GMT 0:00 2017 الأحد 26 نوفمبر GMT 6:02 2017 الأحد 26 نوفمبر  :آخر تحديث

تحيا مصر

الخليج الإماراتية
مواضيع ذات صلة

حسن مدن

حتى لحظة كتابة هذه السطور كان عدد ضحايا التفجير الإجرامي في مسجد الروضة بشمال سيناء تجاوز ثلاثمئة شهيد. ومنذ الإعلان عن الجريمة، فإن عدد ضحاياها في تصاعد مستمر، بالنظر إلى حجم الإصابات البليغة، ما يظهر إصرار المخططين والمنفذين له على إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.

ولا حاجة بنا إلى تكرار القول بأن هذا التفجير يظهر مرة أخرى وحشية وبدائية من يقفون خلفه، فمثل هذه الحقيقة لم تعد بحاجة إلى إثبات بعد الذي رأيناه خلال السنوات المنقضية في بلدان عربية مختلفة، كانت أرض الكنانة، وسيناء فيها بالذات، مسرحاً لهذا الإجرام.
وبالنظر إلى ما لحق بالجماعات الإرهابية من هزائم في الشهور الماضية في معاقل رئيسية لها، خاصة في العراق وسوريا، واستعادة الكثير من الأراضي التي كانت تسيطر عليها، علينا توقع تصاعد هذا الإجرام في أماكن مختلفة من عالمنا العربي.
ومن الواضح أن هناك استهدافاً ممنهجاً لمصر بالذات، ظناً من الجماعات الإرهابية أن سيناء خاصرتها الضعيفة، يمكن التمادي في اقتراف جرائم القتل والتدمير فيها، لإرباك الدولة المصرية، وتعطيل دورها، والسعي المحموم إلى تحويلها إلى ساحة جديدة للفوضى المدمرة، بدعم، حتى ولو كان مستتراً، ليست مجهولة القوى والدول وأجهزة الاستخبارات التي تقدمه لهذه الجماعات، على جري ما حدث في بلدان عربية أخرى ابتليت بهذه المحنة.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن عن التوجه للضرب بقوة للثأر للشهداء، وهو توجه لا بد منه، فالحزم الضروري في مواجهة الإرهاب هو طريق لا مناص منه لملاحقة وتصفية الضالعين فيه، وهذا ما دلت عليه تجربتا العراق وسوريا، حيث كان هناك تعاون دولي في التصدي بالقوة لتنظيم «داعش»، ولمن على شاكلته من تنظيمات.
لكن استشراء الإرهاب واتساع نطاق الجرائم التي يقترفها المتورطون فيه، يطرحان مجدداً وبإلحاح لا يحتمل أي تأجيل أو تهاون، مهمة وضع استراتيجية متكاملة، مترابطة الأضلاع، لاجتثاث جذوره، الممتدة في غير حقل.
وبالإضافة إلى البرامج الاقتصادية - الاجتماعية، خاصة في المناطق النائية، للنهوض بأوضاعها وتفكيك أي صورة من صور الاحتضان المحلي للإرهابيين وممارساتهم، فإنه يتعين المضي دون تردد في بناء مقومات الدولة المدنية، التي من شروطها إنجاز مهمة الإصلاح الديني، وسد أي وجه للتأويلات التي تسوغ العنف والتكفير، أو تلتمس لهما العذر. ولأن الحديث، في حالنا اليوم، يدور عن مصر بالذات، فإن مؤسسة الأزهر الشريف معنية أكثر من غيرها بأن تضطلع بهذه المهمة، حيث يتعين غربلة المناهج والمقررات التي تحوي ثغرات تنفذ منها أفكار التطرف.
ثقتنا كبيرة في أن مصر العظيمة، شعباً وجيشاً ومجتمعاً مدنياً، قادرة على إنجاز هذه المهمة بنجاح، ودحر الإرهاب في جحوره.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار