عزة السبيعي

سلسلة سوبر ماركت شهيرة في بريطانيا وضعت إعلانا عن منتجاتها لأعياد الميلاد عبارة عن مشاهد من أمسيات الأسر البريطانية، ووضعت من ضمنها أسرة مسلمة، لكن العنصريين من الجانبين ودعاة الكراهية رفضوا هذا الإعلان، وتعالت كالعادة صيحات الكراهية المغموسة بمبررات عجيبة، فمنهم من ادعى أن المسلمين يكرهونهم ويكرهون المسيح، ومنهم من قال إن المسلم لا يمكن أن يكون متآلفا أو جزءا من المجتمع البريطاني، الذي رغم أن ستين بالمئة منه لا يسمون أنفسهم مسيحيين، لكنهم لا يمانعون في الاحتفال بالكريسمس كحدث وموسم اجتماعي ورمز للفرح ونشر لقيم التسامح، بينما قال بعض المسلمين إن دينهم لا يسمح، وهذا الإعلان ادعاء.

في الواقع كل ما هو فوق غير حقيقي فما دمت في بريطانيا فستشعر بقيمة هذه الأيام، وتلمس بقلبك قيم التسامح والاحتفالات في الشوارع، وفي لحظة ستشعر بعظم الحدث وهو ولادة السيد المسيح عليه السلام، والمعاني التي يدعو إليها، كما أن الجميع يدعون للاحتفال، وأعني مؤسسات البلد، ولا أقصد بالاحتفال الرقص والموسيقى بل أهم احتفال إنساني وهو التقارب والمودة والتسامح. لذا لا يمكن ألا يشارك المسلمون في هذا الاحتفال وأعني المسلمين البريطانيين، الذين يعتبرون بريطانيا بلدهم وأرضهم ووطنهم وهم جزء منه. 

على كل حال إحدى الصحف قامت بإثبات ما سبق عبر تذكير الشعب البريطاني بعلاقة المسلمين بالمسيح عليه السلام، ووجدتها فرصة لعرض تقرير عن أحد أهم المسلمين الأوائل، وأعني به الإمام وليام هنري «عبدالله» كيليام، وهو أول من بنى مسجدا في بريطانيا، وكان رجلاً مسلما ذكيا أخذ الجانب المشرق من هذه المناسبة وهو التهادي والتصدق، ففتح باب مسجده لوجبة إفطار لكل الفقراء صباح الكريسمس، كأنه يقول إذا كنتم ستجدون مسيحيا يطعمكم في المساء إكراما للمسيح عليه السلام فسأطعمكم إكراما ليوم ولادة المسيح في الصباح، وفي بيت من بيوت الله عز وجل.
إن هذا الرجل الذي لم يشغل نفسه بالأسئلة المملة التي تعبنا منها، مثل هل ولد المسيح في هذا اليوم؟ وهل احتفل هو بولادته؟ وغير ذلك... وكتبت سابقاً أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشغل نفسه بمثلها عندما وصل إلى المدينة، فعلم أن أهلها يصومون عاشوراء فرحاً بنجاة موسى عليه السلام، فقال نحن أحق بموسى منهم وصام اليوم، وهذا في البخاري. 
بل التقط صلى الله عليه وسلم الخير وبادر به، وأجد عبدالله البريطاني فعل ما فعله صلى الله عليه وسلم بطريقته، وبعد أكثر من مائة سنة تذكر البريطانيون صنيعه الجميل الذي رد على كل من يريد إقصاء المسلم البريطاني عن مجتمعه ووطنه. إن كوننا مسلمين لا يحرم علينا اقتناص الجمال، فما بالك إذا كان الجمال له علاقة بالأنبياء عليهم السلام.