GMT 0:05 2017 الجمعة 24 نوفمبر GMT 21:13 2017 الجمعة 24 نوفمبر  :آخر تحديث

جماعة «الإخوان»... أمّ الإرهاب!

الشرق الاوسط اللندنية

مشاري الذايدي

في ملاحظة سديدة، كتب الدكتور عبد المنعم سعيد بهذه الصحيفة في مقالته الأسبوعية، عن أن «أصول الإرهاب» الفكرية في عالمنا المسلم، تجد نفسها في تربة «الإخوان» الخصبة.

كتب ذلك وهو يوجز خلاصته التي خرج بها من مطالعة «وثائق أبوت آباد» التي تخص مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
يقول سعيد: «كان لافتاً للنظر ضمن هذه الأوراق أن الأصول الأولى للفكر الإرهابي، الذي امتلك الرجل وهيمن على أفكاره، جاءت من تلمذته على فكر جماعة الإخوان المسلمين».

وبعد طواف في تاريخ الجماعة، وصيغ التلون التي أبدعت بها، خصوصاً في احتكارها الصوت المسلم في المهاجر الغربية، وهذه مسألة خطيرة بحق، يقدّم عبد المنعم سعيد خلاصته الجامعة المانعة؛ وهي:

جماعة الإخوان هي الحاضنة الأولى والمدرسة الكبرى والعالمية للحركات الإرهابية كافة (...) أسامة بن لادن وأيمن الظواهري لم يكونا أول من تخرج في مدرسة «الإخوان»، والمرجح أنهما لن يكونا آخر الخريجين.

أقول؛ أما عن إخوانية أسامة بن لادن، فلا غبار عليها ولا شِيَةَ فيها؛ قد تحدث هو بنفسه عنها؛ سواء في «وثائق أبوت آباد»، أو في أحاديثه السرية والعلنية. وفي الكتاب الثري للصحافي الأميركي الصبور لورانس رايت «البروج المشيّدة»، نجد الدلائل الساطعات على التربية الإخوانية التي تربّى عليها أسامة بن لادن؛ بل يكتب رايت في أحد هوامشه أن النسبة الصحيحة لأسامة هي جماعة «الإخوان» وليست «السلفية».

أما بالنسبة للمصري أيمن الظواهري، فأمره ظاهر، وإخوانيته «القطبية» من القطعيات التي لا ينتطح فيها عنزان. وهو تناول طرفاً من ذلك في كتابه الشهير «الحصاد المرّ».

خذ لديك هذه العناوين لشخصيات وأحداث وجماعات، ستجدها كلها تمتّ بصلة رحم للأمّ الإخوانية الكبرى:

تنظيم سيد قطب 1965، وتنظيم «الفنية العسكرية» بمصر، وقتلة السادات، وجماعة مصطفى بويعلى بالجزائر، ومروان حديد بسوريا، ويوسف القرضاوي، وسعد الفقيه، ووجدي غنيم، وعلي بلحاج، وعبد الحكيم بلحاج، وعلي الصلابي... إلخ.

لدى متحذلقي «الإخوان» حجة باردة دائمة التكرار، وهي أن الجماعات التي حملت السلاح وكفّرت وقتلت، خارجة عن «الإخوان»، فالجماعة «دعاة لا قضاة». هذا كلام مخاتل، ربما كان على سبيل التوقّي والوقاية... «إلا أن تتقوا منهم تُقَاة». والحال أن الهضيبي مثلاً، المرشد الثاني، كان هو الداعم الخفي لكل تشكيلات القتل والتكفير السرّية بمصر... هذا معلوم لدى الباحثين.

الحق أن «الإخوان» يمنحون المرء القابلية لأن يكون على طراز سيد قطب وشكري مصطفى ومحمد عبد السلام فرج، ولولا بيئة «الإخوان» لما «تعنقدت» هذه العناقيد.

إذن؛ وكما لاحظ بحق عبد المنعم سعيد، أصول الإرهاب... تتجمع عند حفرة «الإخوان».


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار