GMT 7:13 2017 الثلائاء 21 مارس GMT 20:49 2017 الثلائاء 21 مارس  :آخر تحديث

الامارات تدخل التأريخ ... مؤشر السعادة مثالاً

عمر الخطيب

لم يعد غريبا ان تفاجأنا الامارات بأنجازات جديدة كل يوم، الا اننا هذا اليوم نناقش تقرير السعادة العالمي لعام ٢٠١٧ والذي حصلت فيه الامارات على المرتب العشرين تقريبا مناصفة مع جمهورية التشيلي.

سنعرف لماذا هذه المرتبة تعتبر إنجازا فيما لو تفحصنا الدول التي حصلت على المراتب العشرين الأول، فمثلا القائمة تبدأ بالدول الاسكندنافية ثم سويسرا فهولندا فكندا وأستراليا ونيوزيلاندا والولايات المتحدة وايرلندا وألمانيا وبلجيكا ثم لوكسمبورغ والتي شخصيا لا اعتبرها دولة اذ الدولة يجب ان تتألف من مليون شخص على الأقل فمن غير المعقول اعتبار لوكسمبورغ وسان مارينو دول كما والصين دولة، هذا سخف.

اما إسرائيل فجاءت بالمرتبة الحادية عشرة وهذا ليس غريبا فعلينا ان نعرف ان إسرائيل دائما تقع في القمة في المؤشرات العالمية بالرغم مما ممكن ان يُقال عنها، الا ان ماتفعله مع شعبها يبدو انه مثير للانتباه وعلينا بدل لعنها ان نتعلم الدروس منها.

الدولة العربية الثانية في القائمة هي قطر والتي جاءت بالمرتبة الخامسة والثلاثين ثم السعودية في المرتبة السابعة والثلاثين ثم الكويت في المرتبة التاسعة والثلاثين ثم البحرين بالمرتبة الواحدة والأربعين، اما باقي الدول العربية فكانت تحت مرتبة الخمسين.

ماحققته الامارات يعتبر معجزة فيما لو قارناه مع باقي الدول العربية بل مع باقي دول العالم، انني أرى بغداد الرشيد التي بدأت فيها علوم الهندسة والمساحة والاحصاء والطب وغيرها كثير وعلمّت العالم كل علمٍ حديث يتفاخر به الغرب اليوم قد انتقلت الى دبي وابوظبي وأصبحت دبي وابوظبي هما بغداد العظيمة في هذا الزمان.

كنت اجلس في محاظرة في احد الجامعات التكنلوجية في اوربا وكانت المحاظرة تتناول تاريخ العلوم وتفاجأت ان ثلث المحاضرة عن بغداد ودورها في نشر العلوم المختلفة وقال البروفيسور بالحرف الواحد "اننا لانعرف حقاً الدور الحقيقي لبغداد ذلك انه لم تكن هناك امانة أدبية وعلمية تجبر الباحث على ذكر المصادر المستعملة لبلوغ نظريات جديدة، ولكني اعتقد ان دور بغداد كان اكبر مما نتصور"، ووضع ذلك البروفسور صورة للعلامة بن الهيثم والذي يسمى الخازن بالانكليزية لدوره البارز في الرياضيات والفيزياء والبصريات وغيرها من الامور، ذلك العالم البصري الذي تتلمذ في جامعات بغداد العباسية عندما كانت هارون الرشيد يمنع توغل وتنطع علماء الدين الذين حولوا الحياة فيما بعد الى حرام ومنعوا العلماء العرب من البحث في العلوم والتركيز على التنطع في الدين واصبحوا الخمار ليس على رؤوس النساء وحسب بل وعلى عقول الرجال أيضا، وهذا سبب مهم لكوننا لم ننهض منذ سقطت بغداد الرشيد والى الان.

سألني هذا الأستاذ الأوربي "من اين انت؟" فأجبت بفخر "انني من بغداد"، وابتسمت وكانت ابتسامتي مشوبة بحزن فهمه البروفسور، مفاده "ليتني افهم كيف تراجعنا بعد ان كنا سادة العلم والحداثة"، ربما اعرف الان لماذا وعلى العرب ان يعرفوا ان اهم شيء فعله الشيخ زايد رحمه الله انه اولاً كان عادلا وثانيا انه منع السلفيين من السيطرة على الامارات بل واي عالم دين يحاول فرض اراء متشددة في الامارات فسيتم تنحيته لأن العودة بالأمة نحو الصدارة تتطلب التوسط والاعتدال في الدين والتسامح مع المخالفين من جهة، ومنع انتشار الأفكار والبدع الهدامة في الدين من جهة أخرى.

قلت للبروفسور فيما بعد "انني أرى بغداد الرشيد في عيون دبي وابوظبي"، فتعجب ثم ابتسم وقال "نعم اتفق معك".

لكني اود أيضا ان اؤشر امرا مهما حصل بعد نشر هذا التقرير وهو ان الدول الاسكندنافية والتي تصدرت المؤشر لم تُعر النتائج اهتماما يذكر وتجاهلت الموضوع تماما ذلك ان هذه الدول بَنت استراتيجية النجاح من سنين وعرفت انها ستصل لغاياتها ووضعت قانوناً يمنع التباهي بالنتائج، فتخيل عزيزي القاريء الى الثقة بالنصر والرقي الذي وصلت اليه هذه الدول، ولمن أراد الاستزادة ومعرفة اليات وأسباب عودة الامة العربية للصدارة تصفح كتابي "بناء الدولة العربية الحديثة" والذي سيصدر حديثا انشاء الله.

لم انسى العراق قطعا لكنني خشيت ان اجرح شعبا دمرته المؤمرات، خاصة تلك التي سعت الى تحويله الى عبد للبشر والطائفة وحرف اهتمامه من شعب علّم العالم التمدن والحداثة الى شعب اصبح مضرب الامثال في التدين المفرط والتنطع والتي قادته للفشل والتنازع والتقاتل اذ نسمع كثيرا من يقول "لن نقبل ان نكون عراقاً اخر"، او من يقول "ليست مدينتي كبغداد"، وغيره من الكلمات التي تجرح العراقيين الذين كان ممكنا جدا ان يكونوا في موقف غير الموقف الذي هم فيه الان، مع شديد الاسف.

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار