GMT 0:00 2017 الثلائاء 14 فبراير GMT 8:10 2017 الثلائاء 14 فبراير  :آخر تحديث

ماذا يفعل إيفان في أوديسا؟

الشرق الاوسط اللندنية

 سمير عطا الله   

أين يسكن إيفان؟ يسكن إيفان في أوديسا. أين هي أوديسا؟ هي المدينة الثالثة في أوكرانيا. هل تعرفها؟ لا. أعرف باخرة ركاب سوفياتية كان اسمها «أوديسا»، سافرت عليها من بيروت إلى نابولي. هي أكملت، وأنا، والحمد لله، ترجلت سعيدًا؟ هل كان هناك ما أزعجك؟ الفطور المؤلف كل يوم من اللحم والأرز. كلاهما مليء بالشحم. هذه كل قصتي مع «أوديسا».


لكن يقال: إن أوديسا، المدينة، جميلة وطقسها معتدل. وكان كبار كتّاب روسيا يأتونها للاستشفاء؛ تورغينيف، وتشيكوف، وباسترناك... كثيرون. صحيح. كنت أتمنى. لكنني لم أستطع متابعة الرحلة على «أوديسا» الباخرة. شيء فظيع يا رجل: قاتمة، ووجوه مقطبة، ولحم وأرز بالشحم صباح كل يوم. وليس فقط طعم الشحم في الصباح، بل رائحته أيضًا.
هل كان طعام الغداء مختلفًا على الـ«أوديسا»؟ أجل. أرز ولحم. والعشاء كان خفيفًا: شحم من دون أرز أو لحم! يا رجل أنت تبالغ. يا رجل أنا لا أبالغ. أنا أروي. وأوكرانيا التي تعرفها اليوم لا أدري أين كانت مخبأة. يا رجل كم مرة أخبرتك ماذا شاهدت في كييف، عاصمتها. شاهدت النساء يشتغلن في إنشاء الطرقات. يحملن الحجارة والرفوش على أكتافهن. وكنّ جميعًا يرتدين الثوب الأزرق، مثل ممرضات القذافي. واليوم، آهٍ اليوم، الأوكرانية رئيسة وزراء، أو وزيرة، أو إنما، أو لكن، أو طبعًا طبعًا.
يا رجل أنت مثل حكواتية قصص عنترة والزير... تبدأ في مكان وتنتقل إلى مكان. فطور من اللحم، ونساء يشيّدن الطرقات. بصراحة، لقد بدأت «تشط». لقد بدأنا عند إيفان وأين يسكن. وماذا غير العادي في أن يسكن إيفان أوديسا؟ جميع «الإيفانات» يسكنون أوديسا. آهٍ، أجل، هذا صحيح. ولكن إيفان الذي أعنيه يسكن أوديسا ويتحدث الإنجليزية بطلاقة عجيبة. يخيل إليك أنه من نيويورك، أو من بنسلفانيا، أو من تامبيكو، كاليفورنيا، مسقط رأس رونالد ريغان، ممثل الدرجة الثالثة الذي أصبح رئيسًا درجة أولى.
عدنا إلى الاستطراد والشطط: ماذا يجعل من إيفان الذي في أوديسا موضع حكاية تحكى إذا كان يجيد الإنجليزية مثل مارلون براندو؟ لو صبرت قليلاً لتركتني أكمل. هذا رجل تعلم الإنجليزية «بالراديو» كما كانت تعلّم «بي بي سي» أهل العالم.
هناك الألوف ممن تعلموا الإنجليزية بالراديو، فماذا يميّز إيفان؟ اسمع: كان إيفان عضوًا في الحزب الشيوعي الأوكراني، وقد تطوع خلال حرب فيتنام للعمل في فيتنام الشمالية. اختاروا له وظيفة دقيقة: يصغي كل يوم إلى راديو القوات المسلحة الأميركية ويدوّن أقوالها وأسرارها. وبدل الأسرار، أحب إيفان اللغة وراح يتقنها. وأتقنها على نحو مذهل. وأصبح أهم مترجم عن الإنجليزية في أوديسا. يعطي الدروس في اللفظ والإتقان. لكنه لا يملك الوقت لقبول جميع الطلبات. الكل يريد دروس المعلم إيفان، الذي حوّله التجسس على الأميركيين، إلى سيد الإنجليزية في أوديسا.. .  


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار