GMT 6:36 2017 الإثنين 13 مارس GMT 3:04 2017 الأربعاء 15 مارس  :آخر تحديث

اسمعوا لما اقول يا أهل البحرين

عمر الخطيب

تتسارع الاحداث في الشرق الاوسط لكن اللّمة كما نسميها بالعراقي (اي اجتماع العائلة) التي الفتها العائلات العربية خاصة في فصل الشتاء حول الصوبة (المدفأة) والحجية او الجدة تضع سيكارتها بين السبابة والوسطى بينما تقلب الكستناء فوق الصوبة وبجوارها ابريق الشاي الذي يظل فوق الصوبة دهرا حتى يتحول الى فحم تقريبا لكنه يبقى شاي العائلة الدافيء حتى لو كان بائتاً لذيذا ولن ينساه اطفال العائلة ماحيوا.

تمر الشعوب والدول بضروف وتغيرات واحيانا نعتقد ان دولتنا هي الوحيدة التي تعاني من ضائقة مادية ونحاول ان نسترسل بأستدلالاتنا ونفسر مايجري على هوانا متمسكين برأي قد يكون القي علينا جزافاً من الاهل او الاصدقاء او الناس الذين لهم تأثير علينا، الا ان هدفنا يجب ان يكون هو الحقيقة وليس "الحقيقة" كما يراها عقلنا التابع للغير، بل الحقيقة المجردة كما هي بدون تأثيرات.

لقد ابدى الشعب البحريني انضباطاً وفهماً لمجريات الامور قل نظيره واخص بما اقول شيعة البحرين الذين فهموا اللعبة جيداً بعد ان تم التغرير بالقلة منهم من الذين استمعوا للخطاب التأجيجي التحريضي من قبل النظام الايراني الذي لم ولن ينفك يتآمر على الامة العربية ليستولي عليها كلها لو استطاع.

ليس خافياً على احد ان البحرين لاتمتلك موارد كما هو الحال لباقي اخواتها في مجلس التعاون الخليجي، الا ان مجلس التعاون يقدم المعونات اللازمة لديمومة الحياة الكريمة لشعب البحرين الشقيق بكل طوائفه في مناخ يغمره الحب والتآخي حتى لو لم يُعجب ذلك النظام الايراني الذي يقتات على الفتن والدمار.

يعرف شيعة البحرين قبل غيرهم ان لو انقلب نظام الحكم في البحرين فأن العاقبة ستكون استلام اناس "اسلاميون" على الطريقة الايرانية لزمام الامور، وسيفعلون الافاعيل كما حصل في العراق اذ تم استئصال اهل السنة ومن ثم بدا واضحاً ان النظام النازي الايراني الذي يُحرك العملية السياسية في العراق ليس سوى نظام فاشل لايستطيع ان يقود ولذلك فأن الشيعة في العراق متالمون الان ومنهم من يلعن اليوم الذي جاءت به العمائم الى السلطة. وحسبكم يا شعب البحرين الشقيق ان تسألوا شيعة الاحواز الذي بدأوا بنظم القصائد استنجاداً بملك السعودية كي يرفع عنهم الظلم الواقع عليهم في كل يوم وليلة.

الامثلة كثيرة عن الواقع المآساوي الذي ممكن ان تصل اليه البحرين لو ان ما ارادت ايران كان قد تحقق بدعوى اعطاء الحقوق لأهلها، ولا ادري عن اي حق يتحدثون، وهل هناك حقوق لتعطى اكثر مما موجود!

القادم من الايام قد يأتي معه مصاعب اقتصادية كما هو الحال لكل بلدان العالم ولايعني هذا ان الادارة في البحرين غير مدركة للتحديات بل بالعكس فأن الادارة في البحرين منفتحة على كل الاراء البنائة التي من شأنها ان تعلي شأن المواطن البحريني وترفع من مستواه المعيشي.

كنت ذات مرة في احد البلدان الاوربية وكما تعرفون ايها الاخوة فأن جل العراقيين النجباء من اصحاب المؤهلات وابناء العوائل الراقية واصحاب الملايين تركوا العراق منذ بدء الحصار الاقتصادي على العراق، ثم زادت كمية المهاجرين من العراق بعد الاحتلال الامريكي، ومجيء اناس بَصَم عليهم النظام الايراني بالعشرة، ولاداعي لأسرد ماحصل فالحكومة منذ 2003 تريد ان تحل مشكلة الكهرباء ولم تستطع ذلك حتى الان، مع ان طفل في الابتدائية يستطيع ان يحلها لو توفر له المناخ المناسب ليعمل فيه. التقيت في تلك الدولة الاوربية ببرلماني عراقي سابق، كان ذلك الرجل الفاضل برلمانياً ورجل اعمال معروف وهو شيعي عراقي، الا انه ترك العراق بعد الاحتلال لأنه قال بالحرف الواحد "لا استطيع ان اكون شريكا في كذبة"، وكنا انا وهو نتناقش في امور السياسة والشرق الاوسط، واخبرني بالحرف الواحد "المستقبل للبحرين"، وصدقوني لم اسأله عن البحرين بل هو من جاء بسيرة البحرين هكذا صدفة، فقلت له "لماذا البحرين" فقال لي "لقد زرت البحرين والتقيت بسياسييها وقادتها واقتصادييها وصدقني ان من يديرون امور الاقتصاد هناك يعرفون مايفعلون ومؤهلاتهم عالية وخططهم ممتازة، ان البحرين في صعود وسترى ما اقول يوما ما". كان ذلك في عام 2005 وضلت البحرين في صعود مستمر منذ ذلك الحين الا ان صدمة 2008 قد جعلت الازمة الاقتصادية العالمية تلقي بضلالها على الشرق الاوسط بل وتتسبب بالربيع العربي ذلك ان الحالة الاقتصادية لدول الشمال العربي قد اصبحت صعبة جدا مما سرّع في ثورة الجماهير ضد حكامها بأستثناء ليبيا وسوريا والبحرين فكان للثورات فيها اسباب اخرى غير الاقتصاد.

ايها الاشقاء في البحرين عليكم ان تتكاتفوا لبناء مملكتكم الجميلة، خافوا عليها من الريح الصفراء التي تأتيكم من الشرق، تآخوا فيما بينكم واتركوا الطائفية فليس فيها الا الشؤم والدمار.

نعرف ويعرف الجميع ان النظام الايراني يصرف اموال طائلة في نشر الطائفية والدمار في ربوع الامة العربية في الخليج ومصر والجزائر وحتى المغرب، الا انكم يا اهل البحرين عليكم ان تفهموا امراً مهما جداً وهو ان لا حرب بين الشيعة والسنة، ولن تنتصر الطائفية التي تحاول ايران نشرها، والامر الاخر ان كان هناك سمّاعون للنظام الايراني فعليهم ان يعرفوا اننا لن نتركهم يعيثون في الارض الفساد بل ستكون يد القانون اكثر من رادعة لكل من يحاول النيل من وحدة البحرين والسلام الداخلي والاستقرار السياسي والاقتصادي للبحرين. ستظل البحرين عربية حتى تقوم الساعة وتمنياتنا لشعب البحرين بالرخاء والمحبة والاستقرار مهما كانت التحديات.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار