GMT 5:00 2017 السبت 4 فبراير GMT 16:16 2017 الأحد 5 فبراير  :آخر تحديث

موسم التيارات الشعبوية

عزيز الحاج

من المعلوم ان السياسي او الحزب او الحاكم الشعبوي هو من يعمل بوعي وتخطيط لكسب شعبية مموهة وجذب الأصوات الانتخابية باستخدام عدة أساليب تضليل تختلف من بلد لاخر ومن مجتمع لغيره. والشعبوية أنماط منها اليمينية الانعزالية واليسارية المتطرفة والسياسية الدينية والقومية المنعزلة عن الواقع. فالشعبوي اليساري المتطرف خارج الدول الغربية يعزف على وتر الخطر الأميركي وأولوية الكفاح ضده لغرض التسلط وقمع الديمقراطية. وكان الحاكم اللاتيني شافيز النموذج البارز لهذه الشعبوية المنتشرة في اميركا اللاتينية. وحين سقط نظام صدام، استطاعت الأحزاب الدينية الشيعية كسب الأكثرية في الانتخابات بالحديث المتكرر عن الأكثرية المظلومة وحاكمية الشيعة، وكسبت لنفسها شعبية مموهة سرعان ما راحت تتراجع بعد فشلها في السلطة وانتشار الطائفية والفساد وهيمنة الميليشيات وتداعي الأمن والخدمات وهيمنة ايران. وفي السنوات الأخيرة برز بوتين كنموذج للشعبوية قومانية متسلطة تعزف على أوتار عظمة روسيا وشعبها والحصار الغربي المزعوم لهما ومستغلا شعور أكثرية الروس بمرارة انهيار الاتحاد السوفياتي والكتلة الاشتراكية. اما اردوغان فقد سار اشواطا بدهاء ومهارة لأسلمة المجتمع والسلطة والقضاء والتعليم نافخا في بوق العثمنة وممجدا الخلافة العثمانية وساعيا إلى أن يكون خليفة جديدة يمركز السلطات في يديه وقد نجح الى حد الان. وفي فرنسا يحصد حزب أقصى اليمين اعلى الأصوات مستغلا مشاكل الهجرة وظاهرة الإرهاب الإسلامي. ويحاول مرشح اليمين التقليدي فيون النجاح في الانتخابات الفرنسية القادمة باستعارة بعض شعارات ومواقف اليمين الشعبوي المتطرف. وفي هولندة كاد زعيم أقصى اليمين ان يفوز في الانتخابات الرئيسية ولكنه لحسن الحظ لم ينجح.

وها هوالنموذج الجديد والأكثر غرابة وتناقضا وخطورة ونعني دونالد ترامب الذي صار رئيس الدولة العظمى. انه يهاجم ويستصغر اهم حلفاء اميركا كالاتحاد الأوروبي وحلف الشمال الأطلسي. راح يعزف على أوتار الاحتمائية الأميركية والبحث عن الأعداء هنا وهناك والحديث عن الجدران العازلة. وراح يغازل بوتين وهذا يغازله والفرق بينهما كبير, فلبوتين كل دهاء ومكر "الكي جي بي" ويحسن المناورة واخفاء نواياه ويتجنب مغامرات يخسر فيها وها هو يختار الوقت المناسب لتحريك عملائه في أوكرانيا من جديد. اما ترامب فليست لديه خبرة سياسة وهو دائم التناقض مع ان وجود وزراء ومستشارين ومؤسسات قد يحد من تطرفه وهوسه. ومع ذلك فانه رجل مفاجأة ومن الخطر وجود مفتاح القنبلة النووية في ايدي رئيس مثله.

والخلاصة ان التيارات الشعبوية اليمينية في صعود متواصل حتى في الدول الغربية والديمقراطية تتراجع ولاسيما حرية الصحافة. ان العالم قد يكون معرضا الى هزات جديدة كبرى. لقد تحدى ترامب ونجح برغم كل تناقضاته وقلة خبرته مستغلا تراجع الدور الأميركي دوليا بسبب سياسات أوباما. ومن الملاحظ ان مشاكل الهجرة وخطر داعش يلعبان دورا رئيسيا في هذه الظاهرة ويجب القول ان داعش هذا تحول الى مظلة لغايات وسياسات متناقضة تحت شعار محاربته وتحول هو بدوره الى خطر الكبير بين خطري بوتين وترامب وتبا للضعفاء والحكام الذين لا يحسنون قراءة المستجدات ولاسيما من بين العرب. 

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار