: آخر تحديث

وزير النفط العراقي: لا قطرة غاز «تحرق» في 2022

بغداد / عباس عبود 

توقع وزير النفط جبار اللعيبي ان يرتفع الاحتياطي المؤكد للنفط الخام في العراق من 153 الى 230 مليار برميل في حال توسع نشاط عمليات الاستكشاف، بينما اكد أن عملية حرق الغاز ستتوقف بشكل كامل في 2022.
جاء ذلك في لقاء موسع اجرته «الصباح»، اذ اوضح الوزير خلاله أن «الوزارة وفرت اكثر من 139 الف فرصة عمل لابناء البصرة، بينما لفت الى انه في الايام المقبلة سيدخل جزء من مصفى بيجي الى الخدمة، وفيما يلي نص الحوار :
 * من يرسم السياسة النفطية في العراق؟ 
_ بالحقيقة لا توجد سياسة نفطية معتمدة في العراق، حيث كانت الوزارة في السابق تسير وفقا للخطط الخمسية والعشرية التي تطلقها الحكومات انذاك، اما بعد 2003 فسارت على القرارات والاجتهادات، وهذا التوجه يعد خطأ فادحا في الصناعة النفطية، على سبيل المثال، خلال جولات التراخيص، صرحت الوزارة بأن الانتاج سيصل الى 12 مليون برميل يوميا، لكن لم يحصل هذا على ارض الواقع، هذا الخلل لم يكن بسبب الوزارة وحدها وانما يتحمل البرلمان العراقي جزءا منه، لانه لم يقر قانون النفط والغاز خلال الدورات الماضية الذي بدوره يرسم ويحدد السياسة النفطية ومستقبل القطاع في عموم البلاد.
نحن في الوزارة حاليا عملنا على وضع ملامح للسياسة النفطية من خلال اهداف محددة، نسعى للوصول اليها، اذ نسير وفق خطة لرفع الانتاج النفطي الى اكثر من 7 ملايين و500 الف برميل يوميا خلال السنتين 2023 ـ 2024، بحيث نخصص 6 ملايين برميل للتصدير، ومليونا ونصف المليون للاستهلاك 
المحلي.


* ما عدد الحقول النفطية والشركات الاجنبية العاملة في العراق؟
_الحقول التي تعمل حاليا هي 27 حقلا نفطيا، من اصل 74 حقلا، بحاجة الى تطوير، اما عدد الشركات الاجنبية العاملة في العراق فهو 22 شركة عملاقة واكثر من 60 شركة ثانوية، بينما يبلغ عدد عقود الوزارة مع تلك الشركات 14 عقدا، تشترك في بعض تلك العقود شركتان.
تتعامل الوزارة مع تلك الشركات بحكمة وبتوازن من اجل مصلحة القطاع النفطي في العراق، الا ان احدى المشكلات في عقود تلك الشركات، التي وقعت في السابق مع الوزارة لم تتضمن اي اعمال تأهيل وتطوير للمناطق العاملة بها تلك الشركات، لكن عقودنا الجديدة تضمنت توفير الخدمات، ناهيك عن خلق فرص عمل للمناطق التي تعمل بها.


* كيف تقيمون وضع العراق في السوق النفطية وهل تأثر الانتاج بالاحداث الاخيرة التي شهدتها البصرة؟
_ وضع العراق في السوق العالمية جيد جدا، كما ان اسعار النفط تسير نحو الاستقرار، والسبب يعود الى الاتفاق التاريخي، لدول داخل اوبك وخارجها، الذي قلل الانتاج العالمي للنفط، حيث كان العراق من الدول الرائدة والمحورية والمهمة في هذا الاتفاق، اذ بذلنا جهودا كبيرة من اجل المضي فيه.
لا نزال متمسكين برأينا، بان سياسة منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك» لابد ان تسير باتجاه استقرار اسواق النفط العالمية، من اجل تلافي اي تدهور قد تتعرض له أسعار النفط في المستقبل.
اما بخصوص الاحداث الاخيرة التي شهدتها البصرة، فلم تؤثر في عمليات الانتاج والتصدير حيث  كانت مستمرة، ولا يزال الانتاج يتأرجح بنحو 3 ملايين و520 الف برميل يوميا، وبسعر بيع يصل الى 69 دولارا للبرميل الواحد، بالمقابل تعمل الوزارة ليل نهار لتوفير المشتقات اللازمة لوزارة الكهرباء بغية استقرار الطاقة.


* ما هو احتياطي العراق من النفط والغاز وكم هو ترتيبه بين دول العالم؟
_ الاحتياطي المثبت للنفط الخام هو 153 مليار برميل، كما ان تسلل العراق بين دول اوبك يأتي بالمرتبة الثانية والرابعة عالميا، لكن لو تسألني كمهندس في النفط، فأقول إن احتياطي العراق اكثر بكثير من ذلك، في حال تفعيل النشاط الاستكشافي بشكل مكثف، ربما يصل الاحتياطي المؤكد الى 230 مليار برميل، لكن بسبب الحروب في البلاد، تأخرت عمليات الاستكشاف كثيرا.
اما الغاز فالاحتياطي المؤكد هو 135 مليار قدم مكعب، وهذا بشكل اولي ايضا، اما في حال توسيع رقعة الاستكشاف، فقد يبلغ 250 مليار قدم مكعب، في عموم البلاد.


* اين وصلت الوزارة في مراحل استثمار الغاز ومنع حرق المصاحب؟
_ كان العراق يخسر سنويا من 7 الى 8 مليارات دولار، بسبب حرق الغاز المصاحب، لذا سعت الوزارة من خلال عقودها الى منع ذلك، وبعد 2003 وقع العراق عقدا مع شركة شل لاستثمار نحو 40 بالمئة من غاز الجنوب، الا انهم لم يصلوا الا الى 50 بالمئة من العقد، كما وقعنا قبل اشهرعقدا مع احدى الشركات الاميركية لاستثمار غاز الناصرية المصاحب بطاقة 200 مليون متر قدم مكعب.
خططنا في الوزارة تسير نحو الا تحرق قطرة واحدة نهاية 2022، عبر استثمار كل الغاز المصاحب لعمليات استخراج النفط مع اكمال البنى التحتية الرئيسة للغاز.
اما بخصوص استثمار الغاز الحر، فلدى الوزارة عقدان الاول عكاز وهذا متلكئ بسبب الظروف الامنية، اما العقد الثاني فهو حقل المنصورية بطاقة 300 مليون متر مكعب باليوم، وحصلت عليه بعض الشركات، الا انها لم تباشر العمل به، وبعد ذلك اوعزت الى شركة نفط الوسط بتطوير هذا الحقل من خلال الجهد الوطني بملاكات وطنية متخصصة.


* كم تبلغ طاقة التصفية في العراق وماهو سبب التأخر في انشاء المصافي؟
ـ طاقة التصفية في عموم المصافي العاملة حاليا تبلغ 670 الف برميل يوميا، وهذا الانتاج لا يكفي لسد احتياجات البلاد التي تصل الى مليون و200 الف برميل يوميا، حيث نسد النقص الحاصل بالاستيراد، وهذا خلل كبير، لا سيما ان مبالغ استيراد المشتقات تتجاوز الملياري دولار سنويا، فمنذ 2003 لم يبن في العراق مصفى جديد، اذ وقعت اتفاقيات مع شركات لانشاء مصاف لكن اغلبها لم يكتب له النجاح.
على سبيل المثال وقع عقد في 2015 لانشاء مصفى استثماري في العمارة بطاقة 150 الف برميل يوميا، لكن طيلة تلك المدة لم تباشر الشركة العمل على الرغم من مفاوضاتنا المستمرة مع المقاول، بعد ذلك تبين أنها غير قادرة على ذلك، كما يوجد مشروع لمصفى ثان وقع عقده عام 2014 في كربلاء، وكان العمل فيه متلكئا، الا انني حاولت ان احل بعض العقبات في المشروع من اجل استئناف العمل فيه وحصل ذلك فعلا، الا ان هذا المصفى لا يمكن له ان يؤتي ثماره في اقل من ثلاث سنوات.
في خططنا المستقبلية نحرص على ان يصل انتاج المشتقات النفطية الى مليوني برميل يوميا عام 2024.


* كم عدد المصافي العاملة حاليا؟ وماذا عن مصفى بيجي؟
_ حاليا يعمل اكثر من 12 مصفى في عموم البلاد، ونحن في الوزارة فتحنا الابواب واسعة على خطط الاستثمار، من اجل بناء مصاف تصل طاقتها الى مليون ونصف المليون برميل يوميا في عموم البلاد ووقعنا خلال الايام الماضية عقدا لانشاء مصفى في كركوك بطاقة 70 الف برميل يوميا، كما ان الايام المقبلة ستشهد توقيع عقد مصفى الفاو بطاقة 300 الف برميل يوميا وهذا مخصص للتصدير، ولا سيما نحن نسعى الى تحويل العراق من بلد مستورد الى مصدر للمشتقات النفطية.
وبخصوص مجمع مصفى بيجي الذي كان يصل انتاجه الى 350 الف برميل يوميا، فقد دمر بشكل كامل من قبل عصابات داعش الارهابية، بينما بدأنا منذ عام باعادة تأهيل مصفى (صلاح الدين 2) ضمن المجمع، ومن المتوقع تشغيله نهاية شهر اب الحالي بطاقة تصل الى 70 الف برميل يوميا وبملاكات عراقية 100 بالمئة، كما نستعد قريبا للبدء بتأهيل مصفى (صلاح الدين1) بطاقة تصل ايضا الى 70 الف برميل يوميا، ومن ثم نؤهل باقي المصافي في بيجي وكل اعمال الصيانة هذه لم تكلف البلد اكثر من 500 مليون دولار، كما تمكنت الوزارة في مدة قصيرة من تأهيل مصافي حديثة والصينية والكيارة وكسك وكركوك التي كانت قد تضررت من قبل ارهابيي داعش التكفيريين.


* كيف نجحت الوزارة في توفير المشتقات النفطية، لا سيما في المناطق المحررة؟
_تعمل الوزارة وفق خطة معينة لتوفير المشتقات النفطية الى عموم مناطق العراق، بما في ذلك اقليم كردستان بصورة مستقرة لمنع حدوث طوابير امام محطات التعبئة، خصوصا اوقات الشتاء من خلال توفير النفط الابيض والمشتقات الاخرى. 
وعن المناطق المحررة، كانت ملاكات الوزارة تدخل الى تلك المناطق بعد تحريرها بشكل مباشر لسد حاجة الاهالي هناك من المشتقات، فضلا عن توفير المستلزمات الاخرى.


* بما انكم رئيس اللجنة الوزارية لتلبية مطالب المتظاهرين، ماهي الخطوات العملية المتخذة حيال ذلك؟
 _بوصفنا لجنة وزارية مكلفة من رئيس الوزراء، عقدنا اجتماعات مكثفة مع مجلس محافظة البصرة ومديري النواحي والاقضية وشيوخ العشائر، وشخصنا الخلل الموجود في كل محور خدمي، واتفقنا على توصيات وحلول «انية ومتوسطة وبعيدة المدى»، من اجل النهوض بالواقع الخدمي للمحافظة وتلبية مطالب المتظاهرين. 
لكن يبقى التنفيذ على الوزارات والحكومة المحلية هناك، كما اقترحت تشكيل لجنة اعمار وخدمات خاصة بمحافظة البصرة تكون برئاسة رئيس الوزراء، من اجل ان تتخذ تلك اللجنة قرارات جريئة تحسن من الوضع المأساوي الذي تعيشه المحافظة.
ان الشباب في البصرة يشعرون الان بالاحباط بسبب عدم توفر فرص العمل، يرافق ذلك غياب للخدمات مع اجتياح مياه البحر المناطق الزراعية وتدميرها، ما يتطلب خطوات جادة من قبل الجهات المسؤولة.
اود الاشارة الى نقطة مهمة هي ان وزارة النفط وحدها كانت قد وفرت اكثر من 139 الف فرصة عمل لابناء البصرة و22 الف فرصة اخرى للقادمين من خارج المحافظة خلال السنوات الماضية في عموم قطاع الصناعات النفطية.

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد