GMT 8:05 2017 الجمعة 6 يناير GMT 9:20 2017 السبت 7 يناير  :آخر تحديث

محمد بن راشد,, قائد ملهم

محمد الدليمي

يقف الكاتب حائرا حينما يريد ان يكتب عن الذكرى الحادية عشر لتسلم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، زمام القيادة ومقاليد الحكم في إمارة دبي. ومبعث هذه الحيرة يعود أولاً، إلى اختلاط الموضوع بكم كبير من الإعجاب إلى حد الدهشة، وثانياً حجم المنجز في سنوات قليلة قياساً بعمر الشعوب لا يمكن تصديقه فلو أنه حدث قبل ثورة الأتصالات فسوف يحيله العقل بسلاسة إلى مخزون الروايات والأحداث التي نسجها الخيال وحفظها الرواة على سبيل التندر وتنشيط الذاكرة.

لكن قصة نجاح دبي ومضامين مفهوم القيادة في فكر محمد بن راشد، تحتاج إلى موضوعات وحلقات من الدراسة والتمحيص عن قدرات هذا الرجل الفذ ذي العقل النير والذي يختزل في شخصيته معادلة كيميائية لا احد يقدر سواه على التحكم في توازنها وهي الموائمة بين الحداثة والأصالة في عالم شديد التغير ينشيء مركزا للفضاء ويعمل على ارسال اول مسبار عربي للمريخ وفي اليوم التالي يقيم اكبر مكتبة في الشرق الاوسط ينشيء اسواق للمال والبورصات وتجده مهموما بلغة امته العربية وكيفية المحافظة عليها يرسم على الأرض اكبر منتزه للترفيه لكنه في اليوم التالي ينشغل في كيفية المساهمة في التخفيف من الفقر والمرض حول العالم ..عقل مبتكر ومصدر للالهام وفي جوفه قلب حنون وعين تدمع لقصيدة شعر او ألم طفل لله درك من رجل كبير وقائد جرئ اختزل نظرية الزمن في سباق الأنجاز .

فدبي مدينة بسيطة تستلقي بسلام منذ القدم على سواحل الخليج العربي، تكتحل عيناها بفرح غامر عند رجوع صياديها من رحلات غوص بدائية بحثا عن قليل من اللؤلؤ. فكيف تمكن حاكم مثل محمد بن راشد أن يغير كل شيء فيهذا المكان عدا سجايا اهلها الكرام في الطيبة والشهامة والتواضع، ويحيل هذه الإمارة البسيطة إلى أعجوبة، أو سمها دانة الدنيا، يحلم بزيارتها الصغير والكبير ويقصدها البعيد ويستمتع بها القريب..

 إمارة بلا نفط أو غاز أو ثروات باطنة أو ظاهرة، استطاعت أن تحفر اسمها بحروف من الماس على خارطة العالم، فصارت قبلة السائح وبيئة الجذب للمال والأعمال، مدينة المشاريع الكبرى في العمران والفن والثقافة والإعلام والصحة.. حقا كما وصفت بأنها المدينة التي لا تنام، لكنها تحلم في كل ليلة وتحيل الحلم إلى حقيقة..

الجواب بسيط جدا، فهناك من امتلك الرأي والرؤية.. هناك فارس وهبه الله العزيمة والإرادة التي لا تنثني أمام الصعاب، رجل منهجه بسيط: "دعوا من يتكلم ونحن نعمل، لأن الشعارات والجعجعة الفارغة لا تقيم بنيانا ولا تبني إنسانا، إنه وحده العمل المرتكز على الرؤية".من يرسخ الأبداع وينمي الأبتكار.

فمنهج محمد بن راشد ورؤيته اصبحت ممارسة تجمع بين الحلم والواقع، وبينالفكر والتطبيق، أدرك أن الإنسان هو جوهر التنمية ومدماكها. لذا كان القائد والباني صاحب المشاريع الملهمة، يركز على بناء الإنسان وتمكينه من العلم والخبرة..

احدى عشر عاما، لا شيء في أعمار حكومات ودول كثيرة، لأنها مثلما قال صديق متندرا: لا تكفي لإنجاز دراسة الجدوى لجسر أو لبناء سكة قطار، بينما حاكم دبي أنجز فيها الأعاجيب ، دبي رغم كل الذي تم وأبهر العالم، ليست راضية بمعنى القصور، إنما تتوثب للانطلاقة الكبرى في خطتها الطموح حتى عام 2022.

التميز في هذا المكان أصبح عنوان كل شيء، والجودة واسعاد المتعاملين غدت حديث المسؤول والمواطن والمقيم على حد سواء، في دبي لا تعثر على ناس يثرثرون أو ينفقون أوقاتهم في لا شيء، فمدرسة محمد بن راشد في القيادة تعد الزمن مكونا رئيسيا لقياس مستويات النجاح، فلا أوقات هنا مفتوحة للغلط والتجريب وإعادة العمل.

إن الكاتب ليخجل إذا ما أراد أن يعزز مقالاته بما تحقق من منجزات أو مشاريع، وكما قال شاعرنا العربي "فهل يحتاج النهار إلى دليل".

دبي في عهد حاكمها وفارسها، رسمت لنفسها مكانا تحت الشمس وقريبا من القمر، وكيف لا وقد نهل مبدعها وصانع معجزتها من منهل لا ينضب، من روح وفكر زعيمين خالدين هما الشيخ زايد والشيخ راشد، رحمهما الله، فقد صنعا بفكرهما وإرادتهما معجزة الاتحاد.

فسلاماً على الباني والمنجز والقائد والفارس محمد بن راشد، والذي صار اسمه في العالم العربي يكسر اليأس ويرسم الأمل، لأجيال عربية خابت ظنونها بزعمائها وسياسييها الذين أشبعوها شعارات بائسة، وخدروها ستين سنة بأحلام فارغة انهارت في أول منعطف.

نصف قرن في عمر الشعوب العربية مقياس مؤلم للمقارنة، يكشف حجم الكارثة في عالمنا العربي قياسا بما تحقق في دبي رغم ندرة مواردها، وبين إمكانيات دول عربية امتلكت موارد عظيمة متنوعة،انتهت إلى خراب يباب.. إنها حقاً محنة القيادة في عالمنا العربي.

فلكم يا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تحيات التقدير، مقرونة بصادق الدعاء إلى الله العلي القدير، أن يمن عليكم ودولتكم العزيزة الإمارات العربية المتحدة، بكل عناصر القوة والعزيمة لمواصلة طريق الريادة والإبداع.. 

ولعمري فإن الزمان ربما يجود بأشياء كثيرة، إلا أن جوده بالفرسان والقادة دائما يبقى شحيحاً.

al.dulaimi@hotmail.com

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار