: آخر تحديث

صفعة سعودية عابرة للقارات !  

هاني الظاهري

كانت السعودية وما زالت وستظل دولة عظمى بمكانتها الدينية والتاريخية والاقتصادية والجغرافية وحزم قيادتها وولاء شعبها، هذا قدرها الذي اختاره الله لها، ولا يمكن لأحد في هذا العالم تغييره أو محاولة تجاهله والقفز عليه للتكسب السياسي وبيع الشعارات سواء بحسن نية أو بسوء نية، كما فعلت خارجية كندا أخيراً عندما تدخلت في ما لا يعنيها بتصريحات خرقاء، مخالفة بذلك المواثيق الدولية التي تحظر على الدول التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو ما ارتد عليها سريعاً بصفعة سياسية سعودية عابرة للقارات، تمثلت في استدعاء السفير السعودي من أوتاوا وطرد السفير الكندي من الرياض وإيقاف كافة التعاملات التجارية بين البلدين.

لو كانت دولة أخرى غير السعودية من تعرضت للتجاوز الكندي الأخرق الذي يمس صراحة السيادة الوطنية لربما صمتت وتجاهلت الأمر، أو تواصلت سراً مع الكنديين عبر القنوات الدبلوماسية لتوضيح موقفها في محاولة لرأب الصدع، لكن السعودية أكبر من ذلك بكثير وتعي جيداً حجمها الدولي، ومكانتها الاقتصادية، وقبل ذلك كله ترفض رفضا مطلقاً التدخل بأي شكل من الأشكال في استقلالية قضائها، ما دفعها لاتخاذ الخيار الصحيح الذي صدم الكنديين وأشعرهم بتورطهم في حماقة كانوا في غنى عنها.

مشكلة الحكومة الكندية، التي تشهد ضغوطاً داخلية وانتقادات متواصلة من شعبها بسبب تخبطاتها في الملفين الاقتصادي والحقوقي، أنها اعتادت على بيع شعارات حقوق الإنسان للخارج وانتهاكها في الداخل، وتؤكد ذلك بيانات المنظمات الحقوقية الدولية تجاه الانتهاكات الكندية لحقوق الإنسان خصوصا في ما يتعلق بالسكان الأصليين.

قوى المعارضة الكندية الداخلية النشطة في شبكات التواصل انفجرت غضباً في وجه حكومة جاستن ترودو عقب القرار السعودي، واصفة وزيرة الخارجية الكندية بالثرثارة التي تسببت في خسارة الاقتصاد الكندي مليارات الدولارات، إذ يقول المغرد الكندي Jenny Wood في حسابه في تويتر مستنكراً سلوك حكومته: «كيف تحولنا من دولة رائعة وودودة ومسالمة إلى الصبي الذي لا يريد أحد اللعب معه.. أوه يا كندا»... حساب كندي آخر هو Awaken people كتب غاضبا: «منافسة كندا على الساحة العالمية بدأت تختفي، جاستن ترودو غير كفؤ أبدا.. لا يستطيع إيجاد شركاء للتجارة على الرغم من استخدامه لمليارات الدولارات من نقود دافعي الضرائب التي تذهب أدراج الرياح.. إنه الغبي جاستن».

أما المغرد الكندي Alan Becirevic فقد سخر من سياسة حكومته بقوله: «ما يدعو للسخرية حيال هذا الأمر أنك إذا انتقدت (في كندا) رئيس الوزراء ترودو فستُعتبر نازياً وتُساق للسجن، فلماذا يزعمون التضرر من السعودية»، لكن المغردة الكندية Sheila canada وضعت النقاط على الحروف بتغريدة جميلة وفي غاية الوضوح، تبين سبب حماقة خارجية بلادها، إذ قالت باختصار: «يظنون أن هذا سيكسبهم الأصوات، وهذا سبب فعلهم أي شيء، إنهم لا يفكرون في مستقبلنا».


عدد التعليقات 3
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. لا تنفخوا بالنار فالريح
سترتد عليكم وتحرقكم - GMT الأربعاء 08 أغسطس 2018 06:41
تتلخص مشكلتنا بأننا لا نعطي الأحجام مقاسها الطبيعي أي أننا نعظم أنفسنا ولا نرى غيرنا. في جميع دول العالم يستعملون صيغة الجمع أنتم أو هي أي حضرتها عندما يخاطبون الآخرين إلا نحن فنستعمل لغة الجمع أي نحن عندما يتكلم أحدنا عن نفسه، السعودية لم تكن في يوم من الأيام دولة عظمى ولن تكون. قد يتوهم البعض للوهلة الأولى بأن السعودية قد وجهت صفعة لكندا بإتخاذ قرارات غبية متسرعة أشبه بقزم يقفز فجأة ويصفع عملاق. التداعيات ستكون كارثية على السعودية على المدى البعيد عندما يرد العملاق الصفعة التي ستصبح معها رؤية 2030 رؤية 3020 والعبرة دائماً بالنهايات لا بالبدايات.
2. لنرفع قبعاتنا للملكة
محمد - GMT الأربعاء 08 أغسطس 2018 11:28
نحن العرب من العراق الصابر تحت الاستعمار الايراني نرفع قبعاتنا للملكة ولاميرها الشاب صاحب السمو الامير محمد على شجاعة وسرعة الرد يريدون ان يجعلو من المملكة كما العراق يحكمه سفلة الناس مجموعة من السراق والكذابين والقتلة ادعياء الدين ولا دين لهم عبيد الدولار سرقو العراق لاجيال اليوم يطالبالجاسوس ووكيل ايران نوري مالكي يطالب العراق برفض العقوبات على المجرمة ايران التى سرقت العراق وفجرت سامراء لتبدا الحرب الطائفية عام 2006 حيا الله المملكة ونصرها على اعداء العرب والمسلمين ايران التى تتاجر بالمخدرات والمتعة والدين الذي يشتم العرب والمسلمين
3. عظمى ؟؟
كندي - GMT الأربعاء 08 أغسطس 2018 11:35
هذه الدوله ( العظمى ) هل تستطيع ان تقوم بحركه بدون موافقة الاخ الاكبر ؟ ام بفشلها المدوي في لبنان وقبله في العراق ؟ دوله عظمى تستجدي رضا دول صغيره لانها قريبه وتشكل خطرا مباشرا على الحكام ، عندما يقال كندا فان كل السامعين يتخيلون النور والتقدم وحقوق الانسان والتسامح والحريه والعدل والمساواة والتقدم والحضارة وحريه التعبير, اما الفرق المالي فهو كالفرق بين النملة والجمل ، هل تعلمون حجم الناتج القومي الكندي ؟؟ انه 1.592 ترليون دولار ( احصائية عام 2016 ) ، اقتصاد كندا يحتل المرتبه الحاديه عشر عالميا ، ماذا عن السعوديه ( العظمى ) ؟؟.


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد