GMT 0:00 2017 الخميس 2 نوفمبر GMT 9:46 2017 الخميس 2 نوفمبر  :آخر تحديث

التاريخ بين الحقيقة والخيال

الرياض السعودية

هناء حجازي

التاريخ حسب أحد التعريفات هو تدوين أحداث الماضي المهمة والصحيحة.

ولو تساءلنا ماهي الأحداث المهمة التي دونها المؤرخون؟، ولماذا كانت مهمة برأيهم لتدوينها؟، أعتقد أنها كانت مهمة من وجهة نظرهم، وهي أحداث مهمة لكل شخص حسب موقعه، وما يبحث عنه بصفة عامة كل حدث تم تدوينه هو مهم لشخص ما، لو كتب شخص تاريخ حياته حتى لو كان شخصاً عادياً، فتاريخه سيكون مهماً ربما لأفراد عائلته.

لكن التاريخ، كما نعرفه وكما نقرؤه، هل هو صحيح؟، وهل الأحداث التي تم تدوينها في كتب التاريخ حقيقية؟، ويمكن الاعتماد عليها ودراستها لمعرفة كيف يسير العالم، وماهي الأسباب التي تؤدي إلى النتائج التي وصلت إليها الحضارات في نشوئها أو زوالها؟

يصعب أن نقر بذلك، لأننا نعرف أن هناك عدة قراءات مختلفة وربما متناقضة لذات الحدث.

نكرر دائماً المقولة «التاريخ يكتبه المنتصرون»، ويصعب أيضاً أن نصدق هذه المقولة، لأن هناك تاريخاً كتبه غير المنتصرين. هناك تاريخ ثورات فشلت، كتبها المنهزمون، وأجد أن الناس تؤمن بهذا التاريخ أكثر من إيمانها بتاريخ المنتصر، الناس كما في الحياة اليومية يتعاطفون مع الضعيف، أجد أنهم يتعاطفون مع تاريخ المنهزم.

من الصعب إذاً أن نقرأ التاريخ بدون أحكام مسبقة تسيطر على استقبالنا لما نقرأ، نحن نقرأ التاريخ كما كتبه الذين يتوافقون مبدئياً مع ما نؤمن به ونعتقده ويرسخ بعمق في دواخلنا.

محاولة قراءة التاريخ بعقل يستوعب ما يقرأ حتى لو خالف معتقداته يتطلب شجاعةً فائقةً لا يملكها أغلب الناس،

العديد من قصص التاريخ تختلط بالأساطير، لكن حتى تلك الحوادث الخالية من الخيال، لا يمكننا الإقرار بصحتها تماماً. لأي حدث هناك أكثر من رواية، ولكل رواية مريدون، لو ذكرنا أي حدث في التاريخ القريب أو البعيد، سنجد أننا نؤمن برواية ونشكك في الأخرى.

لذلك حين نقول: «لا أحد يتعلم فعلاً من التاريخ» قد نكون مخطئين، يبدو أننا نتعلم من التاريخ، لكن كل منا يتعلم من التاريخ الذي يؤمن به، وبما أن لكل منا تاريخه الذي يؤمن به، لذلك تكون النتيجة كما نرى، هذا الاختلاف وهذا التشظي الناتج عن قراءاتنا المختلفة وتمسكنا بهذه القراءات وإصرارنا على تطبيقها على حاضرنا اليوم.

الحقيقة التي يجب أن نعترف بها، هي أننا لا نقرأ التاريخ كما حدث فعلاً، لكننا نقرأ التاريخ الذي يقر ما نحن عليه.

كيف يمكننا إذاً أن نقرأ تاريخاً واحداً حقيقياً، نتفق جميعاً عليه، يساعدنا كي نعيش حياة أفضل، ذلك في رأيي الخاص أمر مستحيل، لكن الممكن لو كنا فعلاً نريد حياة أفضل، علينا أن نتعلم من التاريخ، مهما كان التاريخ الذي نؤمن به، كيف بدأت الصراعات، وكيف نتجنبها، لأن ما نفعله الآن، أننا نقرأ التاريخ كي نؤكد على خلافاتنا ونبرر لصراعاتنا.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار