GMT 0:00 2017 السبت 18 مارس GMT 3:59 2017 الأحد 19 مارس  :آخر تحديث

بائع الورد الكويتي

القبس الكويتية

خالد أحمد الطراح

عنوان المقال يعود إلى شاب كويتي من أسرة كويتية كريمة، وهو حاصل على الشهادة الجامعية، ولكن حدود إبداعه تعدت تخصصه العلمي، ودفعه عشقه للزهور إلى تطويره وممارسته عمليا، من خلال ابتكار أسلوب جديد في التسويق، واقتحام شوارع منطقة المباركية، حيث تعج بمطاعم واستراحات جميلة تجذب المواطنين والوافدين والزائرين لمنطقة تاريخية، كادت رياح النسيان تطويها.
الشاب مبارك وجد نفسه في زرع الفرح في قلوب الناس، من خلال بيع الورد حاملا إياه على ظهره، متجولا في المباركية بكل ثقة واعتزاز، معرفاً بنفسه أنه بائع الورد الكويتي.


الشاب المبدع مبارك لم تثنه هوايته وقناعته عن ممارسة تسويق فكرته في بيع الورد، وهو شاب كويتي متعلم حاصل على البكالوريوس، وهي من خصال المبدعين، أصحاب جرأة استثنائية في ممارسة بيع الورد والتجول بين رواد منطقة المباركية، إلى أن أصبح شابا مشهورا بزرع الابتسامة وتسويق جزء جميل من الطبيعة الخلابة.
غرضي من كتابة المقال، ليس بقصد خلق الشهرة للشاب المبدع مبارك، فقد تكونت له قاعدة جماهيرية من المتابعين لموقعه في الانستغرام وتشجيعه، إلى درجة أن هناك من يتردد على المنطقة لشراء ورد مبارك من أجل تحفيزه ودعمه، وحتى تزدان البيوت بالورد الذي يباع بثمن متواضع.
هدفي هو في الواقع التعبير عن عميق الاستياء من بعض المترددين على المنطقة، الذين وجهوا نقدا موجعا لمبارك وعلنيا أمام الناس، بسبب أنه يتجول حاملا الورد على ظهره، وهو مواطن كويتي، حتى بلغ بهؤلاء الجهلة والسفهاء توجيه كلام قبيح لبائع الورد مبارك، مستهجنين أن يبيع الورد شاب كويتي، وليس وافدا، وربما لديهم جنسيات معينة يفترض أن تمارس مثل هذه الأعمال والأنشطة!
في المقابل، تصدت مجاميع من المترددين على المنطقة، الذين شهدوا هذا التصرف والسلوك غير الحضاري من مجموعة مريضة، لا تستوعب آفاق الإبداع، ولا التشجيع على الابتكار، وتحفيز الشباب على القفز على الحواجز الاجتماعية التقليدية، حتى تنتشر الروح الخلاقة بين شباب اليوم والغد.
هذا المشهد المخجل من نفر من الناس، الذين سيطر عليهم الغرور والمكابرة، ذكرني بموقف مختلف تماما لما حصل لمبارك، حين بادر الشاعر والسفير والوزير السعودي المرحوم بإذن الله د. غازي القصيبي في تشجيع الشباب السعودي، الذين أرادوا ممارسة مشاريع صغيرة، بفتح مطاعم بأفكار جديدة، حين نزل الميدان مع الشباب بلباس النادل، وتقديم الخدمات للزبائن، إلى جنب الشباب أصحاب المشاريع حين كان على رأس وزارة العمل!
شتان بين الموقفين!
تمنيت أن أرى وزير الشباب أو أحد المسؤولين، الذين يرفعون راية دعم إبداع الشباب، يتجولون مع مبارك وغيره من الشباب، حتى يتحول الحلم إلى حقيقة في دعم مشاريع الشباب!
لا شك في أنني أحلم بذلك، فقد اعتدنا على رؤية المسؤولين في بشوتهم، وآخرين متألقين في لفت الانتباه في استقبال التحية من الناس، وهم في الأماكن العامة، وليس التواضع ورسم صورة إيجابية للإدارة الحكومية وفريقها، خصوصا أن لدى الحكومة وزارتين للشباب والعمل، إلى جانب الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة!
تمنياتنا لمبارك وأمثاله بالنجاح والمزيد من الإبداع والابتكار.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار