: آخر تحديث

التعايش والتكافل

مواضيع ذات صلة

خالد أحمد الطراح

جبل الشعب الكويتي على عمل الخير والمعروف والتعايش المتسامح والتكافل منذ القدم نتيجة انفتاح افراد المجتمع بكل فئاته وشرائحه وأطيافه على العالم الآخر، فلم تعرف كويت الماضي اختلافا اجتماعيا بين الحاكم والمحكوم، فقد كان الجميع يهب في فزعة اجتماعية لمصلحة الكل.. من الكبير حتى الصغير سنا او مقاما.

هكذا قام المجتمع الكويتي وسطر الاجداد والآباء ثقافة التعايش المتسامح ونشر الوعي ودعم حراك التنوير داخل المجتمع الكويتي والتواصل ايضا مع رواد الفكر والثقافة والدين في الخارج، وهو ما يستدعي عدم افساح المجال للفتنة في صفوف المجتمع مهما تغيرت بعض الظروف والأحوال حفاظا على نسيج الشعب الكويتي المتسامح بطبيعته الذي سطر ملاحم من التضحيات ابان فترة الغزو فضلا عن التآلف والتكاتف خلال محنة 1990 حتى خارج الكويت وليس في الداخل فقط.
لا شك في ان هناك تطورا اجتماعيا وثقافيا وسياسيا واقتصاديا يشهده العالم ككل، والكويت ليست بمعزل عن هذا العالم، ولا بد من مواكبة هذا التطور بما يلبي طموحات الشعب ويتناسب ايضا مع احتياجات اليوم ومتطلبات التغيير والتطوير في المستقبل.
«الناس للناس والكل بالله» تغنى بهذا المثل سيف العرب المرحوم عبدالحسين عبدالرضا والفنانة الكويتية القديرة سعاد عبدالله في أغنية لهما في مسرحية «30 يوم حب» ترجمة لمشاعر انسانية ضمن سيناريو المسرحية حتى اصبح الجميع «أحبابا بعد العداوة».
إن الأعمال الجليلة لا تموت مع وفاة الانسان، فهي امتداد لمسيرة العمل الانساني والتعايش مع الآخرين والتسامح والتآلف وهو ما نتمناه لأهل الكويت وشعوب العالم ككل، وهو ما أكد عليه العديد من الادباء ودعاة الاعتدال، لكن تظل هناك أبيات رائعة في مضمونها وغاياتها وثّقها التاريخ كهذه الابيات من الشعر البليغ للإمام الشافعي:
الناس بالناس ما دام الحياة بهم
والسعد لا شك تارات وهَبّات
وأفضل الناس ما بين الورى رجل
تُقضى على يده للناس حاجات
لا تمنعن يَدَ المعروف عن أحد
ما دُمت مقتدراً فالسعد تارات
واشكر فضائل صنع الله إذ جُعلت
إليك لا لك عند الناس حاجات
قد مات قوم وما ماتت مكارمُهم
وعاش قوم وهم في الناس أموات
نأمل ان تسود ثقافة الحوار وتقبل الآخرين بين كل اطياف المجتمع وان تتبنى الحكومة بأجهزتها المختلفة منهجا يترجم هذه الاهداف النبيلة من اجل كويت اليوم والمستقبل.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد