: آخر تحديث

أحزاب الزينة 1- 3

اعتدنا على أدوات أو نباتات أو حيوانات للزينة، والحمد لله إننا أدركنا كائنات أخرى للزينة والإكسسوارات التي ابتدعتها دول المنظومة الأوربية الشرقية إبان الحكم الاشتراكي، ولا أقول الشيوعي لأنهم جميعا لم يرتقوا إلى تلك المرحلة، بل وسقطوا قبل الوصول إليها بمئات السنين، فقد كانت تحكم من خلال قيادة حزب واحد للدولة تحت شعار دكتاتورية ذلك الحزب،  الذي قرر انه لوحده يمثل الطبقات الكادحة وتحديدا العمال والفلاحين وأحيانا بعض البرجوازيين، كما تفعل الأحزاب الدينية اليوم في احتكارها تمثيل الرب والدين والحكم باسمه، وخلال سنوات من حكمهم بعد الحرب العالمية الثانية ابتدعوا أنواعا جديدة للزينة السياسية، بعد أن أصبحت الوسائل الأخرى مكروهة كونها استهلاكية برجوازية وغير منتجة في بلاد هوسها الإنتاج، وكانت هذه الكائنات الجديدة أحزابا تم تصنيعها وتجميلها لكي تكون حليفة للحزب القائد، ويمارس من خلالها مسرحياته الديمقراطية الشعبية في الانتخابات والمجالس البرلمانية الكوميدية، وهذه الأحزاب كانت للزينة فقط ليس إلا، وقد استخدمت على طريقة صاحبنا في البرلمان العراقي أيام الملكية أسلوب (اموافج = موافق) على كل قرارات وقوانين حزب الشغيلة والفلاحين والقائد الملهم، وفيما بعد حزب الرسالة الخالدة في العراق العظيم واللجان الشعبية في ليبيا العظمى والمؤتمرات الشعبية في اليمن السعيد.

    أحزاب الزينة هذه انتشرت انتشار النار في الهشيم بين دول الجمهوريات الثورية والوراثية، وخاصة في شرقنا الأوسط الجاذب للتجارب بعيدة المدى، لتطبيقها على شعوب غالبيتها من الأميين المشبعين بثقافة القطيع، وما تزال نسبة الفقر والبطالة تهشم طموحات أكثر من ثلثهم لحد الآن، والثلثين الآخرين منغمسين في الولاءات الدينية والمذهبية والقبلية والمناطقية، ولا يهمهم سوى توظيف كل أتباعهم وتحويلهم إلى كتل من التنابلة والاتكاليين، وخير نموذج للدول التي تميزت بصناعة أحزاب الزينة عراقنا الناهض منذ مائة عام وما يزال يقف على رجل واحدة حتى اتكأ على ركبتيه لا قدميه!

    في العراق نجح حزب البعث وفريق صدام حسين من تصنيع مجموعة أحزاب، تم استنساخها على طريقة ( النعجة دولي ) من عناصر اكتشف علماء البعث فيها استعدادات نفسية وجينية للانحراف، ووجدت فيها من يدلها ويوفر لها تلك البيئة، وفعلا تم تطويرها واستنساخ أعداد كبيرة منها لتكون أحزابا للزينة والإكسسوارات، وشهدنا بعد فشل تحالف البعث والديمقراطي الكوردستاني، وإصدار قانون مسخ للحكم الذاتي بشكل انفرادي ومحاولة فرضه على الديمقراطي، وحينما تم رفض تلك الوصاية أو الاحتواء، عادت العمليات العسكرية إلى كوردستان وبتعاون وثيق بين ايران والعراق وتغطية مهمة من بعض الدول الكبرى، أدت إلى تصنيع تلك الأحزاب التي ( ستوافج = ستوافق ) على قانون البعث للحكم الذاتي، وإيهام الرأي العام الداخلي والعالمي بأنهم ( ديمقراطيون يعملون على تنفيذ اتفاقية آذار)، لكن ( الجيب العميل وهو زمرة صغيرة متمردة على القانون رفضت إرادة شعبنا الكوردي في شمالنا الحبيب )، كانت هذه أهم العبارات التي استخدمتها أجهزة دعاية وإعلام نظام الرئيس صدام حسين لتبرير إعلان تصنيع الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الثوري الكوردستاني وجبهة تحرير كوردستان، بموديلات جديدة واستنساخ لبعض العناصر من تلك الأحزاب وإعادة تدويرها لتكون بديلا عن النسخة الأصلية التي تحولت إلى (متمردين ومخربين) على عادة أجهزة دعاية البعث ومن ورثها منهم من أحزاب السلطة اليوم، فبعد سنوات ليست طويلة رأى منظروا تلك الحقبة بأنهم يحتاجون إلى توسيع ( الجبهة الوطنية والقومية ) فألحقت بهم مجاميع بذات المواصفات من عناصر شيوعية وتقدمية، بعد فك أو تمزيق التحالف بين الشيوعي العراقي والبعث العراقي.

يتبع ....

[email protected]

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه


عدد التعليقات 28
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1. أهل كركوك هزم داعش
ناصر - GMT الجمعة 24 مارس 2017 08:04
إذا كان صدام اصدر قانون لمسخ اتفاقية ١١ آذار فهذا صحيح ، اما مسعود بارزاني مسخ وفشل برلمان وحكومة اقليم كوردستان حتى بدون إصدار أي قانون !!!! إذا كانت هناك احزاب زينه او او مستنسخه (النعجة دولي ) لصدام حسين ..! ترى ماذا نسمي علاقة المشبوه بين اردوغان ومسعود بارزاني او پارتي و التنمية والعدالة اردوغان !!؟؟ هل نسميها زواج مؤقت كطلب مسعود بارزاني من صدام حسين للاحتلال هه ولير العاصمة !! كفى الكتابه من اجل ارضاء لمختصي السلطة في هه ولير العاصمة !! كفى إهانة الشعب الكوردي كفى إهانة الشهداء كفى المتاجرة بثروات وكرامة الناس !!!!.
2. احزاب الزينة
حسن كاكي - GMT الجمعة 24 مارس 2017 08:18
هذا هو واقع الحال في غالبية الدول النامية والمصيبة يزجون في هذه الاحزاب بعض الكفاءات كمصابيح زينة لاغير بداية رائعة للمقال سنواصل قراءته مع تحياتي
3. الانحراف عن المسار .
عدنان الكاكي - GMT الجمعة 24 مارس 2017 08:27
لا يخفى على احد ان المكونات الرئيسية في العراق الحديث ( اقصد عراق بعد 2003) كانت لديها طموحات تسعى الى تحقيقها بمختلف الطرق ربما تلك الطرق كانت مشروعة او غير مشروعة ومن اجل تحقيق تلك الاهداف كان لابد من وجود احزاب قائدة لتلك المكونات ، فالمكون السني (العربي )كان لديه طموح العودة الى قيادة الحكم في العراق اما المكون الشيعي (العربي ) فقد كان طموحه يتجلى في التمسك بالحكم بعد ثمانين عاما من التهميش ( من وجهة نظرهم ) اما المكون الكوردي فقد كان طموحاتهم قومية ، والاحزاب التي قادت هذه الجماهير انحصرت ما بين احزاب دينية أو قومية ، والجماهير كانت مخلصة لاحزابها وقد اثبتت ذلك في اكثر من مناسبة ولكن بعد اكثر من عقد من الزمان وجدت الجماهير ان احزابها انحرفت عن المسار التي كانت تدعو لها واصبح الهدف الرئيسي للجماهير بكافة مكوناتها هو العيش بالامان والكرامة بعيدا عن جميع انواع الشعارات التي اصبحت مجرد حبر على الورق .
4. لم نفهم الحزب
محمد شنگالي - GMT الجمعة 24 مارس 2017 09:02
الفرد في مجتمعنا يعاني من قلة الوعي .. وهو لا يقيس الأمور إلا بمقاييس تناسب مصالحه ومتطلباته .. وهذا أيضا انعكس على الأحزاب وطريقة تكوينها ..
5. أحزاب تحت الطلب
NESREEM TILLO - GMT الجمعة 24 مارس 2017 09:35
مقال جميل كحزمة دبابيس في امبلاج انيق . لكن فاقدي الأحساس لا يشعرون بوخز الدبابيس بسبب فقدان النهايات العصبية في احاسيسهم المتبلدة التي تحولت هي الأخرى إلى حواس للزينة . . حقيقة هي أحزاب زينة لتكون تحت الطلب تضاف وتزال من المشهد حسب المناسبات . إضافة إلى إكسسوارت أخرى من قوافل رجال الدين الذين يصدرون كل عام مؤلفات جديدة للأنبياء . كلها في خدمة السلطان . بعد جهود حثيثة لإنهاء دور العقل العاقل . وتحويل الجماهير إلى جموع مصفقة خانعة .مرهوبة من براثن السلطان المتوحش واقبيته ومخابئ وديان سجونه . . ليس إلاكم اليوم كمثقفين بأقلامكم الجريئة لحمل مشاعل النور في هذا الظلام الدامس لتلمس طريق الخلاص .
6. نظرة مجهرية
الداوودي - GMT الجمعة 24 مارس 2017 09:54
المقال عبارة عن تشخيص لمرض موجود فعلا في مجتمعات الشرق الأوسط بصورة عامة فالحالة موجودة كمرض مستفحل ومنذ عهود وقد يكون هناك كتاب ومفكرون آخرون قد تصدوا لهذه الظاهرة بالبحث والكتابة ولكنهم لم يوفقوا في اطلاق التسمية الصحيحة عليها سواءا كانوا في عدم الفلاح هذا متعمدون او ساهون ولكن التسمية التي اطلقها الاستاذ السنجاري على الحالة جاءت ملء جلدها كما يقال وهي تسمية تساهم في تعرية كل مهرج يبيع او يسعى لبيع وسوق البضائع الفاسدة على رؤوس افراد الشعب اينما كانوا وهذا بحد ذاته فضيلة ,,نعم فضيلة ,,من يشخص مرضا بقصد مكافحته هو طبيب وحكيم ومداوٍ ومحسن ,,وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟الكلمات التي تأتي لتنصب في مصلحة عامة الشعب هي دائما كلام ذهبي وهي ملوك الكلام .
7. أحزاب الزينة
Mohannad - GMT الجمعة 24 مارس 2017 10:31
كلام منطقي وواقعي وصحيح نلمسه من التعامل اليومي لعلاقة أحزاب الزينة بالحزب القائد أو الأوحد. .والمشكلة ليست في الحزب القائد أستاذنا الفاضل ولكن هل هناك متسع لنجاح الديمقراطية الحزبية والتي تكون في غالبيتها مسلفنة. ........ والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا فعلت لنا تلك الأحزاب المسلفنة غير الدمار الشامل والفساد والسرقة والسلب والنهب وامتهان الكرامة تحت مايسمى بالأحزاب الديمقراطية. ... أستاذنا الفاضل أين نحن الآن من العلم والتعلم وأين نحن من الكفاءات وأين نحن من المشاريع الاستراتيجية الكبرى وأين نحن من البناء وأين نحن من المواطنة والتعايش السلمي وأين نحن من الامن والامان. ............. سيدي الفاضل هل وجدنا بديلا للحزب الاوحد؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ لقد انتقدنا بشدة هيمنة الحزب الحاكم والأوحد ولاشك ولاغبار على انتقدانا ورؤيتنا ولكننا جئنا باحزاب لاتصلح حتى للزينة. ............ في رؤيتي المتواضعة أننا نفعل فعل النعامة ولم نتمكن من إثبات أن الدكتاتورية هي في الحزب الأوحد إنما الديكتاتورية الحقيقية على مانحن عليه الآن وشكرا لجنابكم الكريم
8. احزاب الزينة
Bssem dorsin - GMT الجمعة 24 مارس 2017 10:48
لكم كل التقدير والاحترام اخي الغالي كفاح كريم على الواقعية والشفافية في مقالاتك وكتاباتك فلولا احزاب الزينة المصطنعة لما استطاع حزب البعث الصمود والبقاء طوال هذه السنوات الطويلة وبحكم دكتاتوري في سوريا والعراق
9. حرية الراي مكفولة
psdk - GMT الجمعة 24 مارس 2017 10:50
من الغريب جدا ان ينبري ، الكاتب ، تجريح حرية الراي التي كفلتها دساتير الدول التي خرجت من الحقبات الدكتاتورية الى فضاء الحرية ، سواء في الدول التي ذكرها او في العراق ... ويبدو عليه انه نسي ، او ، ربما تناسى ، تعاون السيد مسعود البرزاني ، مع نظام صدام وطلب مساعدته ، ضد جماعة السيد جلال الطالباني ، عام 1996 ... احزاب الزينة ، التي يسميها ويستصغرها الكاتب ، ليس جديدة على العراق وحده ،للتذكير، فقد ظهرت ، في اوربا ، في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، في ايطاليا وفرنسا ، والمانيا وغيرها ، وفي اليونان بعد انهيار نظام الانقلاب العسكري زمن بابادوبلص وحقبة ما بعد انهيار جدار برلين وسقوط المنظومة السوفياتية الشيوعية ، عام 1989 وما بعدها ... وفي اسبانيا والبرتغال بعد سقوط نظامي فرانكو وسالازار ، وفي آسيا وافريقيا الامثلة كثيرة ، وهكذا في العراق ، بعد سقوط الدكتاتورية ، الصدامية البعثية ، واجرامها ، ظهرت كتل سياسية ، لمختلف مكونات الشعب العراقي ، وفقا للحرية التي كفلها الدستور العراقي .. والان بدات تلك الكتل تسجل نفسها كاحزاب ، وفقا لقانون الاحزاب الذي اقره مجلس النواب وبدأ نفاذه مؤخرا ... اذا تتصور يا سيد كفاح انه فقط البارتي الكردي او الاتحاد الوطني الكردستاني ولا غيرها هي الاساس ، فانك تتجنى على حرية الحرية لا بل تكون بجانب الدكتاتورية التي تعتقد انك جزءا منها لتدافع عنها وكانها الحزب الاوحد في كردستان ، والباقي لا شي وللزينة فقط .... لكل حزب ، سواء كان ذو مبادي وافكار سياسية او دينية ، بمنطلق سياسي ، او اقتصادي ... فانها حرية الراي التي كفلها الدستور العراقي ... وارجو ان تعود الى كتاباتك السابقة ، انك تمجد الطغاة
10. حين يغزو النَّصب أدبياتنا
عراقي متبرم من العنصريين - GMT الجمعة 24 مارس 2017 10:59
أنتم وبخاصة حِزبا سيّدَيك البارزاني والطالباني آخر من يحقّ لكما بل لايحق لكما بتاتاً توجيه أيّ نقد لأي حزب أو جهة في منطقتنا التي ابتليت بأمثالكم. كل شعوب منطقتنا يعرفون جيداً أنّ حزبي سيديك المبجّلَين كانا ولا زالا على رأس ماسمَّيتَهم حضرتك أحزاب الزينة التي حلا لك أن تطلق عليها هذا المصطلح والتي قد أطلَقَت عليها هذه الشعوب (القطيع كما شتمتهم) ومنذ عقود طويلة بالمنبطحة أو الانتهازية أو مافيّات النّصب والسلب. دعنا من هذه التسميات والخزعبلات وأحاديث الزجل الفارغ والدجل الماسخ وأجبني ياكفاح عما يلي: هل لك أن توضّح لي الفرق بين مؤسس حزبكم التحفة مصطفى بارزاني الذي ذبح خروفاً يوم هزيمة حزيران ١٩٦٧ ابتهاجاً بانتصار إسرائيل وبين محمد متولي الشعراوي الذي خرّ لله ساجداً لذلك الانتصار زعماً منه أنّ انتصار اليهود الكتابيين أفضل من انتصار الوطنيين (الملحدين) وأنّ هذا الإنتصار قد وجّه ضربة قاصمة لأعداء الإسلام على حسب تصوّره؟ هل لك أن تفسّر لي استنجاد سيدك مسعود وارث خلافة حزبكم عن أبيه استنجاده عام ١٩٩٦بصدّام لفرض سلطته وسلطة حزبه على سائر قومكم الاكراد بالحديد والنار وصاحب مقولة (صدام ضمانة للأكراد)؛ هل كان صدام حقاً ضمانة للأكراد أم ضمانة لحزب سيدك وهل لايعدّ حزبكم الذي ضمنه حزب البعث الضامن من أحزاب الزينةأم لا؟ ماهو تبريرك أيها الماركسي الذي انقلبت بين ليلة وضحاها على الماركسية إلى الصف الرأسمالي الصهيوني ماقولك بمشاركة وانخراط حزبيكم (الأصيلين) في حكم العراق منذ احتلاله من قبل أمريكا ٢٠١٣ ولحد الآن بتشكيلة حكومة بغداد هل لايعني هذا أنّ حزبيكم (القائدين) هما جزء لايتجزأ من هذه الزينة وغصنان من حزمتها؟ ياسيدي كل الأحزاب في بلداننا بلا استثناء أحزاب زينة فلا يمين ولايسار وإنما بطيخ مبسمر وأحجار شطرنج بيد الشرق والغرب ولاعبو كرة (وأعتذر للكرة) جاهزون دائماً لمن يدفع لهم أكثر و(كلّ من يأخذ أمّي فهو عمّي)؛ مصلحيّون وسادرون في تكديش شعوبهم والاستئثار بأموالهم ومصادرة حقوقهم وهدر كرامتهم وتأهيل مناطقهم لتأمين مصالح أعدائهم. ختاماً يا كفّوحي الوردة جئني بحزب في بلداننا أصيل ووطني مائة بالمائة وليس عنصرياً أو طائفياً أو نفعياً انتهازياً وصولياً وسأصدّق كلماتك وأكون أنا أول الساجدين له!


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في رأي