GMT 4:00 2016 الثلائاء 20 ديسمبر GMT 21:14 2016 الثلائاء 27 ديسمبر  :آخر تحديث

جحيم المسلمين على الأرض

شيرزاد شيخاني

أرعبني مشاهد الدمار والخراب بمدينة حلب السورية..المدينةالتي كانت منارة للعالم عبر التاريخ..لقد طالت معاول الهدم كل بيت ودكان، وحل الخراب بكل شارع وحارة..الدمار كان شاملا،فعادت المدينة الى القرون الوسطى إن لم أقل الى قرون ماقبل التاريخ، حيث تنعدم فيها الحياة وتتصاعد فيها ألسنة الدخان وتنتشر في أجوائها رائحة البارود والموت فتحولت الى مدينة للأشباح.. وقبلها رأيت الدمار الذي حل باليمن.. وقبلها خراب ليبيا..ولا أنسى الأشلاء الممزقة في شوارع بغداد ولا ماحصل في الفلوجة والرمادي،ولا مناظر الدمار في الحسينيات والكنائس والمساجد، فما زلت أعيش في بلد مزقته الحروب والصراعات الدينية والطائفية البغيضة..

كل هذه المشاهد المأساوية أثارت لدي سؤالا كبيرا وهو" لماذا"؟..

لماذا نعيش نحن المسلمين هكذا"؟.ما هذا الجحيم المستعر الذي أعددناه لأنفسنا على الأرض؟.لماذا كل هذه الحروب والصراعات وما سبب كل هذا الدمار والخراب؟.فلأجل ماذا يذبح أحدنا الآخر؟..ولماذا نحرم أنفسنا من متع الحياة التي يسرها الله لنا على الأرض؟.ما جدوى كل هذه الدماء التي تراق من أجسادنا كل يوم، بل في كل ساعة؟.

هل هو صراع ديني؟!.هل نتعرض لحملة صليبية ونحن لا ندري؟. أم ترى بأن إبن سلول قد أطل من رأسه من جديد؟.لوكان كذلك، فهل عجز الله القادر المقتدر عن أن ينزل جنوده الى الأرض ويبيد أشرارها حتى يأتي من يخوض الحرب وكالة عنه؟.هل نحن المسلمون في العراق واليمن وليبيا وسوريا أحفاد القردة والخنازير حتى يقتلنا المسلمون تحت راية " الله أكبر"؟.هل نحن من قوم فرعون حتى ينزل الله علينا غضبه وسخطه بآيات القتل والدمار؟.

أم هو صراع سياسي من أجل الكراسي؟ولوكان صراعا سياسيا فلماذا لانحتكم مثل كل الشعوب المتحضرة الى صناديق الإقتراع بدل إراقة أنهار من الدماء العزيزة على أوطاننا؟.لماذا كل هذه الشراسة والقسوة في تعامل بعضا مع بعض؟.لماذا نبدد مليارات الدولارات في شراء الأسلحة الفتاكة ونتفنن بقتل بعضنا بعضا، لماذا نترك شعبنا يئن من الجوع وننشغل بالقتل والتصفيات؟. لماذا لا نبني مصانع الحليب بدل مصانع العبوات الناسفة؟. لماذا أعددنا لأنفسنا جحيما ولا نعيش مثل بقية الشعوب والأمم في جنات النعيم؟.

لو أخذنا الحياة في المجتمعات الأوروبية الموصوفة بالكفر والإلحاد مثلا،سنجد بأن الجنة التي وعد المتقون" فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِآسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَوَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ".هذه الجنة الموعودة هي موجودة عندهم الآن يتكئون فيها على الأرائك هانئين..فقد حولوا بلدانهم فعلا الى جنات تهفو لها القلوب وتبهر لها الأبصار..وفروا للإنسان كل حاجاته الإنسانية من السعادة والرفاه..يولد الإنسان هناك حرا ويموت فيها سعيدا.تتولى الدولة رعايته من يوم ولادته الى ساعة مماته دون منة أو مقابل..يعيش الإنسان في تلك الجنان آمنا مطمئنا، وحين يموت يتأسف فقط لفراق تلك الجنة التي أمضى فيها حياته..أما نحن فقد أعددنا لأنفسنا جحيما مستعرا،يعاقب فيه حتى المؤمنون الموحدون،ويعذب فيه المسلمون الذين يشهدون أن لا إله إلا الله..اولئك يحبون الحياة ونحن نعشق الموت، وكأن الله إستخلفنا على الأرض للموت وليس للإعمار؟!.

أنظر الى الحياة في المجتمعات الغربية كيف تسير، وبماذا هم منشغلون..المصانع تعمل على مدار الساعة لإنتاج كل ما ييسر الحياة للفرد..الحكومات تعمل على العمران وبناء الجسور ومساكنالفقراء..العلماء منهمكون في مختبراتهم للبحث عن أنجع الأدوية للأمراض المستعصية لإنقاذ حياة الإنسان..أجهزة الأمن والشرطة تسهر الليالي لتحقيق أمن المواطن..حتى الحيوانات تعيش هناك بسلام وتنام على أفرش الحرير..أما بجحيمنا فيعيش الإنسان في مكبات القمامة،وينام مرعوبا من أجهزة الأمن. هم يبنون الجسور ونحن نزرع العبوات تحتها لنهدمها..شبابنا منهمكون بتصنيع العبوات والأحزمة الناسفة.وعلماؤنا منشغلون بإرضاع الكبير وبإدواء الناس ببول البعير..شرطتنا تلاحق الصحفيين وأمننا يقتل المثقفين.. سياسيونا ينهبون أموال الناس ويقاتلون شعوبهم لأجل السلطة والصولجان!!..

في القرن الواحد والعشرون نعاني نحن مواطنو إقليم كردستان من إنعدام متع الحياة..لا كهرباء سوى لأربع ساعات..لا وجود لمياه صالحة للشرب..لا وقود للتدفئة في الشتاء القارص رغم أن حكومتنا تصدر شهريا عشرين مليون برميل من النفط الخام..لا رواتب للموظفين لإعاشة أولادهم..ولا إعانات للمتقاعدين ولا للمعوقين ولا حتى تعويضات لذوي الشهداء..لا مدارس لتلقي العلم والمعرفة،وفوق كل ذلك يقف على بابنا داعش وماعش والنصرة وجند الله وأنصار الإسلام يهددونا بإنتهاك أراضينا وإغتصاب بناتنا..

مجتمعاتنا مدمرة بفعل الدين والدكتاتورية..فبإسم الدين ونصرة فريق على فريق نريق دماء بعضنا البعض..وبإسم الإسلام تغتصب بناتنا..تحت شعار نصرة الدين قارعنا الصهيونية لسبعين عاما ولم ينصرنا الله ونحن جنوده..بإسم الدين أرسلنا شبابنا الى نيويورك ليقتلوا الناس هناك ولم نجن من جريمتنا غير الدمار والهلاك..وبإسم الديمقراطية يقمع الدكتاتور شعبنا ويحرمها من حقوقه الإنسانية..يجوع شعبنا ويريدنا أن نكون أغناما نسير ورائه، ولكن حتى الأغنام تحتاج الى الغذاء حتى تقوى على المسير.

الإٍسلام دين الرحمة والسماحة،ولكننا حولناه الى دين القسوة والقتل، وجعلناه سيفا مسلطا على رقاب المؤمنين فروعنا به الامنين..أفسدنا بلداننا وأنتجنا فيها مجتمعات متفسخة تنتشر فيها الكراهية والبغضاء.. قتلنا الإسلام ومحوناه من قلوبنا،ثم نتتظر رحمة من الله وثوابه لنا بالجنة..

سؤال الختام" ترى متى نتعظ"؟؟..

" أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّاكَانُوا يَكْسِبُونَ"..

 

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار