GMT 0:00 2017 الإثنين 23 أكتوبر GMT 6:39 2017 الإثنين 23 أكتوبر  :آخر تحديث

«أكسفورد» في عقدين: أصداء تجربة شخصية في أروقة تاريخ الجامعة

الشرق الاوسط اللندنية

سامر القرنشاوي

نازلاً درجات السلم الرخامي لمبنى «مدرسة الامتحانات» المهيب، كنت أهنئ نفسي على إجاباتي حين لحق بي زملائي؛ تحدثوا عن سهولة الامتحان ذاكرين مصادر إجاباتهم: كتبٌ لم أسمع بها قط. بعد بضعة أسابيع من الجزع ظهرت النتيجة، ولدهشتي، فاق أدائي أداء زملائي. ذهبت إلى أستاذ المادة مستغرباً؛ «ورقتك أنت بالذات راقت لي»؛ قال لي إنني فقت غيري باستخدام ما قرأت لصياغة «مجادَلة» (argument)، وجهة نظر منطقية مترابطة. كان هذا الدرس البسيط أهم ما تعلمته كطالب ماجيستير في جامعة «أكسفورد» الإنكليزية الشهيرة عام 1999، درسٌ ثمينٌ لخرّيج مدارس مصرية حكومية تعلمك «حفظ المقرر»، غاب عني بعد هذا التاريخ بحوالى عشر سنوات.

في 2009، ظننت أنني أوشكت على إنهاء رسالة الدكتوراه بمادةٍ مكتوبة فاقت المطلوب منّي (الحجم الأقصى للرسالة 100 ألف كلمة)، لكن المشرف ضرب تفاؤلي في مقتل حين أخبرني أنه لا يرى «thesis»، فرضية بحثية واضحة تربط ما لدي من معلومات بعضها ببعض منطقياً. استغرقني إصلاح ذلك، مع مشاغل أخرى، فرضها جمع العمل بالدراسة، قرابة أربعة أعوام.

التدريس هنا بدأ أواخر القرن الحادي عشر الميلادي، ثم شهدت المؤسسة الوليدة طفرةً حين منع ملك إنكلترا هنري الثاني سنة 1167 رعاياه من الدراسة في جامعة «باريس»، فنمت «أكسفورد» كثاني أقدم مؤسسة تعليمية في أوروبا (تسبقها فقط جامعة «بولونيا» في إيطاليا). القِدم يمنح جمالاً وفرادة. «مدينة الأبراج الحالمة، هكذا وصف شاعر المدينة في القرن التاسع عشر، إذ يغص قلبها بالكليات التي لكلٍ منها مواردها الخاصة، أقدمها يعود للقرن الثالث عشر وأغناها يمتلك اليوم، كأوقاف، أصولٌ تقارب النصف تريليون جنيه إسترليني، (مستقلة عن موارد الجامعة). نشأت هذه الكليات كأماكن لإقامة الطلبة ورعايتهم، وهي اليوم محور حياتهم الاجتماعية ومحل إقامتهم عادةً، أما شؤونهم الأكاديمية فتديرها أقسام الجامعة مع دورٍ محدودٍ للكليات. لكل كلية مكتبتها الخاصة، وأحياناً مراكز البحوث التابعة لها، ولمعظمها كنيسة ملحقة بها، ناهيك بأبراج مباني الكليات بزخارفها، والتي تحيط بدورها بمباني مكتبة الجامعة المركزية التي يعود أشهرها إلى القرن الثامن عشر، والقابعة بدورها خلف كنيسة الجامعة التي بدأ بنائها في القرن الثالث عشر. المحصلة مشهد رائع تتخلله حدائق كبيرة وتحيطه مجارٍ مائية.

لكل كلية ساحات خضراء وحدائق تتناسب مع مساحتها، وقاعات طعام بأسقفٍ خشبيةٍ محملة على أقواسٍ ضخمة وذات جدران مكسوة بالخشب أيضاً وموائد طويلة للطلبة ومقاعد يصعب وصفها بالمريحة. في كليتي الأولى، لينكون، كنا نتدافع لنتفادى الجلوس على المقاعد المجاورة للحائط، فالتدفئة كانت تحت الجالس حرفياً، ومن منا يهوى إحساس الطبخ حياً؟ وفي كل قاعة طعام بهذه الكليات العتيقة «مائدة عالية»، حرفياً ومجازاً؛ طعامها الفاخر مقصورٌ على الأساتذة والباحثين، أما الطلبة، فلهم الطعام الرديء عادةً والكراسي الساخنة أحياناً.

تنقلت بين كُليتين يختصر تاريخهما الكثير. الأولى، حيث ذهبت لدرجة الماجيستير عام 98، لينكون، أسسها أسقف مقاطعة لينكونشاير سنة 1427 وسماها كلية «مريم (العذراء) وجميع القديسين»، ذهب الاسم المسيحي وبقي اسم المقاطعة. كل كليات الجامعة آنذاك كما البلاد كانت كاثوليكية، لكن مع المد البروتستانتي وظهور الكنيسة الإنكليزية المستقلة عن الكاثوليكية (الأنغليكانية) تحت حكم هنري الثامن في القرن السادس عشر، انتهى الحال بأكسفورد عدوّة للكاثوليكية، التي مُنع اتباعها من دخول الجامعة حتى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، القرن نفسه الذي شهد إصلاحات واسعة في الجامعة حيث أعيدت هيكلتها وتوسعة أقسامها لتضم علوماً جديدة، وفُتح الباب للعقائد المختلفة وهُمش دور الدين، الذي كان محورياً في حياة الجامعة، ووفرت منحٌ دراسية للطلبة غير القادرين. أيضاً في الربع الأخير من القرن نفسه سُمح للنساء بدخول الجامعة، كل هذا خلق جامعة أكسفورد التي نرى اليوم.

ولأن جذور الجامعة تسبق هذه الإصلاحات أسماء معظم الكليات ذات دلالاتٍ مسيحية (مثلاً: يسوع، مريم المجدلية، كنيسة المسيح)، كذلك تحوي شعاراتها كلها تقريباً رمزاً ثلاثياً في إشارة إلى الثالوث المسيحي المقدس، أما شعار الجامعة فيقول باللاتينية: «الله نوري». اليوم تحتفظ لينكون بكنيستها الصغيرة وفريق غناء كنسي متميز ويبقى لها قسيسها، وتقرأ صلاة باللاتينية قبل العشاء الرسمي كل ليلة، عدا ذلك «المسيحية» أثرٌ بعد عين. كنيسة بارزة قرب قلب المدينة تحولت حانة ورسومها المسيحية باقية على جدرانها، لم يعترض أحد على حد علمي. المسيحيون المتدينون موجودون، لكنهم أقلية خفيضة الصوت.

وجدت حين وصولي عام 1998 دعواتٍ لنشاطات اجتماعية عديدة بـ «لينكون» للطلبة الجدد، حيث قابلت زملاء من مختلف أرجاء المعمورة هم إلى اليوم أصدقاء مقربون. نشاطات مماثلة شهدها قسمي الأكاديمي، لكن جو الكلية كان أكثر حميمية. خلال ثلاثة أعوام متقطعة قضيتها مقيماً في أكسفورد وعشرات الزيارات القصيرة في الأعوام التالية تعلمت من تفاعلي مع زملائي ذوي التخصصات والثقافات والمشارب الفكرية المتباينة قدر ما تعلمت من دراساتي إن لم يكن أكثر. اجتذبنا جميعاً اسم الجامعة وسمعتها المتجذرة في تسعة قرون من التاريخ، إضافة إلى ترتيبها دوماً في مقدمةِ أي تصنيفٍ لجامعات العالم، النتيجة كانت تجربة أغنى من قاعات درس ومكتبات.

كليتي الثانية كانت «سانت أنتونيز»، حيث درست الدكتوراه، أُسّست عام 1950. تصادف أن مؤسس الكلية، رجلُ أعمالٍ فرنسي، مسمىً على اسم القديس «أنطونيوس الكبير» (251– 356م) المصري مؤسس الرهبنة، من ثم الاسم. لا كنيسة هنا ولا فريق غناء كنسياً، فقط، كبقية كليات أكسفورد مطعم للطلبة ومكتبات وخدمات أخرى، ومراكز بحوث لدراسات إقليمية تشتهر بها الكلية. وعلى عكس لينكون ومبانيها العتيقة البهية، أقدم مباني سانت أنتويز، الواقعة شمال قلب المدينة القديم بنحو ميل، يعود إلى القرن التاسع عشر، وما بُني لها خصيصاً يصعب وصفه بالجمال. مبنى قاعة الطعام ونادي الطلبة الذي يعود إلى السبعينات، والذي نال جوائز عن تصميمه الخراساني المتجهم، آية في القبح، من الخارج على الأقل. آخر إضافة كانت مكتبة لمركز دراسات الشرق الأوسط الذائع الصيت، محشورة بين مبنيين يعودان إلى القرن التاسع عشر، صممتها المعمارية الراحلة الشهيرة، العراقية الأصل، زها حديد، مليئة بالضوء واسعة من الداخل، لكنها من خارج الكلية خليطٌ من أنبوب وطنجرة ومن داخلها كائن فضائي زجاجي مربع. لينكون العتيقة تحتفظ مع جمالها بـ «مائدتها العالية»، في سانت أنتونيز، المقتصرة على طلبة الدراسات العليا (واحدة من ست كليات تتفرد بذلك)، لا تقام هذه المائدة (العالية مجازاً فقط) إلا في مناسبات محددة وعلى العشاء، عدا ذلك يشترك الطلبة والأساتذة في طعامهم، مما يخلق جواً أقل رسمية وأكثر وداً بين الطلبة والأساتذة.

تقاليد كثيرة ترتبط بقدم المؤسسة كما بطبيعة المجتمع البريطاني. لتصبح عضواً في الجامعة لا بد من أن تمر بطقس الـ «matriculation» (كلمة لاتينية تعني «التسجيل») الذي بمقتضاه تذهب إلى مسرح الجامعة الرئيس، المهيب كغيره من مبانيها، حيث تسمع قسماً باللاتينية (لا تفهم منه شيئاً) مرتدياً الزي الرسمي الذي يسميه الطلبة تندراً «هيئة البطريق»: للرجال بدلة داكنة، قميص أبيض، ربطة عنق بيضاء (على شكل فراشة) جوارب داكنة، حذاء داكن وعباءة سوداء وغطاء الرأس الأكاديمي المربع، وللطالبات الزي ذاته مع استبدال ربطة العنق البيضاء بسوداء رفيعة. علماً أنك، من دون «هيئة البطريق» هذه، ليس لك دخول أي اختبار في الجامعة، شفوياً أو مكتوباً، بما في ذلك مناقشة رسائل الماجيستير والدكتوراه. أنت جزءٌ من تقليد مستمر وإن أشعرك أحياناً بأنك قطعة في متحف.

بعد طقس التسجيل تلتقط صورٌ جماعية للطلبة الجدد، لكنني استغربت حماسة طلبة البكالوريوس ذوي الأغلبية البريطانية لتوثيق هذه اللحظة (لا الدراسات العليا ذوي الأغلبية الأجنبية)، بداهةً، الجديرُ بالاحتفال هو الخروج بالدرجة لا دخول المؤسسة، لكن الاحتفاء هنا كان بالإنجاز الاجتماعي، صعوداً لمكانة جديدة أو تأكيداً لحيازتها في قلب النخبة البريطانية. بريطانيا تحكمها نخبة «Oxbridge»، خريجو جامعتي أكسفورد وكامبريدج (الجامعة التالية في القدم والمضاهية لأكسفورد مكانةً)، ولأكسفورد هنا قصب السبق. من 54 شغلوا رئاسة الوزراء في بريطانيا منذ استحداث المنصب عام 1721، النصف (27) خريجو أكسفورد. قائمة أسماء هؤلاء تشمل مارغريت ثاتشر وتوني بلير ودافيد كاميرون ورئيسة الوزراء الحالية تيريزا ماي. كذلك يسود خريجو «Oxbridge» عادة الحقائب الوزارية وبيروقراطية الدولة (نصف أعضاء مجلس الوزراء الحالي منهم علماً بأن في بريطانيا ما يزيد عن مئة جامعة).

وداخل النخبة هناك نحبة النخبة: من بين السبعة والعشرين رئيساً للوزراء من خريجي أكسفورد، اثنا عشر تخرجوا في «إيتون»: واحدة من أربع مدارس داخلية (قبل جامعية)، للذكور فقط، يتلقى طلبتها، إضافةً إلى علومهم، تدريباً عسكرياً وإعداداً لاختبارات القبول بأكسفورد وكامبريدج. آخر من جمع هذين المؤهلين من النخبوية ديفيد كاميرون الذي حكم بريطانيا حتى 2016 (والذي يرتبــط بعلاقة قرابة بالعائلة المالكة). أبواب أكســفورد اليوم أوسع مما مضى، لكن نخبويتها، كما طبقية المجتمع البريطاني، ما زالت حية، من ثم الاحتفال بدخولها. بعد وصولي بأيام عام 98، قابلت مشرفي الأكاديمي لأول مرة في أول جلسة من الـ «tutorials»، وهو ما تتميز به جامعتا أكسفورد وكامبريدج، حيث تلتقي بأستاذك وحدك، أو مع عددٍ محدودٍ من زملائك، مرة في الأسبوع يقرر فيها نصوصاً عن موضوعٍ معين لتقرأها ثم تعود في الأسبوع التالي لمناقشتها بالتفصيل بعد ردك كتابةً على سؤال يطرحه عليك. هناك محاضرات وجلسة نقاش جماعية أسبوعية، لكن الأهم هو جلستك هذه مع مشرفك. في أكسفورد قلب الدراسات العليا عمل الباحث منفرد وعلاقته بأستاذه، علماً بأن مشرفك غير مسموح له بأن يحضر اختباراتك الشفوية، وإن حضر فليس له أن يتكلم.

تقليداً، ليس مستغرباً أن يرسب طالب في مناقشة رسالته، وإن كان ذلك اليوم نادر الحدوث. فردية التجربة هنا سلاح ذو حدين، من ناحية تستفيد من التعامل المباشر مع أستاذك الذي يوفر تركيزاً يُثريك، من ناحية أخرى تفتقد التعامل مع أساتذة متعددين ربما كانوا من مدارس مختلفة وتفتقد محورية نقاش قاعة الدرس مع زملائك الذي يميز نظام الدراسات العليا الأميركي. تقليداً أيضاً، أنت تعمل مع مشرفك وحيداً، اليوم كثير من طلبة الدكتوراه تحت إشراف اثنين من الأساتذة بدلاً من واحد، وهو أفضل للطلبة حال تعثر علاقتهم مع مشرفهم لأي سبب. علماً أن أكسفورد، كما خبرتها، توفر مساحة كبيرة للتفكير الفردي، فليس من سيادةٍ طاغية لمدرسة فكرية معينة والتركيز على قدرتك أنت على صوغ وجهة نظرك والدفاع عنها سواء اختلفت مع أستاذك أو اتفقت، أمر تساعد عليه موارد علمية متاحة وما توفره من تنوع. منظومة مكتبات الجامعة المركزية تضم ما يزيد على اثني عشر مليون كتاب مطبوع، وثمانين ألف دورية، عدا المخطوطات، علماً أن هذه المنظومة لا تضم مكتبات الكليات. إضافة إلى ذلك، العالم يأتي إلى أكسفورد: كل عام، عدا أساتذتها، يحاضر مئات الأساتذة الزائرين، وكذلك ساسة وصحافيون وكتّاب، بعضهم كزوارٍ مقيمين على منحٍ بحثية.

على الأقل، في تجربتي اقترن التركيز على التفرد الفكري والنقد بمحافظةٍ نظرية. فوصولي إلى «معهد الإنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية» (1998) تزامن مع موجة قوية في العلوم الاجتماعية لما عُرف بـ «ما بعد الحداثة». جُل ما دُرّس لي كان سابقاً على هذه الموجة وركّز على الإنثربولوجيا الاجتماعية كمجالٍ للبحث الميداني قبل أي شيء آخر. للتنظير مكانه طالما أبقى على جذوره في الواقع المعاش. الموقف المحافظ نفسه، حكم التعامل مع التأثير الواسع الذي تمتعت به كتابات الراحل إدوارد سعيد عن الاستشراق. هذه تلقت نقداً حاداً، لا دفاعاً عن تقليد الاستشراق قدر تبيان التعميم المخل الذي ميزها، في وقت كانت كلمة «الاستشراق» قد أصبحت سُبةً في جامعاتٍ أخرى.

لآتٍ من ثقافةٍ محافظة، جزء أساسي من خبرة الدراسة كان الحريات البريطانية. داخل الجامعة لا قيود على النقاش الأكاديمي، خارج الجامعة استغربت النقد اللاذع الذي كنت أسمعه وأقرأه للساسة وللعائلة المالكة، الذي يصل إلى السخرية المهينة أحياناً، الطريقة نفسها التي يتعامل بها الإعلام مع كبير أساقفة كانتيربري، القس الأعلى للكنيسة الأنغليكانية، تلك المؤسسة التي عرّفت «الإنغليزية» حتى عهدٍ قريب. يبقى الملك (إسمياً) رأس الكنيسة، ومن ثم نظرياً تبقى بريطانيا دولة دينية، لكن المجتمع وواقع السياسة علمانيان، تماماً مثلما اختفت أي هالة كانت تحيط بالعائلة المالكة. المهم هنا، أن المجتمع لا يفرض عليك التدين أو الخروج منه، أو يقيد حريتك في أي من الاتجاهين، تماماً مثلما لا يمنعك من الدعوة للجمهورية والتخلص من الملكية. هنا، على عكس فرنسا مثلاً، من غير المرجح أن يمنع غطاء رأس ذو دلالة دينية أو أن يهتف أحدهم «فتلحيا الملكية» كما يهتف الفرنسيون تحيا الجمهورية. التديّن، حرية شخصية مصانة حدها الحكم على الآخرين، ناهيك بإجبارهم على شيء، والحريات هذه لا تتجزأ بل تتكامل في تعدديةٍ آخذة في التوسع في مجتمع أصبح متعدد الأعراق والثقافات والديانات في العقود الأخيرة، تعددية لك أن تؤمن بها وتعيشها أو ألا تراها إلا مطيةً لما تعتقد فتبقى فيها وحيداً. أول تظاهرة شاركت فيها في حياتي كانت في أكسفورد خلال انتفاضة الأقصى، ضد الاحتلال الإسرائيلي، كنا ربما بضع مئات من جنسيات كثيرة وخلفياتٍ متباينة، بما في ذلك يهود، لم يفهم هؤلاء ربما هتاف «خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود»، الذي صمم أحدهم على ترديده، ولا أظنهم عادوا إلى تظاهرة كهذه إن كانوا قد فهموه.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار