GMT 0:00 2018 الخميس 17 مايو GMT 5:27 2018 الخميس 17 مايو  :آخر تحديث

الحكومة المغربية تعد بمحاربة الاحتكار بعد حملة مقاطعة مواد تجارية

الشرق الاوسط اللندنية

لطيفة العروسني

بينما وعدت الحكومة المغربية بمحاربة الاحتكار بعد حملة المقاطعة التي طالت ثلاثة منتجات لبعض العلامات التجارية، كشف تقرير برلماني أنجز حول قطاع المحروقات أن شركات جنت أرباحاً كبيرة جداً منذ تحرير الأسعار عام 2015. فيما تضرر المستهلك المغربي جراء رفعها سعر الوقود وأثّر ذلك بشكل سلبي على قدرته الشرائية. ودعا التقرير إلى تفعيل مجلس المنافسة من أجل وضع حد للاحتكار في هذا القطاع.


ويأتي الكشف عن نتائج المهمة الاستطلاعية التي أنجزها نواب البرلمان حول «كيفية تحديد أسعار البيع للعموم، وحقيقة وشروط المنافسة بقطاع المحروقات، بعد قرار تحديد الأسعار» بعد حملة مقاطعة لثلاثة منتجات استهلاكية أطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي من بينها الوقود الموزع من قبل شركة أفريقيا.
وقال النائب عبد الله بوانو، رئيس المهمة الاستطلاعية إن «الأرقام التي قدمتها الحكومة ووزارة الاقتصاد والمالية والطاقة والمعادن ومكتب الصرف (مكتب الإشراف على تحويل العملات) للجنة حول هامش ربح شركات المحروقات هو درهم واحد منذ تحرير السعر، وإذا احتسبنا هذا المعدل في 6.5 مليون طن من الاستهلاك، فيصل هامش الربح إلى 7 مليارات درهم (700 مليون دولار) في سنة واحدة (نحو 700 مليون دولار)». وأوضح بوانو أن هناك 11 شركة تستورد البترول في المغرب و4 شركات تستحوذ على 70 في المائة من السوق و«إذا جمعنا هوامش ربح هذه الشركات فسنتفاجأ أننا أمام عشرات المليارات من الدراهم من الأرباح، وهناك شركات تضاعف ربحها منذ التحرير إلى 900 في المائة ما بين 2015 و2016. نتيجة تحرير أسعار المحروقات وخلال سنة واحدة فقط بينما تسجل خسائر في الخارج».
وأوضح النائب المغربي أن «الدولة ربحت من تحرير القطاع وكذلك الشركات لكن المواطن كان هو الفريسة بين أنياب ارتفاع الأسعار»، لافتاً إلى أن «هذه الشركات من حقها أن تربح ولكن عليها مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين ومستوى معيشة المغاربة، لأن ارتفاع ثمن المحروقات له تأثير على سعر المواد الغذائية وعلى جيوب المواطنين ولا يقتصر التأثير فقط على من يملك سيارة».
وكشف بوانو أن المحروقات تشترى من السوق الدولية بـ3.5 درهم فقط، وبعد إضافة قيمة الضرائب تصل تكلفتها إلى نحو ثلث ثمن البيع. وتساءل: «هل ما تبقى كله مصاريف للتوزيع والتخزين؟ نطالبهم بتحديد هوامش الربح». ودعا إلى خفض ثمن المحروقات وتحديد سقف الربح للشركات، و«أن نفرق في سلسلة بيع المحروقات بين الشركات التي تخزن والشركات التي توزع والشركات التي تستورد والشركات التي تبيع بالتقسيط لأن هناك شركة واحدة تحتكر هذه السلسلة كلها وتجمع الأرباح كلها»، بحسب قوله.
في السياق ذاته، أعلن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، أنه جرى إنشاء لجنة، تحت إشرافه المباشر، لدراسة أسعار المنتجات الأكثر استهلاكاً من قبل المغاربة، من أجل «اقتراح الحلول التي تمكن من تخفيف الضغط على القدرة الشرائية للأسر». ووعد العثماني خلال جلسة المساءلة الشهرية التي عقدت مساء أول من أمس بمجلس المستشارين حول إجراءات الحكومة لحماية المستهلك، بـ«محاربة الاحتكار والسهر على المنافسة الشريفة وشفافية المعاملات وذلك من أجل إرساء جو من الثقة المتبادلة، والسهر على السلم المجتمعي». ووجه العثماني نداء إلى المقاطعين «من أجل فتح صفحة جديدة» بمناسبة شهر رمضان.

ورداً على الانتقادات التي وجهت إلى حكومته بسبب موقفها من حملة المقاطعة وتلويحها بمتابعة مروجي الأخبار الزائفة، قال العثماني إنه «تابع منذ البداية، وباهتمام كبير، موضوع المقاطعة لمنتجات بعض العلامات التجارية»، لأنه من موقع مسؤوليته عليه «الإنصات للجميع». وأوضح أن «الحكومة لم ولن تكون ضد المواطنين، كما يروج لذلك البعض، بل هي واعية ومتشبثة بالدفاع عن مصالحهم ومصلحة الاقتصاد الوطني، بكل صراحة وشفافية، لأننا حكومة نابعة من الإرادة الشعبية».
وتأسف العثماني فيما يشبه الاعتذار عن «بعض التجاوزات وبعض التعابير اللفظية» التي صدرت ضد المقاطعين، في إشارة إلى محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية الذي وصفهم بـ«المداويخ»، الأمر الذي أغضب المقاطعين وساهم في اتساع حجم المقاطعة.


أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار