GMT 0:05 2017 الثلائاء 20 يونيو GMT 0:32 2017 الثلائاء 20 يونيو  :آخر تحديث

سر الثقة!

الشرق الاوسط اللندنية

حسين شبكشي

الكاتب الأميركي والمؤرخ المرموق فرنسيس فوكوياما، معروف بمواقفه وكتاباته الجريئة والعميقة، وله من الآراء المهمة ما بات مرجعاً لافتاً في علوم الاجتماع والسياسة.
ومن أهم كتبه التي لاقت الرواج والانتشار المستحق، هو كتاب «الثقة» الذي عبر فيه عن رأيه وبدقة، أن الثقة هي نتاج سياسات عامة وثقافة عميقة لا يمكن فصل بعضها عن بعض، وأن التشريعات الصادرة بعد ذلك والرخاء الاقتصادي هو حالة ونتيجة طبيعية وبديهية نتاج ذلك الأمر.
ويقول أيضا فوكوياما، إن رأس المال الاجتماعي أصبح أهم من رأس المال الفعلي، وهو الأمر الواضح الذي أصبحنا نعيش في عصره. ستكون المجتمعات التي لديها درجة عالية من الثقة الاجتماعية وحدها هي القادرة على تأسيس كيانات اقتصادية مرنة، والتي سيكون بإمكانها أن تلعب وتنافس على الساحة الاقتصادية الدولية بنجاح وامتياز. والثقة فكرة عامة يحس بها كل مجتمع على حدة، ويقدرها بطريقته الخاصة، وله معاييره ومقاييسه التي يستشعر بها.
وهذه القاعدة تنعكس بشكل «أخلاقي» على العلاقات الدولية. ومعايير الثقة لها أيضا أسسها بين الدول وبعضها، كلما قويت معايير الثقة زادت المحبة وزادت العلاقات قوة، وانعكس ذلك على التبادل التجاري والسياحي والزيارات والاستثمارات، وبالتالي من الممكن الجزم بأن الثقة هي المنصة والقاعدة الأساسية التي تقوم عليها هذه المسألة، وهذا الذي فسر قوة العلاقات بين الدول الأوروبية وبعضها بعد انتهاء وجود الاتحاد السوفياتي في الجانب الشرقي منها، ونفس الشيء بعد خروج الصين من عباءتها الشيوعية وانفتاحها على جيرانها وعلى الغرب.
كل ذلك ما هو إلا براهين وأدلة جديدة على أهمية بناء الثقة كجزء أساسي من السياسات الداخلية والخارجية. وهنا يكمن التحدي الهائل الذي سيواجه نظام الانقلاب في قطر، والمسألة لها علاقة بفقدان الثقة التام بينها وبين دول عربية ذات ثقل عظيم، إضافة طبعاً إلى «هزة» الثقة بها من قبل النظام الدولي المهم. انعدام الثقة لن يحله تقبيل وأحضان بين المسؤولين، ولكن سيتطلب إثباتات حقيقية تؤكد أن ما حدث لن يعود، وأن هناك ندماً واعتذاراً عنه.
فقطر مدانة، وهي وحدها بحاجة إلى أن تثبت براءتها وبشكل منطقي.
الثقة معيار بناء بين المجتمعات وبين الدول، وغيابها هو معنى تطبيقي للقطيعة والتدمير لكل ما بني من شعارات ونوايا وأهداف وتوجهات. الثقة كل لا يتجزأ، وهي إما تكون موجودة وواضحة وبقوة أو غير موجودة أبداً. وهنا تكمن المعضلة التي تواجه قطر.
هي أمام تحدّ في «القبول» الذي فقدته تماما من محيطها، نتاج فقدان الثقة بها، والذي انكسر صعب أن يلتئم أبداً بسهولة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار