GMT 4:05 2016 الجمعة 30 ديسمبر GMT 19:00 2016 الجمعة 30 ديسمبر  :آخر تحديث

الأمن البريطاني ، يقضي على خلايا الإرهاب قبل ان تنفجر

حسن عبدربه المصرى

لم يكن مفاجئاً أن تنشر الصحف البريطانية – 12 ديسمبر - في صدر صفحتها الأولي خبر اعتقال الأجهزة الأمنية لستة اشخاص " كانوا يُحضرون لعمل إرهابي في لندن وفي خارجها " .. وذلك ضمن حملاتها " الإستباقية " المتواصلة منذ بداية العام الماضي لمكافحة التطرف وحصاره ومنع وقوع عمليات إرهابية ..

وقع ذلك بعد ثلاثة أيام فقط من تصريح – 9 ديسمبر - المدير الجديد لوكالة الإستخبارات البريطانية MI6أليكس يانجر والذي جاء متزامناً مع نشر التقرير الذي أعده جيل دو كيرشوف مُنسق الإتحاد الأوربي لقضايا الإرهاب ، حيث أكد إستعداد دوله لمواجهة من يعود من الـ 2500 " متطرف أوربي " المنتشرون في ساحات القتال بين العراق وسوريا تحت وطأة الهزائم المتلاحقة التى يتعرض لها تنظيم داعش الدموي في كلا الساحتين .. 

اعترف إليكس في رده علي ما طرحه الإعلاميون من أسئلة أن الأجهزة الأمنية تُعول كثيراً علي تأهب المجتمع ويقظة إبناءه ومسارعتهم التطوعية بـ " تقديم المساعدة والدعم " للجهات المختصة ، وطالبالمواطنون عامة بأن يكونوا علي قدر كبير من " تَفهم للأوضاع " التى بموجبها تم رفع مؤشر التأهب الذي حدده " مركز تحليل الإرهاب المشترك في جهاز MI5 ، بين افراد اجهزة الشرطة إلي المستوي قبل الأخير بإعتبار أن الوضع في البلاد " حاد أو خطير " .. 

وختم المسئول الكبير مؤتمره الصحفي بتذكير المجتمع ووسائل إعلامه أن الأجهزة الأمنية " أحبطت منذ شهر يونية عام 2013 ، أكثر من 12 عملية إرهابية " أتي المخططون لها من أراضي تشهد صراعات " ليس للدولة عليها أي سيادة " مؤكداً أن كل عملية منها كانت تهدف إلي ترويع المواطنين وإزهاق أرواحهم وإشعارهم بعدم الأمان .. 

مصارد الإرهاب التى تتخوف منها دول الإتحاد الأوربي والمملكة المتحدة ، ثلاث ، وكلها تعمل علي تقويض سيادة الدولة .. 

أولاً .. التفجيرات بكافة أشكالها التى تعمل علي حصد الأوراح وتخريب المنشآت العامة والخاصة ، كالتي شهدتها لندن وبروكسل وباريس ..

ثانياً .. الهجمات الإلكترونية علي الإنترنت التى تُحرض البعض علي الإنضمام إلي التنظيمات الجهادية التى تقاتل خارج حدود الإتحاد الأوربي وتلك التى تُشكك في سياسات الدول الأوربية تجاه الإسلام والمسلمين .. 

ثالثا .. تجنيد الأطفال عن طريق سيطرة الأفكار الجهادية علي عدد من المدارس الحكومية التي يتولي ادارتها أناس معروفون بتطرفهم إلي الحد الذي جعلهم يشطبوا دروس الفن والموسيقي من المنهج الدارسي ، وحصروا المواد العملية فيما تسمح به الشريعة الإسلامية من معارف ، بل أن بعضهم اطلق أذان الصلوات من داخلها ..

علينا أن نعترف .. 

أن هذه التقارير التى تتحدث عن تلك المخاوف ، لا تُغفل المحاولات المتتالية من جانب الحكومات الأورربية لتمهيد الطريق أمام الجماعات الإسلامية " المسالمة "  التى تبدي حرصاً مضاعفاً للتقليل من مبررات عزلة أبنائها ، لكي تتمكن من زيادة معدلات الإندماج بشكل متوازن مع نمط الحياة في كل منها .. 

وأن الكثير من الزعامات الدينية الإسلامية نجحت بششكل ملحوظ في مقاومة دعاوي التطرف والتشدد ، وقاومت عوامل إبقاء حالة إنفصال المسلمين عن مجتمعاتهم الغربية التى يعيشون في كنفها .. ونجحت إلي حد بعيد في دفع العديد منهم للإهتمام بالتطورات المجتمعية والمشاركة في قضايا المجتمع الإنسانية .. سعياً وراء بناء نوع من الإنسجام المجتمعي مع سياسيات الحكومات التي ترتكز علي خدمة المواطنين بصفة عامة من ناحية وتنمية متطلبات التمازج بين الثقافات المختلفة التى تتواجد في المملكة المتحدة وفي غيرها من الدول الأوربية من ناحية اخري .. 

يمكن القول .. 

أن النتائج العملية لمحاولات الأجهزة المختصة وما كشفت عنه جدية مساعي الزعامات الدينية ، دفعت الأجهزة الرسمية والشعبية إلي الإعتراف بأن المسئولية المجتمعية يجب أن تتسع لتشمل .. 

ا - مقاومة الإرهاب والتصدي للتطرف وكشف وتعرية من يخططون للقيام بعمليات تهز استقرار وامن المجتمع .. 

ب - وأن يكون الشغل الشاغل لكل المواطنين تقديم يد العون لمحاصرة خلاياه ووقف نشاطها خاصة بين هؤلاء الذين يتشاركون في الإيمان بسيادة دولهم وبالقيم الديموقراطية وحتمية الحفاظ عليها وتنميتها .. 

drhassanelmassry@yahoo.co.uk

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار