GMT 0:00 2017 الخميس 26 أكتوبر GMT 5:08 2017 الجمعة 27 أكتوبر  :آخر تحديث

السعودية.. للمعتدلين والحالمين

الرياض السعودية

أمجد المنيف

إن أصعب ما يواجه الكاتب، أي كاتب أو صاحب رأي، هو الحديث عن الأشياء الواضحة، التي تقدم نفسها بمباشرة.. تماماً كما يفعل الأمير محمد بن سلمان كل مرة، بعدما استحدث نهجاً جديداً للمسؤولين، مبنياً على الوضوح والصراحة، والإجابة على كل الأسئلة بلا سقف، والمبادرة - في نفس الوقت - لتأطير المخاوف وسرد المعلومات.

حوار الأمير في مبادرة مستقبل الاستثمار هي بمثابة الدخول في عصر جديد، بداية تاريخ يتشكّل، مبني على الاستفادة من دروس الماضي وتجاوزه، وخلق حاضر نتاجه المستقبل، وإعلان السعودية عاصمة للاقتصاد الجديد، والاستثمار الكبير، والمخاطرات المدروسة، وبوصلة التحديث والتنوير والتقنية المتجددة.

التغيير في كل مكان في العالم يبدأ من خلال رغبة الشعوب في التطوير، من التغيير عبر المؤسسات الرسمية والمدنية، والتي بدورها تقود الحكومة، وصولاً لرئاسة الدولة، حيث تتم ترجمة الرغبات والتطور. لدينا نموذج مختلف، لا أود وصفه بالمعكوس، ولكنه يحتاج أن نعيه لنعمل جميعاً للتغيير.. حيث الإرادة الكبيرة والجادة لدى المسؤول، المتمثلة في شخص الأمير، وبتوجيهات خادم الحرمين، تقل وتتباين لدى الوزراء، ثم لا تعكس غالباً لدى الشعب، لوجود فراغ اتصالي، مهمة ربط الرغبات والرؤى، لكنه يتلاشى مع كل ظهور للأمير، محملاً بما يدهش، باثاً الأمل والتفاؤل والقوة في دواخل الجميع. ولعل هذا يختصر في قوله «أنا واحد من 20 مليون نسمة، وأنا لا شيء من دونهم، وبهم سننجح».. للفوز بوطن شاب.

لست بصدد تحليل ما قاله الأمير، لأن حديثه هو إستراتيجية العمل التي يجب أن نعيها، ولكن وبالعودة لحديثه نجد أن أهم ما قاله كان حول: العودة لتبني الإسلام الوسطي المعتدل القادر على الاستجابة للمتغيرات، والانفتاح على الأديان والتكامل معها باحترام، والتخطيط المستمر المبني على التقييم والمتابعة، والاهتمام بالتقنية التي هي مستقبل العالم، واستثمار المواهب في كل القطاعات والتقاطعات وتطويرها، واستغلال الفرص الاستثمارية داخلياً وخارجياً وبناء التحالفات، والاعتماد على الشباب وتحقيق أحلام الوطن وآمالهم.. ولو سؤلت عن اختصار ما قاله الأمير، لقلت: تخطيط الشباب، لبناء مستقبل وطن مستدام، اقتصاده قوي وشعبه متطور.

يقول الأمير، عن «مشروع نيوم»، هذا للحالمين الذين يريدون خلق شيء جديد في هذا العالم.. وأظن السعودية كلها ستكون للحالمين، الذين يرغبون بحياة صحية، أساسها التنمية والحياة، بعيداً عن كل تطرف ومغالاة! والسلام


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار