GMT 0:00 2017 الثلائاء 31 أكتوبر GMT 8:37 2017 الثلائاء 31 أكتوبر  :آخر تحديث

التطرف والغلو وموقف الإسلام منه

الجزيرة السعودية

محمد آل الشيخ

يقول الأمير محمد بن سلمان في مقولة تاريخية، ستنير حاضرنا كما ستنير مستقبلنا: (بصراحة لن نضيع ثلاثين سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة، سوف ندمرهم اليوم وفوراً).. مثل هذه المقولة المباشرة، والحازمة، والشجاعة، والتي تنسجم مع كل تصرفات سموه السياسية، لا بد وأن نقف عندها، ونطرح السؤال الأهم في الموضوع ومؤداه: (كيف يمكن أن نجتث بواعث التطرف الذي أصبح (تدميره) توجها حكوميا يجب أن تتضافر الجهود لتحقيقه؟

التطرف والتشدد والغلو كلها مصطلحات تؤدي إلى ذات المعنى، والتطرف والغلو وجهان لعملة واحدة، كما أنه لم يهبط علينا من المريخ، إضافة إلى أنه منهي عنه دينياً، يقول خير البشر صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور: (إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق). والرفق ضد الشدة والتطرف، وقال أيضا: (يسروا ولا تُعسروا وبشروا ولا تنفروا)، وغيرها من الأقوال والأحاديث التي تدعو إلى التعامل مع الدعوة للإسلام أو الذب عنه، برفق وبعيدا عن التشدد، سواء كان في ممارسة العبادات أو في التعامل مع الآخرين. كما أن الرسول نهى عن (التنطع) وقال: (هلك المتنطعون)، والتنطع هو التشدد والغلو والمبالغة في ممارسة العبادات، لكي لا تلحق ضررا بصاحبها. كما قال أيضا: (إياكم والغلو قي الدِّين فإنما أهلك من كان قبلكم غلوهم في الدين). غير أن من يقرأ كثيرا من التفاسير للنصوص الدينية، سواء كانت قرآنا أو أحاديثا، سيجد بوضوح وجلاء أن بعض الفقهاء يتعمدون التشدد والغلو، وتفسير النصوص تفسيرا متعسرا لا ينطبق مع روح التيسير على الناس والتسامح، ولأن الصحوة في حقيقتها حركة سياسية لا دينية، تهدف إلى الوصول للحكم، فقد استغلت بعض النصوص، واختارت التفاسير الموروثة التي تخدم أهدافها وغاياتها السياسية، غير آبهة بقول الرسول (يسروا ولا تعسروا)، حتى وصل الأمر بكاهن الصحوة الأكبر «يوسف القرضاوي» عليه من الله ما يستحق، أن أباح قتل النفس إذا كان قتلها سيحقق هدفا سياسيا للجماعة، ويقصد بالجماعة جماعة الإخوان المسلمين، مع أن من ثوابت الإسلام الذي اتفقت عليها جميع المذاهب الأربعة أن دين الإسلام جاء لحفظ الضرورات الخمس، وهي (الدين والنفس والعقل والعرض والمال)، ففرط هذا الأفاك (بالنفس)، وأفتى بجواز إزهاق المسلم لروحه، في تطرف وغلو لم يدفعه إليه إلا تسييس الدين؛ بمعنى أدق أن تسييس الدين كان بالفعل باعثا من بواعث التطرف والغلو.

كما أن من بواعث التطرف - أيضا - وجود اجتهادات لفقهاء من فقهاء التراث الموروث، عرف عنهم التشدد والغلو في حمل النص على غير ما يحتمل معناه بسبب ظروف تاريخية عاصروها، ومثل مقولات هؤلاء الفقهاء تمتلئ بها كتب التراث، وهي أيضا باعث من بواعث التطرف، أو بلغة أدق (تبرير) للتطرف؛ ونحن - وأقولها مباشرة ودونما مواربة - إذا لم نتح الفرصة ونشجع نقد هذا التراث لمقولات الفقهاء والمفسرين نقدا موضوعيا، و(عقلانيا) فستبقى محتويات هذه المدونات الموروثة ألغاما، يمكن أن تُزرع في واقعنا المعاصر أو مستقبلنا لتحقيق أهداف سياسية، أو تخريبية، لتنفجر من جديد.

الأمير محمد بن سلمان قرع الجرس، بقوة وجرأة، ويجب أن نعمل جميعا، ساسة وفقهاء ومثقفين، وكذلك القائمين على التعليم بكل مراحله، على إنقاذ الوطن من براثن التطرف والغلو أياً كانت صورهُ، سواء كانت محتويات في كتب، أو فقهاء أفاكين معاصرين، مثل القرضاوي الإرهابي وأقرانه.

إلى اللقاء.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار