GMT 14:23 2017 الإثنين 20 نوفمبر GMT 14:29 2017 الإثنين 20 نوفمبر  :آخر تحديث

شارع كابلان في تل أبيب والحل السوري

مجدي الحلبي

في الايام الاخيرة يلاحظ تواجد عسكري اسرائيلي مكثف على طول خط فك الاشتباك في الجولان والمعروف بالحدود المؤقتة بين البلدين، المدفعية الاسرائيلية قصفت خلال الايام الاخيرة تحذيريا موقعا لجيش النظام السوري، رصدت فيه بحسب ما تقول اعمال توسعة وبناء ربما لتموضع ايراني هناك وبررت اسرائيل هذا القصف بان سوريا تقوم بالاعمال وسط خرق لاتفاقية فك الاشتباك في لجولان منذ العام 1973 .
يبدو ان وراء الاكمة ما وراءها والقصف التحذيري الاسرائيلي لا يندرج تحت بند خرق الاتفاق فهناك طرق اخرى للتعبير عن موقف ازاء اعمال بناء قد تكون عادية وضرورية في مثل هذه الظروف في موقع عسكري وتندرج على ما يبدو في اطار اقوال رئيس الاركان الاسرائيلي غادي ايزنكوت في ايلاف عن رفض اسرائيل لتموضع ايران بسوريا ورسمه الخط الاحمر الاسرائيلي الجديد للتواجد الايراني الى الغرب من طريق دمشق السويداء قد تكون بداية لتدخل الاسرائيلي في الازمة السورية خاصة بعد الانتهاء من داعش في سوريا.
التوجهات الاسرائيلية لا تخفى على الاطراف الفاعلة على الساحة السورية، وهي اي اسرائيل على علاقة جيدة ان لم تكن ممتازة بالطرفين المتنازعين اليوم في سوريا، الولايات المتحدة وروسيا.
اسرائيل الرسمية تقول انها لا تتدخل في الحرب السورية ولكنها تسعى للحفاظ على خطوطها الحمراء فيما يتعلق بسيادتها بالجولان ومنع نقل اسلحة متطورة لحزب الله الى لبنان ومساعدة المدنيين وحماية الدروز واضاف لها الجنرال ايزنكوت خطا احمرا جديدا يتمثل بطريق دمشق السويداء.
لكن جهات اسرائيلية فاعلة تقول ان التوجه في المؤسستين الامنية والسياسية في مقر وزارة الدفاع "الكرياه" في شارع كابلان بتل ابيب ، ان بشار الاسد هو اخر رئيس علوى لسوريا وان البلد على طريق التقسيم لدويلات اربعة: للسنة وللعلويبن وللاكراد وللدروز ، هذه الدويلات التي قد تكون تحت ادارة كونفدرالية واحدة لا يترأسها ابن اقلية في المرحلة الاولى على الاقل، من المقلب الاخر روسيا تريد الحفاظ على مصالحها بسوريا ضمن اي تسوية ممكنة وهذا الامر تتوسطه اسرائيل مع حليفتها الولايات المتحدة.
كما تحاول اسرائيل دفع اوروبا عن طريق فرنسا الى التحالف في وجه الهلال الايراني الشيعي وقطع الطريق امام ملالي ايران من استكمال السيطرة في العراق وسوريا لمنعها التموضع على البحر المتوسط وتقوم اسرائيل في الفترة الاخيرة بحملة "تخويف" لاوروبا انه اذا سيطرت ايران على سوريا التي تضم فقط 4% من الشيعة فان الامر سيؤدي بملايين السوريين واللاجئين من الاغلبية السنية للهرب الى اوروبا عبر البحر او عبر تركيا، وهذا كان محور حديث نتانياهو الهاتفي مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والاتفاق على اللقاء في باريس قريبا وعقد لقاءات امنية بين البلدين لطرح المعلومات الاسرائيلية امام الفرنسيين بالاضافة الى مسألة الازمة اللبنانية السعودية.
محاولات التدخل الاسرائيلية الاخيرة في الازمة السورية من شأنها اطالة عمر الازمة عبر مواجهة ايران في سوريا وربما تشهد المنطقة صراعا مسلحا بين اسرائيل والولايات لمتحدة من جهة وبين أذرع ايران التي تقاتل بالوكالة عنها في سوريا من جهة اخرى، مع استبعاد ادخال لبنان على خط النار في هذه المرحلة لاعتبارات عدة وخاصة لقناعة الاطراف الفاعلة ان حزب الله في ازمة وان اي استهداف له قد يساهم باخراجه من ازمته المالية اولا وازمته السياسية الداخلية ثانيا، كما يرى المراقبون خاصة بعد التصريحات السعودية والازمة مع لبنان واستقالة رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري واعلان الجامعة العربية الاخير ان حزب الله منظمة ارهابية.
سوريا وبالرغم من المؤتمرات واللقاءات والمنصات في موسكو والقاهرة والرياض والاستانة واسطنبول، ستبقى ارض معركة للاخرين وساحة كباش بين اميركا وروسيا، وسيبقى الحل كما يبدو مرهونا بموقف رجال "الكرياه" في شارع كابلان في تل ابيب.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار