GMT 6:00 2017 الثلائاء 24 أكتوبر GMT 19:56 2017 الجمعة 27 أكتوبر  :آخر تحديث

القضية العراقية والموقف العربي

عمر الخطيب

ليس غريبا ان نتحدث عن مايجري في بلدي العراق الذي تركته مُكرهاً منذ سنين طوال، اذ اننا نرى الحل واضحا سهلا لكننا نرى ان هناك موجة جديدة من التصريحات والمواقف التي يكاد القادة العرب اجمعوا عليها مفادها "التأكيد على وحدة العراق".

لستُ بعيدا عن القرار السياسي العربي، و توجهاتي نحو الاعتدال والحداثة والتنمية، واعطاء الحقوق لأصحابها في بلدي العراق الذي اظن ان حل مشكلته يكمن في الاستماع لشعوبه المتعددة، وخاصة لأهل الحكمة والتعقل والاعتدال من النخبة التي هاجرت الى الغرب مكرهة او من التي بقيت في بلدها ومستعدة ان تكون عونا في بناء دولة ناجحة مستقبلاً.

العراق يتكون من ثلاث مكونات رئيسية وهي الاكراد والعرب السُنة والشيعة، واقليات مسيحية وصابئة ويزيديين وشبك الخ، والعراق الذي بناه الانكليز من رحم الدولة العثمانية المتداعية كان علمانياً ملكياً دستوريا ولذلك استطاع ذلك العراق ان يقاوم الافكار الانفصالية من بعض المكونات وخاصة الكرد الذي مافتئوا يبحثون عن الاستقلال منذ البداية. ثم قال الكرد كلمتهم اخيراً وقرروا بأغلبية ساحقة الانفصال عن العراق وتشكيل دولتهم القومية التي طالما حلموا بها الا انهم فوجئوا ان كل الذين وعدوهم بالوقوف معهم تخلوا عنهم، بل وبدأت الانتقادات من داخل كردستان متهمة البارازاني بالاستئثار بالرأي وتقرير موضوع الاستفتاء بمفرده دون الرجوع لمعرفة رأي الشارع الكردي والعربي العراقي ومن ثم دول الجوار الاقليمي التي طالما جلبت الدوار للشعب العراقي.

اتبع استفتاء كردستان استفتاءً مصغراً عمله مركز العراق الجديد على تويتر وهذا المركز يعتبر بارومتر للأراء الحرة التي لايخشى السُنة العرب من الصدوح بها على الفضاء الالكتروني دون الخوف من المليشيات التي تقود العراق من البطش والتنكيل بهم بأتفه الاسباب، لذلك قال العرب السُنة كلمتهم وكانت نتيجة الاستفتاء مع الانفصال عن العراق بأغلبية تسعين بالمئة.

لقد قلت سابقاً ان اهالي المناطق السُنية استنكروا على داعش العنف الغير مبرر والاعدامات التي تحصل بين الحين والاخر الا انهم لم يستنكروا الانفكاك من العراق التابع للولي الفقيه، رغما عن ابناءه بل حتى عن الشيعة انفسهم الذين تسلم امورهم ميليشيات لاتمثلهم الا الحشد الشعبي الذي يعتبر ذا شعبية واسعة لدى الشارع الشيعي في الجنوب كونه وقف بوجه التمدد الداعشي نحو بغداد والجنوب وهذه حقيقة لايمكن انكارها بعدما انهارت كل الدفاعات العراقية السابقة او ما يسمى الجيش العراقي الجديد الذي تشكل بعد سقوط بغداد، واثبت هذا الجيش انه مهما امتلك من امكانات فأنه غير مكتمل الجاهزية للوقوف بوجه جماعات شبه منظمة كداعش واخواتها.

يجب على الجميع ان يفهموا ان العراق مشكلة مركبّة ومعقدة ان لم يتم التعاطي معها بشفافية والاستماع لكل الاراء، فلن يكون هناك حل لمشكلاته. لا احد يريد حربا او قتالاً بل نقاشاً بناءاً، العبادي قد يكون صادق لكنه لايملك قوة عسكرية والحشد الشعبي لايتبع اوامر العبادي، لكن الحشد يستمع للعبادي مادام العبادي يلعب على وتر الموازنة بين العلاقات العراقية العربية من جهة والعراقية الايرانية من جهة دون ان يتسبب بأزعاج طرف ضد اخر. لكن هذا لايعني ان العبادي منتخب من قبل الاكراد او السُنة فهو ممثل لأخواننا الشيعة ومن حقهم انتخاب من يشاؤون ولكن للاكراد والسُنة الحق ايضا في قول كلمتهم والاستقلال بقرارهم السياسي والسيادي بعيدا عن التجاذبات الاقليمية.

لماذا حلال على الاتحاد السوفيتي ان يتقسم وعلى يوغوسلافيا ان تتقسم وحرام على الاكراد تقرير المصير لان حظهم جعلهم بين كفي كماشة ايرانية تركية، حالهم حال السُنة المغلوبون على امرهم ولايزالون يتمنون اليوم الذي سيُفَك فيه اسرهم من هذا العراق الذي لم تكن فيه اي مقومة من مقومات النجاح منذ انشائه في عام 1921 على يد الميس بيل.

الفرصة ماتزال قائمة لبناء دولة ناجحة حديثة تخرج من تحت الركام العراقي في المحافظات الغربية من خلال التعاون بين اطراف العراق كافة من غير الطائفيين ومن اصحاب المؤهلات العلمية العالية، وبالتعاون مع حلفائنا الغربيين والشرقيين ممكن ان نصل لذلك الهدف ونعيش بسلام ونبني حاضرة جديدة على بعض من ارض مابين النهرين العزيزة.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار