GMT 14:33 2017 الإثنين 24 أبريل GMT 16:37 2017 الخميس 27 أبريل  :آخر تحديث

مارين لوبان وبعض من أسباب صعودها

كابريل كابريل

الانسان كائن يفكر بسرعة، ويستغل الفرص، والاحداث بسرعة حتى وان كانت احداث سيئة على المجتمع، فهو يستطيع ان يوظفها سريعة لأجل مصالحه واجنداته. ورجال السياسة خير من يعمل على استغلال الاحداث، للوصول الى السلطة، وما اكثر الاحداث في هذا الزمان. ولكن ما يميز هذه الحقبة الزمنية هو استغلال الدماء، التي صارت تزداد بسبب الارهاب، وتوظيفها لأجل الحصول على مناصب في الدولة. وبالطبع هذا سيكون له تأثير كبير على شريحة او شرائح كبيرة في المجتمع، خصوصا اذا كان التطرف هو الفائز في الانتخابات.

ان ما يحصل الان على الساحة السياسية الفرنسية هو جزء من سياسة استغلال الاحداث، وقبلها كانت الانتخابات الأمريكية، والهولندية، فالجميع ارتكزوا على الاسلام ومحاربته في بلدانهم بعد ما شهدوه من السلفين والمنظمات غير البعيدة عنهم والتي تدور في فلكهم، من اثار الدماء، ان كانت في نفس بلدانهم ام في بلدان الشرق الاوسط، العراق، سوريا، ليبيا، مصر، وما يتسببون به من معاناة للإنسان والانسانية باسم الدين والدفاع عن الله والانبياء.

بعيدا عن السياسية فان اوربا عامة، لم تكن تعلم عن الاسلام الا كونه دين، وان الشعوب المسلمة متمسكة بهذا الدين، ولكنها لم تتعمق في الاسلام، وهنا الكلام عن عامة الشعب وليس السياسيين، وعندما جاءت احداث الحادي عشر من سبتمر، فتح العالم الاوربي اعينه، وعندما ضرب الارهاب مدريد ولندن وباقي دول اوربا، صار لزاما على الأوربيين معرفة سبب هذه الدموية، فمنهم من التجأ الى قراءة الدين الاسلامي والتاريخ الاسلامي ومنهم من فضل الاعتماد على الاعلام، فالأوربيين يعتمدون ويثقون بأعلامهم، عكس بلدان الشرق الاوسط، هذا بالإضافة الى ما ينقله السلفيون من افكار غريبة، وينسبونها الى الاسلام، وبالتالي يعملون على تشويه الاسلام من حيث لا يدرون، ويعطون لاوربا انطباعا دمويا، وعدوانيا، وعنصريا عن الاسلام. فعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما يصرح زعيم القاعدة، ايمن الظواهري، وهو الدكتور المتعلم، ويقول :" يجب علينا ان نقتل المسيحيين ويجب عليهم السكوت والرضا والاذعان والكف عن ايذاء اي مسلم بسبب وجود النص عندنا وغيابه عند المسيحيين" فانه كمن يعترف ويعرف العالم الغربي بان الاسلام دموي، وعنصري، ولا يقبل الاخرين على هذه البسيطة، وتصبح الآية التي تقول: انا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم، في خبر كان، ويتسلط الضوء على ما يقوله الارهابين، اكثر ويتناسى الاوربيين دور الاسلام في بناء حضارة امتدت قرون. وما يدعم شكوك الاوربيين اكثر العمليات الارهابية في بلدانهم، وبالتالي يطفو على السطح تطرف الساسة الاوربيين، من خلال احزاب يمينية متطرفة، تحاول اقناع مواطني دولها بانهم المنقذ الحقيقي لشعوبهم. كذلك فان للإنسان المسلم الذي يعيش في اوربا دور في صعود هذا التطرف بسبب عدم اندماجه وخلق بؤر ومجمعات معزولة تماما عن المجتمع الاوربي الذي يقبل ولا يقر بصحتها باعتبار ان هؤلاء عندما جاءوا الى اوربا عليهم الاندماج في المجتمع، واتباع قوانينه، لا بخلق "مستعمرات" داخل بلدانهم.

وما كان تصريح ميركل ان الاسلام لا يتناسب وعادات اوربا الا تأكيدا على ان بناء مجتمع لا ينخرط في المجتمع الالماني يكون غير مقبول. كذلك تقدمت مارين لوبان لتستغل هذه الفرصة وتستغل افعال السلفيين وافكارهم وتصرفاتهم لتضرب بالمعاكس، وتقوي جبهتها، وتكسب الكثير الكثير من الفرنسيين الى جانبها، وقد تفوز في الانتخابات براسة الحكومة.

كل هذا وفره لها الاسلام المتطرف، وهو حلم ان تحقق، أي الفوز براسة الحكومة، فانه بفضل المسلمين المتطرفين الذين سيحققون للأحزاب المتطرفة ايضاً ما كان مستحيلا في فرنسا

أية اعادة نشر من دون ذكر المصدر ايلاف تسبب ملاحقه قانونيه

أشترك في قأئمتنا البريدية
* الحقل مطلوب
في أخبار