GMT 2:05 2017 الثلائاء 3 يناير GMT 11:39 2017 الأربعاء 4 يناير  :آخر تحديث

نزهة برفقة مصر

أميمة الخميس

فوق ذلك الممر الذي سكب فوقه الإعلام الأهوج الكثير من النفايات , والردح , والبلطجة. اخترت هذا الصباح أن أزرع شتلة فلّ على شرفة مصر .

ثم سأتنزه مع مصر وحدنا فعندما أكون قادمة من جزيرة العرب , ليس غير مصر مسار لعمقي الاستراتيجي والتاريخي .

 مصر لن يحجبها عني طبول المماليك البرجية أو البحرية  , فخارطتها واضحة المعالم في ذاكرة القوافل الهلالية , كل ما علي أن أماشي النيل وأمر بالقرى والنجوع , التي عمرها بعمر المجرات, لتنهض مصر بين يدي طوبة من فضة وأخرى من عسجد الهكسوس , وبريق آكاليل روما , وحبال خيمة الفسطاط , ويظل الطمي المصري يفور باحتمالات التخلق والخصب .

لامنفي من مصر إلا لها  , فهي ملاذ ..نزل.. منزل مكلل بالمشيئة , انسكب فيها نهر الجنة , فسرح أهلها الأشرعة فوقه , وألقوا له بعرائس النيل  , وحينما يرتشف ماؤه الغزاة القادمون من الشمال يبقون هناك فلا يغادرون. 

ولأن مصر شاهدت وسمعت كثيرا , فهي  تحب أن تحكي حكايتها لزوارها بالهيروغليفية , حفرت على جدران الزمان  أربابا , وعروشا , ومفتاحا للنيل , وأجنحة حورس,  كذلك معلمة بواكير الأبجدية  المصرية , كانت تصف لنا حرف الألف  مثل كوز الذرة ...

مصر عندما حاولت التحدث بالأمريكاني تأبى عليها تاريخها  , وحينما لوحت للفارسي خذلتها عروبتها, فظلت هناك واقفة على محطة تنتظر قطارا لاتعلم رقمه؟

صباح الخير يا بهية ...

فنحن في السعودية لانسمع ضجيج أغطية الطناجر الذي تمارسه بعض منصات الإعلام لديك , لا تصلنا سوى تراتيل عبدالباسط عبد الصمد , وصهيل فرسان أكتوبر, وموسيقى (دارت الأيام) لعبد الوهاب , وسمفونية ( فيها  حاجة حلوة) لعمر خيرت .

ولانقرأ (نبش الفراخ) الذي باتت تسود به بعض المقالات , فمكتباتنا تزدحم بكتب السلالات النبيلة من مكتبة الإسكندرية  إلى طه حسين وزكي نجيب محمود , ومن الجبرتي لشوقي ضيف وعبدالسلام هارون. 

ولأن هذا العالم لايمتلك قواما دون راوي , يرمم غربته ويغزل بداده داخل رواية,  جعل نجيب محفوظ أولاد حارتنا يهمسون بإن الحارة جرم صغير انطوى فيها الكون الأكبر  , محفوظ أغضب الأزهر وأبهر العالم ...بينما جعل له التاريخ مقعدا في الخالدين.

اهبطوا مصر فالعلاقات الإستراتيجية تمرض ولا تموت , نعرف بأن الانكماش الحضاري قد يولد الكثير من الفوضى , ويجلب العديد من الأدعياء إلى الواجهة كيوسف زيدان وإبراهيم عيسى , وسواهم من مهرجي الموالد , لكن هؤلاء ليسوا بمصر....

فمصر عنقاء الأزمنة ...دوما تعود لتحلق من عمق الرماد .

كاتبة سعودية

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار