GMT 0:00 2017 الجمعة 17 مارس GMT 0:38 2017 الجمعة 17 مارس  :آخر تحديث

هولندا والشعبوي «الأشقر»

الإتحاد الاماراتية

مايكل بيرناباوم

يحذر من مخاطر المهاجرين المسلمين، وتغريدة واحدة منه يمكن أن تلهب المشهد السياسي لأيام، وفي وقت الرفاهية النسبية، سلَّط الضوء على المخاوف الكامنة بشأن ما يمكن أن يحدث في المساجد في أنحاء بلاده.. إنه السياسي الهولندي ذي الشعر «الأشقر» «خيرت فيلدرز»، الذي بدأ تنفيذ «دليل» ترامب الانتخابي قبل وقت طويل من خوض الرئيس الأميركي حملة انتخابية متمردة من أجل الوصول إلى البيت الأبيض، وفي الانتخابات الهولندية المزمع عقدها اليوم الأربعاء 15 مارس، لدى «فيلدرز» فرصة قوية للتقدم، معززاً تأثيره كسياسي يرغب في منع القرآن، وإغلاق المساجد، وقلب المشهد السياسي الهادئ في بلاده.

ويراقب القادة القلقون في أنحاء أوروبا الانتخابات في هولندا خلال الأسبوع الجاري، بحثاً عن دلالات بشأن الجولات الانتخابية المرتقبة العام الجاري في فرنسا وألمانيا، فهناك المرشحون المناهضون للإسلام وللاتحاد الأوروبي يعولون أيضاً على المخاوف بشأن موجة المهاجرين واللاجئين المسلمين، التي امتدت إلى حدودهم في السنوات الأخيرة، وحتى إذا حُرِم «فيلدرز» من السلطة بسبب اتساع نطاق الأحزاب التي ترفض التعاون معه، فإنه قد وجَّه المسار السياسي في بلاده نحو موقف أكثر تعصباً تجاه المهاجرين، وأفاد رئيس الوزراء الهولندي «مارك روته»، الراغب في استمالة ناخبي «فيلدرز»، بأنه يتعين على المهاجرين بذل جهود مضنية من أجل ملائمة المجتمع الهولندي، أو يتعين عليهم المغادرة.وتتعجب النخبة السياسية من تناقضات «فيلدرز»، حتى وإن كانت تحاول منافسة تأثيره، فالرجل الذي يهاجم النخبة واحد من أقدم أعضاء البرلمان الهولندي، ويمثل «لاهاي» منذ قرابة عشرين عاماً. ويوجِّه «فيلدرز» رسالته مباشرة إلى جموع الناخبين الهولنديين البسطاء، على رغم من أنه قلما تواصل معهم بصورة مباشرة، بعد أن أجبرته مخاوف التعرض للاغتيال على العيش محاطاً بحراسة مشددة والتخفي منذ مقتل صانع الأفلام المعادي للإسلام «ثيو فان جوخ» في عام 2004، وفي حين يهيمن على المناقشات والأجواء السياسية، قلما يجري «فيلدرز» حوارات صحفية مع وسائل الإعلام، ويفضل تفادي الأسئلة الصعبة من خلال التواصل عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر». وعلى رغم من دعوته إلى إغلاق الباب في وجه المهاجرين، ولدت والدته في إندونيسيا، في حين أن صبغة شعره تخفي التموجات الداكنة التي كانت في الماضي تثير استهزاء العنصريين في المدارس. وذكر «مارك فيرهيجين»، القيادي السابق في حزب «الشعب من أجل الحرية والديمقراطية»، الحاكم والمنتمي إلى يمين الوسط، حيث بدأ «فيلدرز» حياته السياسية قبل انشقاقه لتأسيس حزبه: «منذ أن عرفته في بداية عام 1997، كان يتحدث عن مخاطر التطرف الإسلامي، ولم يكن أحد مهتماً بهذا الأمر في ذلك الوقت». وأضاف: «بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، اكتسب شعبية كبيرة، فبعد أن كان يتحدث عن موضوع يتذيَّل صفحات الجرائد، أضحى فجأة يتصدر عناوين الصفحات الأولى».

ونشأ ذلك السياسي، المثير للفتنة، في أسرة من الطبقة المتوسطة، والتحق بالمدارس الحكومية التي كانت تجذب المواطنين البيض في «فينلو»، وتجول في شوارع المدينة، وسعى إلى تحقيق ثوراته الصغيرة، مثل ارتداء معطف جلدي في الفصل الدراسي. وسافر «فيلدرز» في وقت لاحق إلى إسرائيل، وعمل في المستوطنات هناك، وهي رحلة وصفها بأنها كانت نقطة تحول في تشكيل آرائه المؤيدة لإسرائيل والمعادية للمسلمين. وقد تقدم «فيلدرز» في استطلاعات الرأي بعد انتصار ترامب في نوفمبر الماضي، وبدأ العام الجاري بنسبة تأييد بلغت 20 في المئة، وهي نتيجة جعلته يهيمن على المشهد السياسي الهولندي المنقسم. ومنذ ذلك الحين، تراجع «فيلدرز» إلى المركز الثاني في استطلاعات الرأي، لكن بعد أن تبنى رئيس الوزراء لهجة لا تصدر سوى عن شخص منافس، ولا يتوقع معظم المراقبين أن يشارك «فيلدرز» في أي ائتلاف حكومي بعد الانتخابات، وهو ما يجبر الأحزاب المعروفة على تشكيل تحالف واسع وضعيف لنيل الأغلبية في البرلمان، وإذا فشل، فإن «فيلدرز» قد يصبح المستفيد على المدى الطويل.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار