GMT 0:00 2017 الأحد 18 يونيو GMT 8:13 2017 الأحد 18 يونيو  :آخر تحديث

في «تزوير الوعي»

الرأي الأردنية

ابراهيم العجلوني

كان مما قيل في توصيف الأفهام: «فُلانٌ عِلْمُهُ أكبر من عقله» و»فلانٌ عَقلُهُ أكبر من علمه» فما وجه الحكمة في ذلك؟

إذا كان المقصود بالعلم «المعلومات» و»الاخبار» فإن مما يستطيعه اطفالنا اليوم مراكمة (او تسجيل) أسفار عظيمة من ذلك في اسطوانة صغيرة، فهل يجوز لنا القول بقدرة اطفالنا على فهم هذا الذي يحصّلونه من أقرب سبيل، وعلى تبويبه ومنهجته وحسن الاستدلال به؟

إن ها هنا علماً عزيزاً – على الاعتبار السابق – ولكنه مما تنوء به الاذهان الصغيرة، ونحن نخلصُ من ذلك الى ان العلم – وإن كان من مادته المعلومات والاخبار، إلا ان له شأناً وراء ذلك يتعلق بالمنطق والاستدلال ومناهج النظر وطرائق التحليل واساليب التحقيق والوان الموازنات، فإن توافرت هذه الشروط الموضوعية فقد امكن للعقل ان يستوعب معطيات العلم وان يفيد منها، وإن هي عدمت او عدم بعضها أمكن لنا ان نقول في توصيف من يملأ ذهنه (او خزائنه) بالمعلومات وقد اعوزته هذه الشروط: «إن علمه أكبر من عقله».

***

ننتقل من هذه النتيجة الى ما يعتقده بعضهم في الفلسفة من انها تقوم على قدر قليل من العلم الثابت والخبر الصحيح وعلى قدرةٍ كبيرة على التفكير السليم.

***

ثم ننظر في ضور ما تقدم الى غزارة معطيات واقع السياسة في عالمنا، والى تدفقها الذي لا يتوقف آناء الليل وأطراف النهار، والى قصور ادوات كثير من العقول عن درك اسباب الحوادث المتتابعة والانباء المتوالية وعن تدبرها ودرجها في سياق يقبله المنطق، ثم نقول: إن من تحكمات «العولمة» انها تحتكر الوسائل الموجهة للوعي في جهات الارض الاربع وتفرض معجمها المفهومي على الشعوب والحكومات وتخدعها عن واقعها وعمّا يراد بها في حاضرها وفي مستقبلها على حدّ سواء.

***

وحين تعمى الانباء عنّا، ولا نملك ان نتحقق مصادرها ومواردها، ويكثر فيها الخائضون على غير هدى ولا بصيرة، فان مردّنا في الخروج من هذه الغمة الى سُنن الله سبحانه، والى طبائع الاشياء، والى «الحكمة» و»البصيرة»، والى جملة الحقائق التي لا ينقضها الزمان ولا يدفعها البهتان، واول ذلك ان «حبل الكذب قصير»، وان مزوّري الوعي الى انكشاف.

وكم كان صادقاً شاعرنا العربي الذي قال:

ستُبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً

ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار