GMT 11:18 2017 الأحد 9 أبريل GMT 12:21 2017 الإثنين 10 أبريل  :آخر تحديث

باعة الأوهام

إبراهيم أحمد

لا زال باعة الأوهام بخير!

رغم أن عطن بضاعتهم لم تعد تجدي معه باقات الزهور على التوابيت!

امتطوا قبورا قديمة جدا ذات عجلات، كخيول الشرطة، تلهث في، بدئ الشوط، لكنها صارت تكسب المعركة من أول جولة!

دسوا أرواحهم داخل دمى راقصة في الملاهي،وفي ثياب قشيبة مطهرة في المآتم!

وفي خشب منابر عالية تغسل دموع التماسيح في المستنقعات!

رقى وتعاويذ مذهبة أصابت الناس بزحار دموي في أمعائهم، وفي عقولهم فأسلمتهم لفيافي الصقيع!

حنين يتسع ويتكلس في العروق كالرصاص في البنادق الصدئة!

لكن باعة الأوهام دائما لديهم إكسير يشفي من كل الأمراض!

لا زالت تجارتهم رائجة، يأتي الناس إليهم من بعيد؛ يطلبونها كما يطلب المدمن عقاره.

هم من يمنح البراءة والغفران لمذنبين لم يصنعوا ذنوبهم، وراحة البال لمسهدين صار نومهم أقصر من قرن ثور يقاد إلى الذبح!

عتاة الملحدين وكبار المهرطقين والزنادقة جاءوا وعلى جباههم أسماء الله الحسنى!

مضحكون كسائر على حافة جدار شاهق، ويلاعب هرا خبيثا!

مع ذلك يجب على أوراق الورد البيض أن تنتظر ندى الفجر، هكذا يتحدثون!

كانوا يزرعون الخشخاش في زوايا بيوتهم المظلمة، صاروا يزرعونه في الحدائق العامة وتحت شمس قديمة تعرف عمق الظلام الذي تحت جلودهم!

باعة الأوهام، لن يمسهم السوء مهما بكوا أو شكوا من جور الأيام على كتبهم المنخورة بالأرضة، أو وهن عظامهم المفتتة دسما لا ندما!

المصلون منهم غيروا قبلتهم، والمتهتكون التحقوا بآلهتهم في دور العجزة، ثم راحوا يبتهلون لصولجانات كانوا قد وصموها زمنا بالعهر والفجور !

جميعهم يقفون حراسا غلاظا على بوابات العدم، يهزجون ويرقصون كما الغجر، لكنهم لا يمتلكون خفة دمهم، ولا جمال أغانيهم.

لا زالوا يشدون مكبرات الصوت على تلال المدافن، يصرخون؛محاولين إنهاض موتاهم ليروا انتصاراتهم الخاطفة البراقة التي لا يشبهها شيء سوى وصول أسراب الأسماك الصغيرة إلى بطن الحوت!

باعة الأوهام تزاوجوا وتناسبوا وتصاهروا، وصاروا كلهم في بوتقة مصرف عريق بالمضاربات، والسرقات،انتقلوا من الأرصفة والمقاهي الشعبية الرثة إلى أعلى ناطحات السحاب؛ يشقون صدر السماء بهاماتهم، يحرثون الأرض بخطواتهم المباركة، أنوار وجوههم ما أن تمس الأرض والزجاج حتى تجعل جراحات اللحم والتراب تبرأ على الفور،وأحياء القصدير والطين تحلق في السماء فتمطر قبلات وأغان وصلوات، ومن مجاريها السفلى تدفع للحواضر دما وسكاكين!

لكثرة ما نهشت أنيابهم أعمارنا؛ تصورنا أنهم اختلفوا واقتتلوا، ثم أفلسوا وانسحبوا !

يا لأوهامنا!! كيف بكرنا نحوا أرضنا لنزرعها قمحا وبصلا؟

ها هم يقطعون الطريق علينا بقصورهم ومتاجرهم،وراياتهم!

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار