمام الناس، مع صيحات «الله أكبر».
القتيل المصري، القبطي، يدعى يوسف لمعي، ويملك محلاً لبيع اللبّ بشارع خالد بن الوليد في دائرة قسم شرطة المنتزه، قتله مجهول ملتحٍ، وفور ملاحقة الأهالي للقاتل هددهم بسيف كان يحمله وفر هاربًا.
حدث هذا في مصر، أما في تركيا، فما زال دخان الرصاص المنهمر على المدنيين والسياح في مذبحة رأس السنة، يتعالى من على ضفاف البوسفور، وما زالت قصص الضحايا المحزنة تترى.
تركيا نفسها أصبحت، للأسف، على موعد مع الضربات الإرهابية بمعدل نصف شهري تقريبًا، وكذلك الأمر مع المدن الغربية؛ في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وأستراليا وأميركا، وحتى الدول الآسيوية الصفراء، كما في دول الشمال الأفريقي ودول أفريقيا السمراء، كما جرى مؤخرًا في نيجيريا.
المطارات، المطاعم، ملاعب كرة القدم، المساجد، الحسينيات، الكنائس، المدارس، الجامعات، المقرات الحكومية، الشركات الخاصة، كلها أهداف للشيطان الإرهابي.
تفخيخ الأجساد، تلغيم السيارات، الحقائب، الرمي العشوائي بالرشاشات، وغير ذلك من مخالب القبح القاتل، كلها أدوات تنهش في جسد السلم العام.
بكلمة واحدة؛ نحن في حالة حرب عالمية مع الـ«زومبي» الإرهابي، في كل صقع بهذه المعمورة.
السؤال الخطير: هل المعركة مع الإرهاب يمكن كسبها، قريبًا، أم يجب علينا «توطين» أنفسنا على «التعايش» مع الإرهاب، حينًا من الدهر؟
مهما بلغت كفاءة الأجهزة الأمنية في العالم، والجدارة الاستخبارية، والتعاون الدولي، فإنه لا يمكن السيطرة على كل فرد في هذا العالم، ولا تأمين كل الاحتفالات والمناسبات والشوارع والساحات والبنايات والمطارات ودور العبادة.
هذا محال، لكن هل يعني ذلك رفع راية الاستسلام أمام الإرهاب؟
لا؛ بل يعني تغيير «المقاربة» الفكرية، والسياسية، وطبعًا الأمنية، في التعامل مع هذا الشر.
التقويض الفكري لخطاب الجماعات الدينية المتطرفة، هو بوابة الحل الكبرى، غير أن ذلك، ليس بالسهولة التي تقال، لأنه يعني التشابك النقدي العميق، مع الذات، ومن يطيق ذلك إن تحدثنا بصراحة؟ إنها مسؤولية «كل» المسلمين، بعيدًا عن المكايدات السياسية.
الأمر الآخر، وهو مهم، محاصرة وسائط التعبئة والتواصل والدعاية، بين هؤلاء القتلة، وهذا أمر يغفل العالم كله عنه، بسبب «إدمان» السوشيال ميديا، وعدم الرغبة في تغيير أي وضع قائم.
حتى ذلك الوقت، علينا توطين النفس قليلاً، على شر مقيم، لبعض الوقت... والله المستعان.

 

 

 


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار