GMT 0:00 2017 الأربعاء 18 أكتوبر GMT 6:36 2017 الأربعاء 18 أكتوبر  :آخر تحديث

صورة العرب في الخارج

الإتحاد الاماراتية

بهجت قرني

حتى قبل اشتداد وتيرة العولمة، اهتم العديد منا، خاصة الذين يتجولون كثيراً خارج المنطقة، بـ«صورة العرب في الخارج». والدافع وراء هذا الاهتمام لم يكن فقط شخصياً، بل أساساً لأن الصورة النمطية لدى أي شعب عن شعب آخر هي في الواقع محدد سياسي مهم للغاية، وليس فقط على مستوى الرأي العام، لكن أيضاً على مستوى النخبة ودوائر اتخاذ القرار، فهذه الصورة تحدد السياسات المتبعة.

وفي هذا الصدد تطرقت هنا في بعض مقالاتي منذ عدة سنوات إلى الـ«FIVE Bs»، أو الصور النمطية الخمس حول العرب، والتي تبدأ كل منها بحرف «B» في اللغة الإنجليزية، حيث ينظر العالم الغربي إلى العربي على أنه سليل البدوي (Bedwin)، أو راقصة هز الوسط الشرقية (BELLY DANCE)، أو بائع البازار (BAZAR) وما يحيط به من بيئة عمل وسلوك اجتماعي، أو على أنه بليونير (Billionair) مع الطفرة البترولية منذ سبعينيات القرن الماضي، وأخيراً الإرهابي أو قاذف القنابل (Bombes).

من المهم هنا التذكر أيضاً أن غالبية الرأي العام يركز على النواحي السلبية بدلاً من التوازن بين الإيجابي والسلبي في هذه الصور النمطية، فبدلاً من أن يبرز الشهامة والكرم عند البدوي، يركز أساساً على الناحية الفوضوية في حياته وما يطبعها من حروب قبلية، وبدلاً من أن يتكلم عن الناحية الفنية في الرقص الشرقي ومعاهده التي تنتشر في الغرب حالياً، يركز على ناحية الاستثارة الجنسية الرخيصة.

وبالطبع فإن إهمال التوازن بين الإيجابي والسلبي في الصور النمطية عن أي شعب يؤدي في النهاية إلى التحيز، وحتى إلى العنصرية.

وللأسف فإن أوضاع العرب حالياً تدعم هذا التحيز العنصري وتعززه عن طريق ظهور صورة «B» سادسة، وهي ما أستطيع تسميتها Beggan، أي المتسول أو الشحات الذي ينتشر الآن في شوارع العديد من الدول الغربية، بسبب تدفقات المهاجرين غير المنتظمين، أي الهجرة غير المخططة التي لا يتم التنسيق لها بين شمال المتوسط وجنوبه.

من أكثر الدول تأثراً بهذه الهجرة غير المنتظمة هي إيطالياً، وهذا ما نلاحظه من خلال أجواء الترقب وتشديد الإجراءات في المطارات الإيطالية حالياً، خاصة مع الدخول للطائرة أو الخروج منها في نهاية الرحلة عند الوصول إلى روما أو ميلانو، مع أن الإيطاليين يعرفون أن الخطر ليس في القادمين بالطائرة، ولكن في القادمين عبر البحر المتوسط، فهم يشعرون بالحزن لغرق الأعداد الكبيرة من الشباب والأطفال، وطبعاً يشعرون بالتوتر أكثر عندما يصل الناجون للشواطئ الإيطالية، والذين بلغ عددهم هذا العام أكثر من 400 ألف نسمة.

ورغم تعهد العديد من دول الاتحاد الأوروبي بالمساعدة في توزيع هؤلاء المهاجرين، فإن إيطاليا تتحمل الجزء الأكبر في سبيل تأمين المأوى والطعام لهؤلاء اللاجئين، وبالطبع أيضاً محاولة تمكينهم من مزاولة عمل كي يعولوا أنفسهم. وبما أن فرص العمل ضئيلة لهذا العدد الكبير من غير المؤهلين لسوق العمل الإيطالي، فإنك تجد العديد منهم (أفارقة وعرباً) يفترشون الشوارع ويتسولون.

وفي لقاءات إعلامية وأكاديمية أجريتها مؤخراً في إيطاليا، كان السؤال الرئيسي هو: كيف يمكن تنظيم عملية الهجرة هذه حتى لا تكون لها آثار اجتماعية في الشارع الإيطالي، وبالتالي المحافظة على كل ما هو إيجابي في صورة العرب في الخارج وتدعيمه؟


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار