GMT 0:00 2017 الخميس 30 نوفمبر GMT 5:41 2017 الخميس 30 نوفمبر  :آخر تحديث

معركة المثقف السعودي القادمة

الرياض السعودية

عبدالله بن بخيت

على مدى ثلاثين سنة أو أكثر مرن المثقفون السعوديون عضلاتهم على قفز الحواجز في سباق لا يتفق كثيراً مع مواهبهم وطبيعة عضلاتهم.. أصحبت عملية مقاومة التطرف ومواجهة دعوات العنف وتكريس الكراهية وتهميش المرأة أولوية تتقدم على وجباتهم الفنية والإبداعية.

التحق المثقف السعودي في سباق طويل ومعقد فاكتسب خبرة مميزة في ميدان صراع اجتماعي ابتعد فيه كثيراً عن مهامه الحقيقية وميدانه الذي كان يجب أن يراكم فيه الخبرات. في سنوات ثلاث فقط حطم الملك سلمان وولي عهده الشاب ما ظن الكثير أنها حواجز عصية تحتاج إلى ثلاثين سنة قابلة للتمديد. كان المثقفون يتهيؤون لنقل خبرتهم في الصراع مع الصحوة إلى الأجيال القادمة. فجأة أصبحت خبرتهم منبتة لا قيمة لها في المستقبل الذي يبنيه العهد الجديد. ظروف المعركة التي دارت مع الصحوة وطبيعتها لا يمكن أن تتكرر. لن يأتي يوم على البشر تتصارع فيه أمة على قضايا كقيادة المرأة للسيارة أو هل الجن يخرجون من الإنسان عبر الفم أو من أطراف أصابع القدم وأفضل الطرق (العلمية!) لفك السحر.

هذا الانحدار في السخف اضطر كتاب رواية وشعراء ونقاد أدب وفكر إلى ترك أعمالهم والدخول في معركة مع هذا النمط من التفكير الذي سماه أهله صحوة. بقدر ما كانت المعركة اجتماعية إلا أنها أصبحت معركة مباشرة تدور رحاها على أرض الثقافة. حارب الصحويون الكتب وشوهوا أسماء كتاب وفنانين محترمين وعاثوا تشويشاً في معارض الكتب والمهرجانات فوجد المثقف السعودي نفسه يخوض حرباً تخصه وفي عقر داره.

معارك اليوم تختلف عن المعارك السابقة. تضاءل صوت التطرف مع انهيار قيمة الداعية الذي يدعو المسلمين إلى الإسلام. ستبقى جيوب هنا وهناك لكنها ستختفي تلقائياً. هكذا بكل بساطة سيجد المثقف السعودي نفسه في بحر السنتين القادمتين يركض في فراغ.

تنبئ المؤشرات أن المعركة القادمة اقتصادية بامتياز. المواجهة مع فلول الصحوة في الميدان الاقتصادي ستكون من واجب هؤلاء الاقتصاديين لا المثقفين. ستكون المعارك القادمة من نوع صراع تغيير الإجازة الأسبوعية من الخميس إلى السبت التي اندلعت قبل سنوات قليلة.

حقيقة الأمر أمام المثقف السعودي أيام صعبة. إعادة بناء ما دمرته الصحوة في فكر الإنسان العادي تجاه الموسيقى والرسم والأدب والسينما. معالجة التشوهات التي خلفتها في أذهان الناس حول الجمال. عندما يتذكر المثقف الذي عاش فترة الثمانينات الموقف الشعبي من الأدب والموسيقى آنذاك ويقارنها بالحالة اليوم سيرى صورة الفن في أذهان الناس كما يرى الموصل والرقة بعد المعارك التي دارت فيها للقضاء على أعداء الحب والفن والحياة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار