GMT 0:00 2017 الجمعة 11 أغسطس GMT 2:58 2017 الجمعة 11 أغسطس  :آخر تحديث

«أرامكو» لـ"الاقتصادية": سنرفع طاقة شبكة الغاز الرئيسة إلى 9.6 مليار قدم مكعبة يوميا بنهاية العام

الإقتصادية السعودية

محمد البيشي من الرياض

في قلب الصحراء، وبالقرب من محطة الضخ رقم ثلاث التي لا يفصلها عن مدينة الرياض أكثر من 100 كيلومتر شرقًا، هناك قصة تستحق أن تُروى، أبطالها شباب سعوديون يعملون في مرافق "أرامكو السعودية"، استطاعوا تحقيق إنجاز مهم يتمثَّل في إنشاء أول محطتين لضغط وضخ الغاز الطبيعي في المملكة، وهما أول محطتين من مجموعة من المحطات التي ستُسهم في تحقيق نقلة نوعية لتلبية الطلب المتسارع على الغاز الطبيعي في المملكة، كما يقلِّل الطلب على الزيت الخام واستخدامه في توليد الطاقة الكهربائية، ويُعزِّز المحافظة على البيئة من خلال استخدام الغاز الطبيعي كوقود نظيف.

وقالت شركة "أرامكو" لـ "الاقتصادية": إنه وبجهود وسواعد أبناء هذا الوطن المعطاء، وبمتابعة دقيقة من قبل الإدارة، حصل هذا المشروع قبل أن يتم الانتهاء من العمل به على جائزة دولية من معهد الإنشاءات الصناعية ومقره أوستن، تكساس في الولايات المتحدة، وسلّمت الجائزة في المؤتمر السنوي للمعهد الذي عقد في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأمريكية في الأول من آب (أغسطس) الجاري.

وبينت الشركة، أنه نظرا للطلب المتزايد الذي يشهده الغاز الطبيعي في الوقت الحالي على مستوى المملكة لدعم قطاعي المرافق والصناعة، وتلبية لهذا الطلب، اعتمدت "أرامكو السعودية" برنامجا لتوسعة شبكة الغاز الرئيسة من مرحلتين. حيث سترتفع الطاقة الاستيعابية لشبكة الغاز الرئيسة إلى 9.6 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم باكتمال المرحلة الأولى وذلك في نهاية 2017.
وستشهد المرحلة الثانية زيادة إنتاج شبكة الغاز الرئيسة إلى 12.5 مليار قدم مكعبة قياسية في اليوم في 2020. وقد تم التعجيل بالمرحلة الأولى من المشروع لتلبية التاريخ المحدد لبدء تشغيل محطة توليد الكهرباء المستقلة رابغ 2 في بداية العام الجاري لتفادي حرق الوقود السائل الذي يوفِّر حافزا اقتصاديا.

ويتضمَّن المشروع مدّ 960 كيلومترا من الأنابيب بقطر 56 بوصة، ومحطات صمامات الخط الرئيس، ومرافق إطلاق واستقبال أجهزة الكشط، ومنشآت توصيل الأنابيب أثناء تشغيل الخط، ومحطات تنقية الغاز من الشوائب، ومرافق قياس المنتجات المسلَّمة.

كما يشمل المشروع محطتي تقوية ضغط الغاز في محطتي الضخ شرق - غرب رقم 3 و5 وتشمل محطة استقبال وضخ الغاز، ومرشحات للشوائب، وعدادات الغاز، ومبنى معدات الكهرباء وتوزيعها، ومبنى التحكم والتشغيل.

وأوضحت الشركة أن الهدف الرئيس لهذا المشروع الحيوي هو المحافظة على استمرارية الأعمال، وتلبية الطلب، حيث سيتيح هذا المشروع للشركة الوفاء بالتزامها بتوريد غاز البيع إلى "مدينة الملك عبدالله الاقتصادية" ومحطة توليد الكهرباء المتكاملة "رابغ 2"، كما سيدعم اقتصاد المملكة من خلال استخدام غاز البيع بدلا من الوقود السائل.

وسيتم ضخ غاز البيع إلى المحطة عبر خطوط أنابيب شبكة الغاز الرئيسة، إذ يتم قياسه وتنقيته من الشوائب داخل مرافق المحطة قبل ضغطها باستخدام مرحلة واحدة لرفع ضغط الغاز، ثم يتم تبريد الغاز المضغوط قبل أن يتم قياسه وإعادة ضخه إلى خطوط أنابيب الشبكة الرئيسة.

وقال صالح الوادعي، مدير المشروع، شارحا تفاصيل الإنجاز في هذا المشروع: "إن هذا المشروع أحد مشاريع التحوُّل الاستراتيجي في المملكة للاعتماد على الغاز بدلا من البترول، بحيث يتم استخدام الغاز الطبيعي بدلا عن حرق الزيت لتوليد الكهرباء".

وأضاف: إن البطل الحقيقي وراء هذا الإنجاز هو العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، ونقل المعرفة، فعلى الرغم من أن 70 في المائة من العاملين في المشروع لديهم خبرة أقل من عامين في العمل، وهناك 17 موظفا ممن التحقوا بالمشروع حديثا ولم يكملوا في العمل عاما واحدا، إلا أننا وضعناهم في قلب المهمة ومنحناهم الثقة، وبالمقابل أبدعوا وتمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز، فقد منحنا صلاحيات للشباب بإشراف من الإدارة وتأكدنا من قدرتهم على مواجهة التحديات، والآن لدينا جيل كامل من الشباب السعودي القادر على إدارة مشروع كبير بمفرده، وهذا بحد ذاته إنجاز يُضاف إلى إنجازات شركتنا العملاقة.

واستطرد: "إحدى المبادرات التي قمنا بها في هذا المشروع هي توفير وظائف لعدد من الشباب السعوديين من خرّيجي الجامعات الصينية، لكي يكونوا همزة الوصل بيننا وبين المقاول "شركة صينية"، وأثمر ذلك عن ترجمة كتيب السلامة الخاص بأرامكو السعودية إلى اللغة الصينية لكي يستخدمه عمال المقاول وبالتالي نتأكد من أن الجميع ملتزمون بأنظمة وقوانين السلامة وهو ما حدث عندما أكملنا بمشيئة الله 11 مليون ساعة عمل دون أي إصابة". وما يلفت الانتباه في هذا المشروع هو أن أغلب المشرفين على أعمال الإنشاء في المشروع هم من الشباب.

وقال محمد منزوري، مهندس ثانٍ بالمشروع: "إن أغلب المشرفين على أعمال الإنشاء منذ بداية المشروع شباب، بعضهم حديث التخرج وهذا هو أول مشاريعهم على الإطلاق، ورغم ذلك، فإن معدلات الإنجاز قياسية في كل مناطق العمل في المشروع، ويتابع الشباب سير العمل بصورة يومية مع المقاولين، ونقوم يوميًّا بمناقشة العمل وتبادل الخبرات بين الجميع".

بدوره قال فهد فرحان الراشد، خريج جامعة ويست فرجينيا، المسؤول عن استكمال الأعمال الميكانيكية في المشروع: "بدأنا العمل في هذا المشروع من الصفر، كل هذه المساحة كانت صحراء، لكننا تمكنّا من تحويلها إلى حقل عمل مزدحم بفضل الجهود المخلصة وتشجيع الإدارة".

وعن طبيعة الأعمال الميكانيكية التي يقوم بها، يقول الراشد: ننتهي الآن من العمل في وحدة إزالة الشوائب من الغاز، وهي الوحدة التي يدخل إليها الغاز غير النقي الذي يكون غالبا مصحوبا بالشوائب، وذلك لتنقيته في 12 دورة تنقية.

وأضاف: "هناك عديد من مهندسي أرامكو السعودية، ودورنا هو تعزيز الاتصال بين جميع عناصر المشروع من مقاول ومنفذين والإدارة في أرامكو السعودية. نحن نعمل 12 ساعة يوميّا، ولا نجد في ذلك إرهاقا أو مجهودا زائدا لأننا ننظر إلى الهدف الأكبر الذي سيتحقق، وهو مشروع ضخم يُسهم في نهضة بلادنا".

وأكد ذياب محمد العوفي، مساعد مهندس، تخرَّج في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن العام الماضي، وهو مشرف على إنشاء وحدة المنافع والكهرباء بالمشروع، أنه منذ اليوم الأول للعمل منحته إدارة المشروع الثقة وطلبت منه الإشراف على إنشاء هذه الوحدة رغم أن هذا هو مشروعه الأول.

وقال العوفي: "متحمس جدا للمشاركة في هذا المشروع الذي اعتبره شهادة ميلادي الحقيقية للعمل الهندسي، ونحن هنا نمزج بين الشباب ذوي الخبرة وهؤلاء الذين يعملون لأول مرة في مشروع عملاق مثل هذا".

بدوره، أفاد أحمد داغستاني، مرشد عقود في المشروع، الذي تخرَّج في جامعة ديبوال الأمريكية، متخصصا في إدارة الأعمال، أن إدارة المشروع تؤمن بالشباب وقدرتهم على الإنجاز، لذا منحتهم الثقة وساعدتهم على تحقيق هذه الإنجازات، فأغلب الأعمال الإنشائية سبقت الوقت المحدد، كما أن نسبة السعودة مرتفعة في جميع مراحل المشروع.

عن متابعة الأعمال الإنشائية في وحدة النيتروجين، قال منصور عبدالله الجمعان، الذي تخرَّج في جامعة الملك فيصل متخصصا في الهندسة الميكانيكية: "إن دور الوحدة لاستخلاص النيتروجين من الجو عن طريق معمل توليد النيتروجين وتخزينه للاستخدام في المحطة"، مشيرًا إلى أن العمل في مشروع المحطة أضاف له خبرات لم يكن ليحصل عليها إلا بعد سنوات طويلة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار