GMT 0:00 2017 الأربعاء 18 أكتوبر GMT 5:55 2017 الأربعاء 18 أكتوبر  :آخر تحديث

عقوبة جماعية رخيصة

الزمان اللندنية

فاتح عبد السلام

استخدام مصالح الشعب للضغط السياسي ، مهما كانت صغيرة أو كبيرة ،هو كلمة حق يراد بها الباطل بعينه ، وتجسد ذلك في القرار الحكومي بغلق مطارات اقليم كردستان التي كانت تلبي حاجات اكثر من ستة ملايين من العراقيين الكرد وسواهم لاسيما العرب النازحين في الاقليم.

النقل وحرية التحرك مثل الغذاء والماء والكهرباء والصحة ،أساسيات حقوق الانسان، لا يمكن أن تدخل كنقاط ضغط رخيصة بين القوى السياسية . هذه عقوبات جماعية مهما نمقت الحكومة من التوصيف ،لأنّ السياسيين لن يتأثروا منها .

عقلية الصراع السياسي في العراق تختلف عن اية عقليات في بلدان أخرى ، حيث يذهب السياسيون الى قرارات لا يفكرون بها بمصلحة الناس الذين يحسبونهم قطيعاً تحت تصرف اهوائهم وامزجتهم ، لكن السبب في حدوث ذلك التردي هو عدم وجود قوة اجتماعية او قانونية تقف أمام استهتار السياسيين بمصائر الناس ومصالحهم واعمالهم عند نشوب الخلافات السياسية .

الدول المحيطة بالعراق تدرك عار ان تقوم بخطوة حصار شعب مجاور ، لذلك نراها تصرح بين يوم وآخر ان غلق المجال الجوي وخنق الشعب في اقليم كردستان كان بطلب من الحكومة العراقية . أمس اتصل بي مواطن كردي يتعالج في الأردن منذ شهرين ،وقال انّ من العسير عليه أن يتنقل بين أكثر من مطار لكي يعود الى اهله في اربيل ،وهو على كرسي متحرك ويعاني من جراء عملية جراحية كما انه لا يستطيع أن ينتظر حتى عودة الرحلات الجوية بين عمان واربيل ،لأن فلوسه تكاد تنفد للاقامة، وقال بعفوية: نحن مواطنون يجب أن تفكر بنا الحكومة قبل أن تتخذ قراراتها في غلق المطارات . ثم استدرك: ربّما هي فرصة للانتقام منّا. وطلب أن ننقل شكواه . قلت له : لمَن ننقل شكواك ، لا أحد يسمع أحداً اليوم ، لا صوت فوق صوت المعركة.

ضحك من شدة ألمه وقال:أنا أيضاً لا أعرف. ثم تابع : قبل يومين عاد صديق كان يتعالج معي في الاردن ، وابلغني ، انه تعرض للاستهزاء من موظفين في مطار بغداد، قالوا له : من كل عقلكم تريدون أن تصيروا دولة ؟ .سكت المتحدث لحظات وقال : صديقي أبلغهم انه كان في غيبوبة بالمستشفى ولم يعرف ما حدث. قلت ، هذه تصرفات فردية لأشخاص يطوفون على سطح بحيرة العنصرية القذرة، وانتم في الاقليم لديكم مثل هؤلاء أرادوا طرد بعض الاهالي العرب من العمارات السكنية في دهوك بعد احداث كركوك ، لكن قوى الامن الكردية انقذت العرب ولاحقت الكرد المسيئين بشهادة وصلتني اليوم من اصدقاء عايشوا الحدث . قال الكردي : طول عمرنا نحن أبناء بلد واحد، أسألك بالله ،لماذا قاتلت جندياً في الجيش العراقي عام 1978 في معركة تحرير الفاو اذا كنت كردياً منبوذاً .. الم يكن ذلك نفس العراق ونفس التراب؟. لم استطع أن أشرح له كثيراً ، سوى أن أقول له ، أنت عراقي أصيل ، وكردي رائع.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار