GMT 0:05 2017 الأربعاء 6 ديسمبر GMT 4:57 2017 الأربعاء 6 ديسمبر  :آخر تحديث

الانتخابات في مصر

الشرق الاوسط اللندنية

عبد المنعم سعيد

الانتخابات في مصر ليست بذات الإثارة التي تجدها في الانتخابات الأميركية التي تُدقّ فيها طبول كثيرة، أو حتى في الانتخابات السويسرية التي لأسباب غير مفهومة لا يهتم بها أحد ولا يُعرف لها طبل أو نغم. المصرية تظل لها نكهتها الخاصة التي لا تخلو من لغط وحماس وخيبة أمل في حزمة واحدة، يتابعها المصريون والعرب في شغف أو سخط، ولكن الاهتمام يظل مستمراً في كل الأحوال. وهذه المرة بينما تتأهب مصر لموسم الانتخابات الرئاسية وتنتظر مَن سوف يترشح للرئاسة إذا بالموسم الانتخابي يبدأ بداية غير متوقعة وهي انتخابات الأندية الرياضية التي تتضمن انتخاباً للرئيس ونائبه وأميناً للصندوق، وأعضاء فوق السن (35 سنة)، وتحته، ويكون المجموع مجلس إدارة النادي.

وكما هي العادة، وأياً كان مستوى كرة القدم ونتائجها، فإن ناديي الأهلي والزمالك وانتخاباتيهما احتلتا المجال العام على مدى الأسابيع القليلة الماضية. الإعلام أخذ الانتخابات الرياضية بالجدية التي يستحقها، وذاع بين الجميع أن مستوى الحضور لم يَفُق فقط كل التوقعات، بل إن عدد المصوِّتين كان ضعف العدد في الانتخابات السابقة. المعضلة أن الحماس الإعلامي لا يؤيده الواقع الموضوعي، ففي انتخابات نادي الزمالك كان عدد أعضاء الجمعية العمومية، والذين لهم حق التصويت 117 ألفاً، وكان من شارك في الانتخابات 43 ألفاً، أي قرابة 37%. في النادي الأهلي، ورغم أن عدد أعضاء الجمعية العمومية ارتفع إلى 138 ألفاً، فإن المشاركين كانوا 38 ألفاً، أي قرابة 28%. النسب هكذا لا تبرر الحديث عن ظواهر «غير مسبوقة» في الانتخابات، رغم الحوافز الكثيرة المشهرة في جماهيرية الناديين، ووجود الكثيرين من نجوم الفن وكرة القدم. ومع ذلك فإن هناك بعض الظواهر التي ربما تكون لها انعكاسات مهمة في السياسة المصرية عامة، أولاها أن «الشعبية» تغلبت في النهاية على المال، وجاء فوز محمود الخطيب (بيبو) وقائمته شهادةً على ذلك؛ وثانيتها أن التوريث سواء كان حقيقياً أو غير حقيقي، ومن ثم لم يُنتخب نجل رئيس نادي الزمالك؛ وثالثتها أن الرأي العام عند الاختيار بين «الجماهير» ورجال الأعمال، فإن الاختيار يكون في الاتجاه الأول، وحدث ذلك في الزمالك والأهلي معاً.
وربما كان في الأمر مجرد صدفة تاريخية، فقبل يومين من انتخابات النادي الأهلي (30 نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم) أعلن الفريق أحمد شفيق عن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية المصرية، وجاءت تداعيات الإعلان بينما انتخابات الأندية الرياضية تصل إلى ذروتها. ورغم أن ترشح الفريق شفيق كان متوقعاً، فإن تاريخ الرجل كان مخيباً للآمال، وهذه المرة لم تكن الخطوة استثناءً، فقد أشهرت سلسلة من سوء التقدير، بدأت بأن صاحبنا قد ترك مصر لمدة 5 سنوات، كانت مبررة منها السنة الأولى عندما كانت مصر تحت حكم الإخوان المسلمين، أما ما تلاها من سنوات أربع فلم يكن فيها ما يبرر البقاء كل هذه المدة، مع تصور إمكانية لعب دور في الحياة السياسية المصرية في نفس الوقت عن طريق التغريدات والأحاديث التلفزيونية. السياسة ليست أبداً، ولم تكن، مجرد الترشح في الانتخابات، والانتخابات الرئاسية فقط، وإنما هي خلق توجه يلتفّ حوله الرأي العام، وهو ما غاب عن المسيرة السياسية لرئيس الوزراء المصري الأسبق. وغابت الحكمة أيضاً عندما أعلن صاحبنا ترشحه خارج مصر وهو لم يصل إلى القاهرة بعد، والتي كان طبيعياً أن تكون مكان إشهار الرغبة. فبدا الأمر كما لو كان أن الحصافة غائبة. وجاءت الطامة الكبرى عندما أذاع تلفزيون «الجزيرة» فيديو الاتهامات، وبعدها تكالبت جماعات سياسية وإرهابية على تأييده. ورغم الدفع بأن الفيديو تسرب فإن التسريب كان شهادة على غياب الحرص وسوء التقدير، وكل ذلك ظل مستمراً مع الإصرار على أن تبدأ الحملة الانتخابية من باريس، رغم أن أهل مصر جميعاً يعيشون في «المحروسة» لا في بلاد الفرنجة!


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار