GMT 0:00 2017 الخميس 16 فبراير GMT 13:26 2017 الخميس 16 فبراير  :آخر تحديث

الرجل في مملكته

الشرق الاوسط اللندنية

سمير عطا الله

عندما كان محمد الفايد مالكًا لـ«هارودز»، درة التاج البريطاني، كتبت غير مرة عما اعتبرته سلوكًا «تجاريًا» لا يليق برجل أعمال في مكانته، كمثل ارتداء لباس الطاهي في «قاعة الطعام»، أو كمثل استغلال علاقة ابنه دودي بالأميرة ديانا، قبل وبعد مقتلهما، باستخدام «هارودز» منصة، واستغلالهما الدعاية لهما: «هارودز» والفايد.
وأذكر أنه جاءني مرة تعليق على الزوايا من قارئ يقول إن الكتّاب والأدباء يحسدون التجار والأثرياء. قبل أيام كنت أنتظر صديقًا لي في بهو فندق «الريتز» الباريسي، عندما رأيت محمد الفايد مع صديقين، أو ضيفين، أو ربما اثنين من كبار موظفي الفندق التاريخي. وقلت في نفسي، الآن وقد أصبح الفايد يجلس حيث يجب، في صدارة التحف التي يملكها، وليس في المطابخ، فإن له عليّ مقالاً مهنئًا.
لقد افتُتح «الريتز» للتو بعدما أُغلق عامين لأشغال التجديد. وكما طور المصري محمد الفايد صورة «هارودز» للبريطانيين، طور صورة «الريتز» للفرنسيين وتاريخهم وماضيهم وسمعتهم في بناء القصور وإقامة الجمال ونحت الفنون. لا شك أن «الريتز» المتجدد علامة من علامات الفنون: مكتبته وبهوه وممراته ولوحاته وشعورك بأنك محاط بقرون من إبداعات الجمال، وفي مثل هذه الحالات القصوى من الجماليات يتحول الكرسي إلى قطعة فنية، ورفّ الكتب المطرز إلى لوحة، والصورة العامة إلى شعور طاغ بأهمية التاريخ والتراث، وأن يترك لك السابقون مدارس في الفنون وفي الآداب.
في هذا الفندق اشتغل هوشي منه، زعيم الفيتنام، مساعد طباخ. وفي باريس تنشّق شو آن لاي روح الثورة التي خطفها منه ماو تسي تونغ، وجعله الرجل الثاني، الذي لولاه لما صمدت صين الرجل الأول. وفي باريس عمل دنغ كسياو بنغ دهّانًا، ثم أصبح خليفة ماو وباني الصين العملاقة الجديدة. ذلك عصر كان يأتي فيه الغرباء إلى باريس للتعلم من ثورتها، ومن ثم، صاروا يجيئون للتعلم من فنونها ومسارحها ومصانعها.
إلى الآن لا يعرف أحد على وجه الضبط من هم شركاء تاجر القطن الإسكندراني في ثروته وأملاكه. البعض كان يقول سلطان بروناي، والبعض يسمّي غيره. لكن هذه مسألة خاصة لا تهم ولا تعني أحدًا سوى محمد الفايد. أما ما يعني أهم عاصمتين في أوروبا فهو ما صنعه الفايد في صقل الجوهرتين، «هارودز» و«الريتز». وقد حرمته المسز ثاتشر من الجنسية البريطانية؛ لأنه كذب في أصوله. وعندما سُئل عن أصول ثروته، قال إنه من عائلة كبرى في تجارة القطن. ثم تبين أنه كان معلم مدرسة في الإسكندرية قبل أن يجتاح جواهر المعمار في فرنسا وبريطانيا، ثم يشتري قصر دوق ودوقة وندسور، ويتخذه مسكنًا فرعيًا. قال معلم مدرسة، قال..


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار