GMT 6:11 2017 السبت 18 نوفمبر GMT 12:10 2017 الإثنين 20 نوفمبر  :آخر تحديث

ما يجمع الاتحاد الديمقراطي بالبعث الفاشي

ماجد ع محمد

قبحَ منطقة الشرق الأوسط أن المستبدين فيها يسبقون
المظلومين في الالتحاف بأردية الحرية والديمقراطية

بدايةً ومن باب الإنصاف فلا يمكن مقارنة أي دكتاتورٍ حي في الشرق الأوسط بطاغية دمشق، وما من نظامٍ سياسي في المنطقة أسوأ من نظام البعث السوري في الوقت الراهن، كما أنه مقارنةً بأغلب القوى العسكرية في سوريا تبقى الأجنحة العسكرية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي هي الأقل عنفاً من بين جميع القوى العسكرية في البلاد، ووفق تقارير المنظمات الحقوقية ومن بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن وحدات الحماية الشعبية هي الأقل إيغالاً بدماء السوريين حتى من بعض القوى التي خرجت من رحم الثورة وادَّعت بأنها تحارب نظام البعث وليس الشعب، أما عن كنه مقارنتنا فهي متعلقة بخشية البعث ومخاوف الاتحاد الديمقراطي من الأعمال والأنشطة السلمية معاً وما يجمعهم إلى حد التطابق في ذلك الجانب.
إذ ليس الإجرام ما يجمع الحزبين ببضهما البعض، إنما الذائقة الاستبدادية لكل من حزب البعث وحزب الاتحاد الديمقراطي تجعلهم يلتقون في الكثير من السلوكيات بالرغم من اختلاف الألوان والشعارات والأناشيد واللافتات والحجج، منها مثلاً: فقد جاهد البعث الحاكم ووضع كل طاقته ليدفع الانتفاضة الشعبية باتجاه التسليح حتى يعطي لنفسه مبرر قمعها ومحاربتها بكل ما يملك من قوة، ليلقى بذلك ترحاب الدول الغربية وكذلك رضا الدول الإقليمية بذريعة محاربته للإرهاب، وهي الخيمة التي اجتمع في ظلها الحُكام والأنظمة على اختلافها من ديمقراطية ودكتاتورية وو..، وقد استفاد نظام البعث من تلك الشماعة أيما فائدة، والسبب لأنه كان يدرك بأن الثورة الشعبية السلمية لو استمرت لأسقطت سلطة الأسد بالهتافات أو بالأحذية، ولمّا أيّده أحد في العالم لقتل شعبه المسالم، أمّا وقد تسلّحت الثورة فقد حصل النظام من خلال التسليح على رخصة قمعها بالقوة.
وكذلك الحال فحزب الاتحاد الديمقراطي باعتبار أن له نفس الهاجس الشمولي، ونفس عقلية الاستفراد والاستبداد بالرأي، لذا فهو الآخر يدرك تماماً بأن كل أحزاب المجلس الوطني الكردي لا يشكلون أيَّ خطرٍ عسكري ولو على سرية صغيرة من تنظيماته المسلحة، ويدرك الحزب وقادته أيضاً بأن كل الأحزاب الكردية لم تعتبره يوماً عدواً قط، إنما يعتبرونه أخاً مستبداً مستفرداً استحواذياً شبه جاهل، بينما الطورانيون فيعادونه ويتمنون محقه ليس كرهاً به، إنما كرهاً بالحضور الكردي على الخارطة الكونية جملةً وتفصيلا، كما أن نظام الأسد لولا الدعم الدولي وحصرياً الروسي والأمريكي وبالرغم من كل التفاهمات الموقعة بينه وبين الاتحاد الديمقراطي عبر عمليات الاستلام والتسليم لنَسَفَ بنيتهم نسفا، ولجعلهم يقتفون أثره كما يقتفي الرضيعُ الجائع أثر أمه الطاغية.
وبناءً على الخوف من كل نشاطٍ سلمي يخشاه الاتحاد الديمقراطي كما هو حال نظام الأسد، راح الأول يُفرج تباعاً عن مجرمي تنظيم داعش ممن اغتصبوا النساء وذبحوا الناس ومثّلوا حتى بجثث عناصر التنظيمات العسكرية التابعة له، إلا أنه مع كل ذلك يُطلق سراحهم ويُبقي أعضاء وقيادات المجلس الوطني الكردي ونشطاء الحركة الكردية قيد الاعتقال ومنهم على سبيل الذكر وليس الحصر المحامي إدريس علو والقيادي عبدالرحمن آبو ممن أعرفهم شخصياً وعن قُرب، فهم خير من يناضل باليراع، وخير من يلجؤون إلى الأنشطة والفعاليات الإنسانية البعيدة كل البُعد عن أيّ شيءٍ يدل على العنف أو يحض على الكراهية بقدر ما كان خطابهم يحض على إيقاظ الناس ممن يستغلهم ويستغبيهم ببضعة شعاراتٍ ولافتاتٍ "لَّا تسْمِنُ وَلَا تغْنِي مِن جُوع".
وفي سياق المسارعة في تحرير المجرمين والإبقاء على المسالمين، فسبق لقوات سوريا الديمقراطية وبمناسبة عيد الفطر في بلدة عين عيسى شمالي مدينة الرقة السورية في 24 حزيران 2017 أن قامت بإطلاق سراح نحو 80 عنصر من داعش ممن اُسروا خلال المعارك معها، فلماذا إذن لم تضغط وحدات الحماية الشعبية التي تعتبر العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية وقتها لإطلاق سراح المدنيين الكرد المخطوفين من قبل داعش منذ عام 2013؟ أم أن المدنيون الكرد لا أهمية لهم لدى وحدات الحماية الشعبية مقارنةً بالمنفعة المستجلبة من وراء تحرير عوائل الدواعش الشيشان الذين جاؤوا للسياحة العنفية في الرقة، ليعودوا بعدها معززين مكرمين إلى ديارهم بعد أن قتلوا وشردوا ونهبوا وشاركوا حتى في ذبح أحلام الناس بالحرية؟!.
وبخصوص الازدواجية الفجة التي يلجأ إليها حزب الاتحاد الديمقراطي، وعدم اعتراضه على أية فعالية لكل من يوالي الطاغية بشار الأسد، الذي ورد اسمه كثاني دكتاتورٍ في العالم وفق مجلة فوربس الأمريكية، فتتساهل إدارته الذاتية المؤقتة مع من يتبع نظام الإجرام في دمشق مقابل خناقه المتعمد لأي نشاط مدني أو سلمي للأحزاب الكردية في كانتوناته الثلاث، لذا علَّق الأكاديمي الكردي فريد سعدون يوم حاصرت الأجهزة الأمنية للاتحاد الديمقراطي أعضاء المجلس الوطني الكردي حين انعقاد مؤتمره الرابع قائلاً:"جرى اليوم في مدينة القامشلي السورية مؤتمران الأول في المركز الثقافي العربي وبتغطية إعلامية دولية وبحضور كبار المسؤولين من أعضاء الجبهة الوطنية وحزب البعث العربي الاشتراكي والأحزاب السورية، وبحراسة من الأمن والشرطة وتم رفع العلم الوطني السوري ورُفعت صور بشار الأسد وبدأ الافتتاح بعزف النشيد الوطني العربي السوري"؛ وأضاف سعدون "أما في المؤتمر الثاني الذي هو للمجلس الوطني الكردي فتم في قبوٍ تحت الأرض على شارع الكورنيش وبتغطية إعلامية خجولة من الإعلام الكردي، وبحضور حوالي 300 شخص من مناطق مختلفة، ومن دون حراسة، وبشكل شبه سري، ولم يعزف أي نشيد ولم تُرفع أي صور"!!.
عموماً فهذه التصرفات الخرقاء من قبل حزب الاتحاد الديمقراطي لا تحدث فقط في سوريا باعتبار أن الحزب أحد الروافد التابعة أيديولوجياً لحاخامات جبال قنديل، إنما كل المنظومة التي تتبع قنديل ومنظمة العمال الكردستاني الأم تحديداً تفعل ذلك أيضاً، إذ أن القَتَلة الذين انضموا لتنظيم داعش وقتلوا وسبوا بنات ونساء الكرد الأيزيديات في مناطق سنجار في العراق، عادوا إلى مناطقهم بمعية الحشد الشعبي إلى قضاء سنجار آمنين في 17/10/2017، وذلك بالاتفاق مع القوات الموجودة في تلك المنطقة، أي من خلال القوات التابعة لحزب العمال الكردستاني دخلوا القضاء سالمين غانمين، حيث أن الحشد الشعبي الذي لا يختلف من حيث الممارسات الإجرامية والسجل الأسود عن تنظيم داعش هو شريك حزب العمال الكردستاني في شنكال التي ادّعى العمال الكردستاني في وسائل إعلامه سابقاً بأنه حرَّر المنطقة من تنظيم داعش، علماً أن تنظيما "داعش" و"الحشد" ولدا من تفسخ العقل الفاسد لذات الأنظمة، فأية معادلةٍ نتنة هذه يا ترى؟ وفي أية بقاليةٍ متخلفة تتم هذه التفاهمات القميئة بين حركةٍ تقول عن نفسها بأنها حركة تحررية وبين تنظيمين من أزنخ ما أنتجته أنظمة العسف والجور والطغيان.
وختاماً أرى بأنه من خشية الاتحاد الديمقراطي من أي نشاطٍ سلمي، وخشيته من أيّة فعالية مدنية مُفيدة للمجتمع، أحسب بأن المعتقلين من النشطاء والسياسيين الكرد في سجون الإدارة الذاتية لو كانوا من إرهابيي تنظيم داعش أو مَن يماثلونهم في الشناعة، ممن قاموا بقتل الشيوخ، وأجرموا بحق الأطفال، وسبوا النساء، ومثّلوا بالجثث، لأطلق الحزب سراحهم بكل يسر، ولكن بما أن نضال المذكورين هو نضالٌ سلمي، وكفاحهم يتم بالقلم، وانتقاداتهم كلها كانت من خلال وسائل الإعلام؛ لذا يحتفظ الحزب الشمولي بهم في معتقلاته، ويُطلق بالمقابل سراح عناصر أردأ ما أوجده الفكر البشري في العصر الراهن!!.
ـــــــــــــ
الفاشية: حركة ومنظومة سياسيّة تأسست على يد بينيتو موسوليني في إيطاليا عام 1920م وهي قائمة على دكتاتوريَّة الحِزب الواحد؛ ويشير المفهوم السياسيّ للفاشية إلى أحد أشكال الأنظمة الحاكمة الديكتاتوريّة في العالم، ويفرض سيطرته على جميع الأنشطة في المجتمع، ومنها السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ كما تقوم الأيديولوجية الفاشية على تبجيل هيبة الدولة والقائد والتركيز على التعصب للوطن؛ كما أنها تُسوّق فكرة وجود عدوّ خارجي وداخلي ليكون ذلك حافزاً على تحقيق الوحدة الوطنية حسب ما ترتئية تلك المنظومة الفكرية، وقد كانت ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية أشهر نموذجين لهذا الفكر الاستبدادي.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار