GMT 4:05 2017 الأحد 8 يناير GMT 11:54 2017 الإثنين 9 يناير  :آخر تحديث

ما هو سر الدفاع المستميت الروسي عن سوريا؟

نوزاد المهندس

• الان اصبحت ازمة سوريا فى عامها السادس و تعتبر اطول ازمة سياسية منذ اندلاع الربيع العربى منذ عام 2011، و سر استمرارها هى الدفاع المستميت من قبل روسيا لنظام بشار الاسد و بقائه فى الحكم لمدة اطول رغما عن مطالب المعارضة السورية و الجماهير الشعب السوري المنكوب تحت ظل سياسات لاانسانية لنظام بشار اسد و مؤسساته الحزبية ( حزب البعث العربى الاشتراكى).

طالت ازمة سوريا و استمرت معها القتل و الدمار و التشريد لكل مدن و قرى و اقضية سوريا من شمالها الى جنوبها  ومن شرقها الى غربها، سوريا اصلا بلد  فقير من ناحية الاقتصادية و فى ظل حكم عائلة الاسد منذ ستينات القرن الماضى لم يرى يوما مشرقا بدون غيوم خوف و هلع من الحرب و الاقتتال الداخلى و الصراعات السياسية و الانقلابات العسكرية وكل هذا نتيجة سياسات الخاطئة و الانانية لزمرة الحاكمة فى سوريا.

• والان وبعد 5 سنوات مستمرة من القتل و الهدم و التدمير البلد، شعار الحزب و الحكومة فى دمشق هو استمراره فى الحكم و مشاركته فى الانتخابات الرئاسية القادمة، كانما لم يحدث شيئا و البلد فى حالة سكون و امن و سلام بعيدا عن التناحرات و الصراعات السياسية و العسكرية و البلد تعيش فى حالة تقدم و ازدهار و الرفاهية و الجماهير الشعب راض كل الرضا عن الحكومة و الحزب الحاكم و يطالبونهم بالبقاء على رقبتهم.

كلنان نعرف ان حكومة بشار الاسد فى سوريا دمية ضعيفة بيد الدول العظمى و خاصة الروسيا و ايران  البلدين القويتين فى المنطقة و لهما مصالح سياسية و اقتصادية و دينية و مذهبية فى سوريا لابعد  زمن ممكن، وهم اصحاب راى و القرار الاخير و ليس بيد بشار اسد و حكومته ادنى قرار او راى، هم تدخلوا فى شؤون سوريا فى كل كبيرة و صغيرة منذ سبعينات و ثمانينات من القرن الماضى ايام قوة و جبروت الاتحاد السوفيتى فى المنطقة و العالم اجمع و ايران الاسلامية بعد حرب العراقية الايرانية اصبحت حليفا سياسيا و عسكريا و مذهبيا لسوريا و حافظ الاسد الاب و لحد الان العلاقات السياسية و الاقتصادية و العسكرية  مستمرة بين سوريا من جانب و كل من روسيا و ايران من جانب اخر.

التدخل العسكرى السافر لكل من روسيا و ايران فى الشؤون السورية منذ بدا ازمة سوريا فى عام 2011 و لحد الان لها اسبابها و دوافعها السياسية و الاقتصادية و الامنية، لان لكل من روسيا و ايران مصالح كبير فى سوريا من اجل استمرار وجودهم و قوتهم و موطىء قدم لهم فى المنطقة الشرق الاوسطية الغنية بالنفط و الغاز الطبيعى كمصدرين رئيسيين للطاقة و كشريان الرئيسى للتقدم و الازدهار  الحياة و المجتمع.

روسيا من اجل مصالحها الاقتصادية تدعم سوريا و بشار الاسد لانها لديها معاملات الاقتصادية بقيمة 6 مليارات دولار لبيع الاسلحة و المستلزمات العسكرية الاخرى للجيش السورى و هذا بمثابة مصدر كبير لايرادات المالية لروسيا و لها 4 قواعد عسكرية جوية(( قاعدة حميميم فى لازقية)) و بحرية(( فى طرطوس منذ ايام الاتحاد السوفيتى)) و برية فى سوريا و لها اكثر من 4 الاف عسكرى و سوريا بمثابة اخر قلاع و موطىء قدم لروسيا فى المنطقة، اذا خسرت روسيا  بشار الاسد و نظامه فى سوريا امام الجبهة العربية  السنية و الاوروبية بقيادة اميركا فانها تخسر كل شيىء فى المنطقة ولم تبقى لها وجود قوى و فعال فى المنطقة و سوريا  واحدة من اكبر خمسة عملاء لروسيا فى المنطقة.

ولروسيا اسباب اخرى غير سياسية و الاقتصادية فى سوريا ، فمثلا لها مصالح استراتيجية فى سوريا ضد خطر الحركات و المنظمات الاسلامية المتطرفة، لان لروسيا تجربة مع تلك الحركات فى شيشان و مناطق اخرى، و ايضا لها سبب وجيه لمصلحة الرئيس بوتين و حزبه الحاكم كورقة ضغط قوى لمنافسه و كورقة رابحة فى الانتخابات الروسية القادمة ،امام جماهير الشعب الروسى لكى يعلوا الروح الوطنية على الروح المتهاوى نتيجة فقر و كثرة مشاكلهم الاقتصادية  الداخلية و يريد البوتين  ان ينشغل الشعب الروسى  و يتوجهون الى خارج روسيا لكى ينسون مشاكلهم و فقرهم المدقع لحكومته و سلطانه. روسيا لا تريد ان تتكرر التجربة الليبية و الايرانية معها ، لانها تضررت نتيجة الحصار الاقتصادى على ايران على خلفية برامجها النووية بقيمة 13 مليار دولار و فى ليبيا تضررت بقيمة 5ر4 مليار دورلا وهى لا تريد ان تخسر كل الايرادات الاتية من سوريا من قطاع الطاقة و القطاع العسكرى.

الان اصبح حلم بوتين و روسيا استرجاع عظمتهم البائدة باى شكل من الاشكال،ولهذا يقف بوتين و روسيا امام كل محاولة من امريكا لزعزعة وضعها الداخلى و تقليل و تحجيم دورها فى العالم و المنطقة الشرق الاوسطية بشكل خاص،لهذا بوتين يعرف كيف يواجه امريكا و سياساتها فى المنطقة و لهذا يدعم بشار الاسد بمساعدة ايران كقائد لحلف عسكرى شيعي ضد  الحلف السنى العربى من العرب فى المنطقة بقيادة امريكا. و بهذا العمل اصبحت روسيا بلدا ذا قيمة و قرار لحل ازمة سوريا  وبدون روسيا و مشاركتها فى الحوار من اجل حل الازمة السورية لم تنجح المساعى و المحاولات من قبل امريكا و منظمة امم المتحدة، ولان فى الوقت الحاضر تركيا ايضا اصبحت حليفا و شريكا لروسيا و ايران فى مواجهة  التحالف الدولى بقيادة امريكا فى العراق و سوريا،اصبحت ازمة سوريا اكثر تعقيدا و بعيدا عن الحلول المرضية للجميع الاطراف. وكل محاولات روسيا و بوتين و جهدهم فى سوريا من اجل ابقاء  شرعيتهم و وقوتهم فى المنطقة امام قوة و جبروت امريكا و الدول الاوروبية.لان بوتين و روسيا تعرفان جيدا اذا لم تكون لديهم وجود عسكرى قوى و حقيقى فى المنطقة فتخسرون كل شيىء لسنوات طويلة قادمة.

اخيرا  فان السبب الرئيسى لروسيا و دفاعه المستميت من بشار الاسد و نظامه هو من اجل مصالحها السياسية و الاقتصادية لا غيرها، وليس من اجل سواد عيون الشعب السورى المنكوب وليس دفاعا من اجل حقوق الانسان و الديمقراطية و الحريات، بل روسيا كعادتها القديمة دائما تدافع و تساند الحكومات و الانظمة الطاغية و الدكتاتورية ضد شعوبهم و حرياتهم لان ايدولوجية و فكرة الشيوعية مبنية على ديكتاتورية العمال و بروليتارياو الثورة المسلحة و العنف الثورى وليس الديمقراطية و حكم الشعب و ليس عندها ادنى احتراما و ايمانا بالحريات الفرد و المجتمع، و تاريخ80 سنة من حكم الشيوعيين فى الاتحاد السوفيتى سابقا و كل لدول الاخرى التى تحكم فيها الحزب الشيوعى  دليل واضح ولا غبار عليها كتجارب مقيت و فاسدة و طاغية و ظالمة و دكتاتورية.

وهذ السر الرئيسى للدفاع الروسى من سوريا و حاكمه بشار الاسد،ولكن فى المطاف الاخير يجب ان ينتصر حكم الشعب و الاكثرية من اجل تحقيق امالهم و طموحاتهم المشروعة فى اسقاط النظام الاسدى و بناء حكومة و دولة عصرية مبنية على مبادىء الانسانية من الديمقراطية و الحرية و المساوات و الاخوة و العمل المشترك و احترام كل القوميات و الاديان و المذاهبالمختلفة في سوريا و العيش الهنيء و الرفاهية من اجل تقدم و ازدهار البلد وكل هذا يحتاج التكاتف و التعاون فيما بين كل المكونات الشعب السورى من القوميات العربية و الكردية و تركمانية و ايزيدية و الاشورية و غيرهم. ويجب ان لا يتكرروا التجربة الفاشلة لنظام البعث السورى فى ادارة البلد بشكل عسكرى و الانفرادى و حكم حزب الواحد و القائد الاوحد.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار