GMT 0:05 2017 الإثنين 20 نوفمبر GMT 7:02 2017 الإثنين 20 نوفمبر  :آخر تحديث

نعم: نحن دولة خيام وجمال

الوطن السعودية
مواضيع ذات صلة

علي سعد الموسى

كان صديقي يهاتفني غاضبا وفي ذروة الحنق وهو يطلب رأيي في عناوين مانشيت صحيفة لبنانية اختارت في وصفنا أرذل القاموس وأدنى سقائطه اللغوية. قلت له وبصوت عال مسموع: نعم، هي صدقت في سطر من العنوان وهي تكتب أننا «دولة جمال وخيام»، لأن المفردتين ليستا في حياتنا من الإرث والتاريخ، بل في صلب حياتنا المعاصرة وفي قلب نزعة السعودي الجارفة نحو الحداثة. السعودي في المجمل يترك قصره الفاره بعيد العشاء مستمتعا على أطراف المدينة بخيمة صحراوية. ولا تظنوا أنني في حفلة الردح سأختار لأخي اللبناني العزيز مفردتين ساقطتين في وصف حياته، ولن أعدم هذا الوصف لكنني في تربيتي الوطنية أترفع عنه. نعم مرة أخرى نحن شعب جمال وخيام، ولكن: هل يغضب الأميركي من وصفه الشهير أنه «راعي بقر»؟ أبدا لأن التوصيف به جبال من بناء الثقة.
نحن عشنا على هذه الصحراء مع الخيام والجمال أكثر من عشرة آلاف سنة. بعضهم يقول مئة ألف سنة، لكننا من غيَّر وبدَّل وأعاد شكل وتشكيل هذه الصحراء في مجرد آخر مئة سنة. بناء استثنائي أسطوري في البناء والتنمية والوحدة لم يفعله شعب آخر على كل تاريخ الأرض في مثل هذه الفترة القصيرة من تاريخ البشر. نحن المحرك الثقافي الأهم الأبرز الذي يسيطر اليوم على تشكيل الوعي العربي، ونحن «الماطور» الأول المسؤول عن قولبة عقله وتوجيهه وأنا مسؤول عما أكتب. هكذا وصل شعب الجمال والخيام لسبب بسيط: لأنه ولأكثر من أربعين سنة خلت كان الزبون الأول وكان الجالية الأكبر لأرقى جامعات الكون في كل مكان من سيدني إلى لندن، ومن ملبورن حتى لوس أنجلوس. شعب الجمال والخيام هو القوة العربية الأولى في شراء الكتاب، وهو بالبراهين ثلث حجمه الاستهلاكي رغم أنه أقل من العشر في عدد ناطقي هذا اللسان. وقد تكون أجمل مطاعم العرب في بيروت، لكن أفضل جامعاتها بحسب التصنيف المعتمد في شمال غرب الرياض. المواطن السعودي، وبالبرهان، هو نصف حجم الاستهلاك التكنولوجي لكل أجهزة اقتصاد المعرفة بالتحديد في كل العالم العربي، وهو بالمناسبة يتفوق على البريطاني، وأعترف لكم أنه يقف على بعد مراحل خلف الياباني.
والخلاصة أن شعب الجمال والخيام لم يغادر الخيمة ولم يترك الجمل. هذا الشعب أدرك أن وجه الحياة الجديد هو الأمن أولاً ثم العقل والاستثمار في التعليم. هو الجامعة والمعمل والابتعاث وتوطين التقنية. هو الخروج العلني إلى شمس الحياة لا الاختباء مثل الفئران في حارة جنوبية بالعاصمة اسمها «حريك». هذه هي الوصفة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار