: آخر تحديث

القضية العراقية والموقف العربي

ليس غريبا ان نتحدث عن مايجري في بلدي العراق الذي تركته مُكرهاً منذ سنين طوال، اذ اننا نرى الحل واضحا سهلا لكننا نرى ان هناك موجة جديدة من التصريحات والمواقف التي يكاد القادة العرب اجمعوا عليها مفادها "التأكيد على وحدة العراق".
 
لستُ بعيدا عن القرار السياسي العربي، و توجهاتي نحو الاعتدال والحداثة والتنمية، واعطاء الحقوق لأصحابها في بلدي العراق الذي اظن ان حل مشكلته يكمن في الاستماع لشعوبه المتعددة، وخاصة لأهل الحكمة والتعقل والاعتدال من النخبة التي هاجرت الى الغرب مكرهة او من التي بقيت في بلدها ومستعدة ان تكون عونا في بناء دولة ناجحة مستقبلاً.
 
العراق يتكون من ثلاث مكونات رئيسية وهي الاكراد والعرب السُنة والشيعة، واقليات مسيحية وصابئة ويزيديين وشبك الخ، والعراق الذي بناه الانكليز من رحم الدولة العثمانية المتداعية كان علمانياً ملكياً دستوريا ولذلك استطاع ذلك العراق ان يقاوم الافكار الانفصالية من بعض المكونات وخاصة الكرد الذي مافتئوا يبحثون عن الاستقلال منذ البداية. ثم قال الكرد كلمتهم اخيراً وقرروا بأغلبية ساحقة الانفصال عن العراق وتشكيل دولتهم القومية التي طالما حلموا بها الا انهم فوجئوا ان كل الذين وعدوهم بالوقوف معهم تخلوا عنهم، بل وبدأت الانتقادات من داخل كردستان متهمة البارازاني بالاستئثار بالرأي وتقرير موضوع الاستفتاء بمفرده دون الرجوع لمعرفة رأي الشارع الكردي والعربي العراقي ومن ثم دول الجوار الاقليمي التي طالما جلبت الدوار للشعب العراقي.
 
اتبع استفتاء كردستان استفتاءً مصغراً عمله مركز العراق الجديد على تويتر وهذا المركز يعتبر بارومتر للأراء الحرة التي لايخشى السُنة العرب من الصدوح بها على الفضاء الالكتروني دون الخوف من المليشيات التي تقود العراق من البطش والتنكيل بهم بأتفه الاسباب، لذلك قال العرب السُنة كلمتهم وكانت نتيجة الاستفتاء مع الانفصال عن العراق بأغلبية تسعين بالمئة.
 
لقد قلت سابقاً ان اهالي المناطق السُنية استنكروا على داعش العنف الغير مبرر والاعدامات التي تحصل بين الحين والاخر الا انهم لم يستنكروا الانفكاك من العراق التابع للولي الفقيه، رغما عن ابناءه بل حتى عن الشيعة انفسهم الذين تسلم امورهم ميليشيات لاتمثلهم الا الحشد الشعبي الذي يعتبر ذا شعبية واسعة لدى الشارع الشيعي في الجنوب كونه وقف بوجه التمدد الداعشي نحو بغداد والجنوب وهذه حقيقة لايمكن انكارها بعدما انهارت كل الدفاعات العراقية السابقة او ما يسمى الجيش العراقي الجديد الذي تشكل بعد سقوط بغداد، واثبت هذا الجيش انه مهما امتلك من امكانات فأنه غير مكتمل الجاهزية للوقوف بوجه جماعات شبه منظمة كداعش واخواتها.
 
يجب على الجميع ان يفهموا ان العراق مشكلة مركبّة ومعقدة ان لم يتم التعاطي معها بشفافية والاستماع لكل الاراء، فلن يكون هناك حل لمشكلاته. لا احد يريد حربا او قتالاً بل نقاشاً بناءاً، العبادي قد يكون صادق لكنه لايملك قوة عسكرية والحشد الشعبي لايتبع اوامر العبادي، لكن الحشد يستمع للعبادي مادام العبادي يلعب على وتر الموازنة بين العلاقات العراقية العربية من جهة والعراقية الايرانية من جهة دون ان يتسبب بأزعاج طرف ضد اخر. لكن هذا لايعني ان العبادي منتخب من قبل الاكراد او السُنة فهو ممثل لأخواننا الشيعة ومن حقهم انتخاب من يشاؤون ولكن للاكراد والسُنة الحق ايضا في قول كلمتهم والاستقلال بقرارهم السياسي والسيادي بعيدا عن التجاذبات الاقليمية.
 
لماذا حلال على الاتحاد السوفيتي ان يتقسم وعلى يوغوسلافيا ان تتقسم وحرام على الاكراد تقرير المصير لان حظهم جعلهم بين كفي كماشة ايرانية تركية، حالهم حال السُنة المغلوبون على امرهم ولايزالون يتمنون اليوم الذي سيُفَك فيه اسرهم من هذا العراق الذي لم تكن فيه اي مقومة من مقومات النجاح منذ انشائه في عام 1921 على يد الميس بيل.
 
الفرصة ماتزال قائمة لبناء دولة ناجحة حديثة تخرج من تحت الركام العراقي في المحافظات الغربية من خلال التعاون بين اطراف العراق كافة من غير الطائفيين ومن اصحاب المؤهلات العلمية العالية، وبالتعاون مع حلفائنا الغربيين والشرقيين ممكن ان نصل لذلك الهدف ونعيش بسلام ونبني حاضرة جديدة على بعض من ارض مابين النهرين العزيزة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 14
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. انا فعلا محتار هل انت فعلا عراقي عربي
Moosa - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 06:19
اخي في الوطن. العراق بلد واحد ضم ويضم جماعات عرقية ومذهبية متنوعة. الجميع له الحق في التشارك في خيرات البلد. عندما كان العراق قوي كنا شركاء. وعندما ضعف العراق بقينا شركاء. العراق سينهض من جديد بأذن الله. امرك يحيرني صراحة لأنك مافتئت تدعو إلى تقسيم البلد. اتقي الله وارجو ان تشعر بالخجل من نفسك
2. سياسات الأنظمة الوظيفية
ساهمت في تدمير العراق - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 07:56
لاشك ان وضع العراق الحالي هو نتيجة لسياسات الأنظمة العربية الوظيفية الخادمة للغرب والتي دمرت العراق برغبة أمريكية وأقصت حارس البوابة الشرقية ، وهاهي نفس الأنظمة تدفع بالمليارات لتكريس النظام الطائفي الاثنا عشري الجعفري الموسوي المجوسي البغيض الذي أباد سُنة العراق المسلمين العرب قتلاً وتهجيراً لقد رضيت هذه النظم الوظيفية ان تقوم بدورها التخريبي في تدمير السياج الذي كان يحمي الجزيرة العربية من اعداء الاسلام المتربصين وبات تهديد الشيعة الاثنا عشرية المجوس يهدد مكة والمدينة ويتوعد الملايين من سكان الجزيرة بالذبح والابادة تحت شعار الثارات التاريخية
3. الحكومة الطائفية العنصرية
التابعة لإيران ترد عليك - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 08:13
دافع رئيس الوزراء الشيعي حيدر العبادي عن "الميليشيات" المدعومة من إيران في العراق أثناء لقائه مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون . وكان تيلرسون قد انتقد دور تلك "الميليشيات"، في إشارة إلى الحشد الشعبي ذي الغالبية الشيعية في العراق. وخلال زيارة تيلرسون لبغداد، وصف العبادي مقاتلي الحشد الشعبي بأنهم "أمل العراق والمنطقة". وقال وزير الخارجية الأمريكية إنه من الضروري تفكيك تلك ، خاصة مع اقتراب الحرب ضد تنظيم الدولة الإِسلامية من نهايتها. وكانت قوات الحشد الشعبي ضمن القوات التي شاركت بفاعلية في قتال تنظيم الدولة منذ بداية العام الجاري. وساعدت الجيش في تحرير مدينة كركوك الغنية بالنفط من أيدي القوات الكردية منذ أيام قليلة. وقال وزير الخارجية الأمريكي لوسائل الإعلام إنه حان الوقت "لتعود الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران إلى ديارها"، خاصة وأن الحرب على تنظيم الدولة "أشرفت على الانتهاء". لكن العبادي قال، أثناء المحادثات مع تيلرسون، إن هذه القوات شبه العسكرية عراقية، وليس وكيلة لإيران، وإنه لابد من "تشجيعهم لأنهم أمل العراق والمنطقة"، حسبما قال مكتب رئيس الوزراء العراقي. وأضاف المكتب في بيان رسمي إن العبادي قال إن "الحشد الشعبي مؤسسة رسمية ضمن مؤسسات الدولة، وان الدستور العراقي لايسمح بوجود جماعات مسلحة خارج اطار الدولة، مؤكدا أن علينا تشجيع مقاتلي الحشد لانهم سيكونون املا للبلد وللمنطقة". وأضاف أن هؤلاء "المقاتلين دافعوا عن وطنهم وضحوا بأنفسهم لهزيمة جماعة تنظيم الدولة".
4. عجيب , عربي و افكار عقلا
Rizgar - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 12:03
عجيب , عربي و افكار عقلانية بدل الشتم والتطبيل للرغبات العرقية العربية ....surprise ...surprise
5. الميديا العربي
Rizgar - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 12:08
كنت اشاهد مئات البرنامج العربية في الميديا العربي في حوالي ٣٠٠ قنوات تلفزيونية العربية ...وعلى اشكالهم ..يقولون -حذرناهم -حذرناهم من مغامرة الاستفتاء ؟ لماذا يفكّر النّاس بأنّ الفتاة هي سبب تعرّضها للاعتداء الجنسيّ وليس المجرم المغتصب ؟ الاعتداء الجنسيّ يُلام فيها الضحيّة !!! والّتي لا تلطّخ المعتدي فحسب بل تلطّخ المعتدى عليه، بأنّ النّساء سيتجنّبن الاغتصاب لو توقفن عن ارتداء ملابس غير محتشمة !!!( غباء سخيف )... . بنفس الطريقة ان دخول بعض افراد سوباه باسداران الى هلبجة ادى الى رش المدينة بالغازات السامة , يُلام فيها الضحيّة بسبب دخول باسداران ولا يلام المجرمين الذين رشوا المدينة ( غباء سخيف )..... ....معاقبة الشعب الكوردي لا نهم مارسوا حق الاستفتاء فعلى الشعب الكوردي ان يتحمل التجويع والا نفال والقتل .... يُلام فيها الضحيّة طبعا ...لماذا يمارسون الا ستفتاء ؟ الا يعرفون المجرم له حق المعاقبة !!! ( غباء سخيف ).
6. تعريب المقابر
المقابر - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 12:10
تم عمليات تغيير منظمة للاسماء الكوردية لأحياء كركوك ومدارسها ومكتباتها الى اسماء عربية ، فمثلاً غيرت تسمية (قسابخانه) الى المجزرة ، و (تسن) الى تسعين ، و (رحيم آوا) الى حي الاندلس ، واسم مدرسة (پيره مرد) الى البكر ، ومكتبة (آسو) الى الطليعة ومكتبة (هندرين) الى التأميم ....حتى المقابر لم تسلم من عملية التعريب ، فلا توجد مقبرة خاصة للعرب في كركوك ، لذلك سعت الدولة العراقية لايجاد مخرج لذلك ، فعملت الى نقل القبور القديمة لعرب العظيم ، مقابل ان تدفع الحكومة مبلغ 100 ألف دينار عراقي طبع في ذلك الوقت لذوي الميت المنقول ، من اجل نقل رفات امواتهم الى مقبرة (حواش) الخاصة بعشيرة الكاكائية في قره ية (علي سراي)
7. غادروه إن لم تحبوه
عراقى أصيل - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 12:29
يا سيد عمر اكعد عوج وأحجى عدل وسأبدأ بالرد عليك من حيث انتهيت بقولك أرض مابين النهرين وهاأنت تقولها بلسانك إنه إسم العراق القديم وبما يعرف (ميسوباتوميا) وهذاقبل أن يكون فيه عرب وأكراد وسنةوشيعة وكل هذه المفردات الكريهه والبغيضة التى إخترعها وروج لها من لا يريدون للعراق أن يستقر ويهنأ بعيشه وكما تعلم بعد أن تشكلت مختلف الحضارات فى بلاد الرافدين وأصبح مقصداً لكافة شعوب المناطق والبلدان القريبة والبعيدة عنه وأصبح العراق من أوائل دول العالم بمفهوم العولمة وبما يعرف (كوزموبوليتان ) وبعد كل هذه القرون طبعاً سيكون فى العراق تعدد عرقى ودينى ومذهبى ولكن هذا لايعطي اياً منهم الحق بلإستحواذ و بسرقة أراضى الوطن لأن الجميع هم أحفاد مهاجرين جاؤو إلى العراق ربما مكرهين كما غادرت أنت العراق منذ زمن طويل ولا أدرى أى جنسية تحمل الآن وعليك أن تكون مخلصا لها ولا تعلم أولادك بأن ينفصلوا عنها كما علم البرزانى وأتباعه الحالمين بالجاه والسلطان وورط الناس البسطا ء بهذا الوهم وإذا كان حقا مناضلاً يسعى لجمع شتات الأمة الكردية فليبدأ من مناطق قزوين فى إيران وحتى ديار بكر فى تركيا حيث يوجد الشعب الكردى الحقيقى والمحروم من كل الحقوق التى يتمتع بها أخواننا الكرد فى العراق ولأجلهم تنازل العراق كثيراً عن عروبته . ولذلك من لا يحب العيش بالعراق فليغادره تماما ً كما فعلت أنت منذ زمن طويل
8. في حربها ضد الكورد
K♥u♥r♥d♥i♥s♥t♥a♥n - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 14:57
في حربها ضد الكورد لن يخرج العبادي رافعاً راية النصر، لأن قضية الكورد ونضالهم في كوردستان هي أكبر من قامة العبادي والمالكي وأشباههما ممن يبيعون شعبهم أوهام نصر كاذب مستخدمين بنادق الغير.
9. الحقد الشيعي
卡哇伊 - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 15:01
هل طلحة والزبير وعائشة الذين رفعوا السلاح ضد الامام علي عليه السلام.. بمعركة الجمل (عرب ام كورد).. ؟؟.......................................الحقد الشيعي على الكورد ؟ لماذا ؟
10. كان ذلك في احد اعوام الست
شيروان محمد - GMT الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 20:27
كان ذلك في احد اعوام الستينات , وكانت الحكومة المركزية قد فرضت واحدا من سلسلة حصاراتها الاقتصادية على كردستان(الامر الذي لم يكن بقية العراقيين يعرفون مايعني الا بعد الحرب العراقية الكويتية وفرض الحصار الامريكي) وكان الشتاء قارصا لايرحم ولكن المدينة لم تكن تصلها الامدادات النفطية التي كانت المادة الوحيدة للتدفئة لكل المدينة ,ومادة للاضاءة لاحياء كثيرة منها. وفجأة سرى خبر وصول وجبة من النفط لبيعها للمحلة التي كنا نسكن فيها, فخرجت انا الذي لم يكن عمري وقتها يتجاوز العاشرة مع امي التي كانت تحمل( تنكة) نفط فارغة آملين الحصول على جزء من مكرمة الحكومة المركزية وكان المطر يهطل مدرارا تصاحبه ريح لاسعة. وتفاجئنا بان الارسالية كانت عبارة عن برميل يتيم للنفط يجره حمار مسكين و يركض وراءه العشرات من الرجال و النساء والاطفال, ويقوم شرطي يحمل هراوة ضخمة بفرض النظام. كان صراعا حقيقيا من اجل البقاء تخلى فيها الرجال عن وقارهم وعن واجب اظهار الاحترام (لنسوان المحلة ) والحنو على اطفالها .وكان الشرطي يفرض هيبته وهيبة السلطة التي يمثلها من خلال توزيع ضربات هرواته بالعدل والقسطاس على الجميع رجالا ونساءا واطفالا. بعد صراع دام اكثر من ساعتين وبعد تلقي الكثير من الضربات خرجنا انا وامي فائزين بغنيمة غالون واحد للنفط كان يكفي لتدفئة غرفة واحدة و لليلة واحدة .


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي