GMT 9:00 2017 الأربعاء 8 فبراير GMT 18:02 2017 السبت 11 فبراير  :آخر تحديث

عراق عام 2017

عزيز الحاج

هل يمكن التفاؤل بأن عراق السنة الجديدة سيكون الاقل سوءاً من 2016، مع بصيص من الأمل؟

العام المنصرم ورث جميع كوارث ما سبقه مع بعض النجاحات في محاربة داعش. غير ان ممارسات وعوامل التداعي ظلت قائمة، ولاسيما انتشار الفساد ونظام المحاصصة، والشرخ الاجتماعي والمذهبي، وتهميش الحريات وقوى المجتمع المدني، والهيمنة الايرانية، واستفحال دور المليشيات. العبادي ورث عواقب سياسات المالكي، ولكنه لم يعمل جيدا لتغيير الأحوال، وقيل انه يريد ولكنه عاجز ومكبل بحزبه الذي يقود البلاد. وهاهو سلفه يطلق التصريحات النارية ويعد ويتوعد وكأنه لا يزال حاكم البلاد. الحرب على داعش لها مركز الصدارة بمساعدة التحالف الدولي، ولكن داعش لا يقهر بمجرد القوة العسكرية، بل لابد ايضا من وعي وطني شامل وجيش وطني متحرر من النزعات المفرقة، ولابد من محاربة الفساد الذي يسمح بعبث الفاسدين والاخلال بالأمن ... ومن المطلوب جمع الصفوف على اساس المواطنة والولاء للعراق، ورفض اشكال التمييز الديني والطائفي والعرقي.ان هذه المستلزمات اللازمة لقهر داعش والتقدم بالعراق الى الأفضل، لاتزال غير متوفرة، حتى بحدها الأدنى، بل ان امن البلاد والمواطنين يزداد في خطر داعش والمليشيات. وما حدث في بغداد مؤخرا وفي النجف من تفجيرات ومن خطف صحفية، وعودة مسلسل الخطف وطلب الفدية، وغير ذلك يثير مزيداً من القلق المشروع. صحيح ان وضع العراق يتأثر بأوضاع المنطقة ولاسيما في سورية، وأيضا بالوضع الدولي. ولكن جميع هذه العقبات الكبرى يمكن تذليلها اذا نهضت بعزم ووعي القوى الوطنية المخلصة، وكرست جهودها لنشر الوعي والتلاحم الوطني... اجل هذه القوى هي مهمشة وتحاربها قوى الطائفية التي تحكم. ولكن لابد مما ليس منه بد، النضال المتفاني وبروح نكران الذات كما فعل شعبنا في وثباته وانتفاضاته. الاوضاع لا تبعث على التفاؤل، ولكن مطلوب منا عدم الاستسلام للإحباط الذي يشل طاقات النضال السلمي المثابر... لقد اقترف ساسة معروفون اخطاء جسيمة واساؤوا الى مصالح الشعب والبلاد. ونعرف من سلم الموصل لداعش، ولماذا وأسماء كبار الفاسدين معروفة، وهم الذين يهيمنون عمليا. وفي 2016 اقر البرلمان الهزيل، قرار حظر الخمور، وقراراً عن الحشد الشعبي ينافي بنود الدستور، ويدرس مشروع اخر عن العشائرية والعشائر والذي يذكر بقانون (دعاوى العشائر) الذي الغته ثورة 14 تموز. وهكذا يزداد التدهور ويسير العراق نحو دولة المليشيات والعشائر. ان كل هذه الاوضاع الكارثية يجب ان لا تثبط الهمم الوطنية، من اجل ايقاظ التحركات الشعبية التي انطلقت من قبل وتعزيزها وتطويرها، دون الوقوع في فخ العنف... المهمة في غاية الصعوبة والتعقيد، ولكن البديل ليس الصمت والركود. فلنأمل اخيراً ان تحدث معجزة الوثوب الشعبي السلمي ضد الطائفية والفساد ولتعزيز القوى في الحرب على داعش والحفاظ على سيادة البلاد.. غمهما يكن، ومهما طال الطريق، فلا يصح إلا الصحيح.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار