GMT 4:41 2017 الجمعة 27 يناير GMT 5:56 2017 السبت 28 يناير  :آخر تحديث

إيران والمتشددون الجدد في البيت الابيض الاميركي!

نوزاد المهندس

• من المعلوم ان جمهورية الاسلامية فى ايران منذ عام 1979 بعد نجاح الثورة الاسلامية بقيادة اية الله الخمينى و عزل و خلح محمد رضا الشاه الايرانى، بدات العدواة بين الايران الاسلامى و امريكا الرسمالى، ومنذ بداية الثورة رفعوا شعار ((امريكا شيطان الاكبر)) و (( الموت لامريكا ))  و هم ارادوا تصدير ثورتهم الى دول المنطقة و خاصة سنية المذهب و دول الخليج العربى حلفاء دائميين لسياسات امريكا، والمعلوم اثناء  تلك المرحلة ان  الحرب الباردة فى اوج ضراوته مابين المعسكر الاشتراكى بقيادة الاتحاد السوفيتى السابق و حلف وارسو و المعسكر الغربى بقيادة امريكا و حلف ناتو، و بشكل مباشر و بحكم جغرافيا و قربها من الاتحاد السوفيتى و مبدا (( عدو عدوى صديقى )) اصبحت ايران اقرب لسياسات الاتحاد السوفيتى اكثر من الغرب عموما و خصوصا امريكا، مع العلم ان ايدولوجيا الاسلام و الاشتراكية لا يتوافقون مع بعضهم البعض، ولكن عالم السياسة عالم مليىء بمواقف و سياسات مضادة و غير منسجمة ولكن المصالح هو التى تحكم بمسار و اتجاهات المستقبلية لسياسات الدول.

• وايضا امريكا و الغرب منزعجين جدا بالتغير الكبير التى حصلت فى ايران مع العلم ان تلك التغير جرت حسب الخطط المرسومة من قبل امريكا و بريطانيا و فرنسا و ممثل المانيا الغربية فى اجتماعهم فى جزيرة (( غودالوبى)) فى البحر الكاريبى ضد السياسات النفطية لمحمد رضا الشاه الايرانى، هم ارادوا ان تنتهى مرحلة  او حقبة الشاه المطول منذ 43 عاما و البديل ليس مهما لهم،لانهم يرون فى التغير النظام تغيرا فى سياسات النفطية للنظام الجديد و من مصلحتهم الاقتصادية و شركات النفط الكبيرة.ولكن هم اخطاوا خطا فادحا، لان النظام الجديد استطاعت ان يقف على قدميه و على ارض صلبة،وبعد ذالك خططوا لاشعال نار الحرب مع العراق الجارة العدوة التاريخية لايران منذ ايام الشاه مستفيدا من التهور و غرور و كبرياء صدام حسين لمهاجمة ايران و استمرت الحرب 8 سنوات،واستنزفت كلتا الدولتين كل قواهم الاقتصادية و البنية التحتية  و بعد انتهاء الحرب فى عام 8/8/1988هما بامس الحاجة لمساعدة دول الجيران و الدول الكبرى و شركات النفط بعد الحرب،ولكن ايران بسياساته المحنكة و الهادئة استطاعت ان تسترجع عافيتها بهدوؤ و على مهلها، مع العلم ان ايران منذ نجاح الثورة اصبحت فى قائمة السوداء و راعى الارهاب و تحت حصار اقتصادى قاسى من امريكا و الغرب عموماولكن استطاعت ان تقاوم و تستمر فى بناء دولتها و انتعاش اقتصادها بالاعتماد على سياسات الاقتصادية الذاتية و ليس الغير، بالعكس فان العراق تترنح تحت طائلة قروض كبيرة حوالى 150 مليار دولار امريكى من جراء الحرب الايرانية العراقية و انخفاض اسعار النفط فى الثمانينات من القرن الماضى، و هى بامس الحاجة لكل دولار او دينار لهذا طالبت الدول الخليج بمساعتدها و شطب ديونهم ولكن لم يرضوا و خاصة دولة الكويت ،لهذا بدا صدام حسين سياساته ضد الدول الخليج كافة و الكويت خاصة وبدا بالهجوم واحتلال دولة كويت فى 2 اب 1991ومرة اخرى عراق اصبح دولة فقيرة و تحت حصار دامت اكثر من 6 سنوات و انهارت اقتصادها.وكل هذا نتيجة السياسات الامريكية و الغربية تجاه كلتا الدولتين القويتين فى المنطقة.

• استمرت السياسات العدائية لامريكا من قبل ايران و بالعكس لحدمنتصف العام المنصرم بعد وصول ايران مع مجموعة الدول الخمسة و استطاعوا بعد جهد جهيد و مفاوضات طويلة و معقدة و صعبة الى الاتفاق النوويى الايرانى((اتفاقية 5+ 1)) و منذ ذالك الوقت بدات تنتعش العلاقات الايرانية - الامريكية و الغربية. من المعلوم ان ايران دولة كبيرة و مهمة فى المنطقة من الناحية الجغرافية و التاريخية و السكانية و الثروات الطبيعية و العسكرية و لها دور و نفوز كبيرين فى المنطقة،وبعد الحرب العالمية على الارهاب منذ عام 2001 و لحد الان ايران واقفة مع الجبهة  ضد الارهاب بقيادة امريكا بعد كارثة 11 سبتمبر 2001 ضد مبنى  المركز التجارى العالمى فى نيوورك و واشنطون من قبل المنظمة الارهابية (( القاعدة ))بقيادة اسامة بن لادن.

• والان ايران بعد رحيل اية الله على اكبر هاشمى الرفسنحانى الرجل القوى و الراعى لكتلة الاصلاحيين فى ايران، ايران تتجه نحو سياسات اكثر تشددا بقيادة اية الله خامنئى و الكتلة المتشددة معه مع ضعف الكتلة الاصلاحية فى ايران,وبالمقابل فى امريكا حدثت تغيرا كبيرا و واضحا بعد فوز دونالد ترامب الجمهورى برئاسة الولايات المتحدة الامريكية، ترامب وحزب الجمهورى لهما مواقف  متشددة تجاه ايران و قيادتها و سياساتها فى المنطقة و العالم منذ عام 1979 و لحد الان و خاصة ايام و حقب الجمهوريين، الذين بطبيعتهم يهتمون بسياسات الخارجية اكثر من سياساتهم الداخليةبعكس الحزب الديمقراطى الامريكى و تحت ضغط كتلة الصقور و الليبراليين الجدد ايام جؤرج بوش الابن ،ايران اصبحت امام سياسات المتشددة للجمهوريين و يعتبرون ايران من دول الراعية للارهاب و الارهابيين و عدوا لدودا لحلفائهم فى المنطقة وخاصة الدول الخليج و دولة اسرائيل.و فى حقبة التسعينات من القرن المنصرم اتبعت امريكا سياسة الاحتواء المزدوج ضد العراق و ايران،لتحجيم سياساتهم و نفوذهم، ولكن ايران مستمرة على سياساتها و بعد تحرير العراق من نظام صدام حسين فى عام 2003 ايران اصبحت لاعب رئيسى و صاحبة نفوذ و وجود قويين فى العراق و لان اكثرية الشعب العراق من العرب الشيعة الذين يدورون حول فلك السياسات الايرانية،مع العلم ان لايران نفوذ قوى فى كل من لبنان عن طريق حزب الله اللبنانى و فى سوريا منذ ايام حافظ الاسد و لحد الان و فى سلطنة عمان منذ ايام شاه الايران و ثورة الضفاريين و الان فى اليمن عن طريق الحوثيين بعد خلع على عبدالله صالح من الحكم  ولها نفوذ قوى شيعى فى عدد اخر من الدول المنطقة .

• الان كل من امريكا و ايران يحكمون من قبل المتشددين الاسلاميين و الليبراليين الجدد من الصقور،واكبر دليل على سياسات المستقبلية لترامب و جماعته هى مواقف المعلنة من ترامب نفسه اثناء حملته الانتخابية ضد ايران و ضد مواقفها فى المنطقة و ضد اتفاقية النووية مع امريكا و اوروبا واختياره لاشخاص متشددين و عسكريين الذين لهم مواقف متشددة ضد ايران و سياستها، مثل كل من جنرال (( جيمس مايس )) وزير الدفاع و الملقب ب(( الكلب المجنون)) و ((جنرال جون كيلى)) مستشار الامن القومى و ((مايل بومبيو )) مدير الاستخبارات المركزية CIA و ثلاثتهم ضد الاتفاق النووى مع الايران و ضد سياسات الايرانية فى المنطقة.لهذا لانرى خيرا فى سياسات امريكا الجديدة  تجاه ايران لا من قبل ترامب نفسه و لا من قبل جماعته المتشددة.

• اخيرا يجب على الكل ان ننتظر على الاقل 100 يوم قادمة فى حقبة ترامب كرئيس 45 لامريكا، و نعرف اتجاهاته السياسية و قراراته و حنكته فى ادارة امريكا و العالم باكمله،ومن خلال تقيم 100 يوم الاولى فى حكمه نستطيع ان نحكم على اربعة سنوات مقبلة كمرحلة اولية فى حقبته، وهل ترى هليستطيع ان يستمر لاربع سنوات او اكثر فى السلطة لاقوى دولة فى العالم؟ فى وقت ان العالم باثره و خاصة المنطقة الشرق الاوسطية تمران بمرحلة غير اعتيادية و مضطربة سياسيا و اقتصاديا و امنيا، وامام ترامب مجموعة كبيرة من المعرقلات و المشاكل المعقدة و الجدية فى داخل امريكا و خارجها ومن اهمها، الهجرة الغير الشرعية والسياسات النفطية العالمية و حلف ناتو و العلاقات مع اوروبا و روسيا و سياساته فى منطقة الشرق الاوسط و من بينها اسرائيل- فلسطين و مسالة الكردية و تركيا و ايران و دول الخليج و كوريا الشمالية و الصين و مشكلة اوكرانيا و كثير من المشاكل الاخرى وكل واحدة منها تعتبر عرقلة و تحديا كبيرا لترامب و حقبته و ادارته، فهل ترى تكون العالم بسلام و امان فى ظل سياسات المتشددينالاسلاميين فى المنطقة من جهة و من جهة اخرى امريكا و الغرب ؟ علما  من البارحة ان كل الاحزاب و القيادات اليمينية فى اوروبا اجتمعوا على راى واحد وهو ان ترامب الامريكى يكون قدوة و نموذجا لهم و هم يمشون على نفس السياسات ترامب فى اوروبا المستقبلية، فان  الجواب على كل  تلك الاسئلة و المخاوف لا يستطيع احدت ان يجاوب عليهم فقط الزمن هو الضمان الاول و الاخير .

 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار