GMT 0:00 2017 الخميس 14 سبتمبر GMT 7:37 2017 الخميس 14 سبتمبر  :آخر تحديث

ملك المسرح

الشرق الاوسط اللندنية

سمير عطا الله

الأستاذ حسن الرفاعي هو أهم علماء القانون في لبنان، ربما في تاريخ البلد. وعندما يريد إظهار تقدير لكاتب، أو أديب ما، يقول: «في حياتي لم أعرف الغبطة. لكنني أغبط هذا الكاتب على ما لديه». شعرت أنني أغبط الأستاذة فاطمة ناعوت عندما قرأت في «المصري اليوم» مقالها بعنوان «عظيم اسمه يحيى الفخراني».

تصف، في مقدرة فخرانية فاخرة، أداء فخراني المسرحي في «الملك لير» لشكسبير على المسرح القومي. تصف تألقه وطاقاته التعبيرية وفطرته الكبرى وما أضاف إليها من اجتهاد، مذ كان طالباً في كلية الطب. أما لماذا أغبطها، فلأنني، للأسف، لا أستطيع مشاهدة الفخراني على المسرح. ليس في الوقت الحاضر. وليس ما يؤخرني عن مصر سوى الحالة النفسية. مزاجي الذي لا يتقبل الشعور بأنها قلقة وأنها لم تسترد بعد كوثرها وعبقها المألوف.
أحب المسرح المصري من غير الفخراني، فكيف معه؟ إنها سوف تكون تجربة شخصية نادرة. الرجل ليس نصاً، ولا إخراجاً، ولا موسيقى، ولا إضاءة. أحياناً يخيل إليّ أن في إمكانه الوقوف وحيداً على المسرح، لإلقاء أي كلام مرتجل يرسم هو معانيه. فتتحرك الخشبة وتتحرك الناس.
ولا أريد تجاوز الزميل طارق الشناوي في النقد الفني، فمعرفتي لا تكفي لأي حكم أو تحليل. لكن انطباعي أن الفخراني يصنع لنفسه هالة من الإعجاب والاحترام لا يُفرط فيها. وهذه الهالة لا تغيب عن فكر المشاهد وهو يرى الرجل ممثلاً. لقد احترم الفخراني نفسه وعمله ومستواه الفني، بحيث فرض هذا الاحترام على بعد ميل.
هذا فنان عبقري لا يُسِفّ تحت أي إغراء. ولا يكرر. ولم يسمح لنفسه بالوقوع في أسر التشخيص والمبالغة والقالب الواحد، المدمر للإبداع. ولست أشك في أن المسرح يعطي شخصيته أبعاداً إضافية تضيق بها الشاشة، ويوسع المجال أمام موهبته وطاقاته.
أسوأ ما يحدث للفنان، ممثلاً أو شاعراً أو كاتباً، الوقوع في خواء التكرار. أن يصبح «متوقَّعاً» لا جديداً ولا جهداً. وهذا ما وقع فيه الكثيرون، خصوصاً النجوم الذين يبدأون كباراً، ثم تتضاءل هالتهم بدل أن تزيد. يقبلون أي نوع من الأدوار، وأي مستوى من النصوص، ولا يعبأون بقانون الحياة وضوابط الإبداع.
الفخراني فارس من فرسان السينما والمسرح والتلفزيون، لأنه يفرض هذه الضوابط على نفسه في الحياة. لقد ضاقت بي التمنيات وقلَّت. كم كنت أتمنى أن أشاهد الفخراني في دور «الملك لير».


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار